Adobe Creative Suite 3 Adobe CS4 Master Collection Adobe Dreamweaver CS3 Adobe Dreamweaver CS4 Adobe Photoshop CS3 Extended Adobe Photoshop CS4 Extended AutoCAD 2009 32 bit Autodesk AutoCAD 2010 Adobe Master Collection CS4 MAC Adobe Font Folio 11 Adobe software

إضراب في السعودية

عام 4 عدد التعليقات

إضراب في السعودية تضامنا مع سجناء الرأي والضمير

فرق الدفاع تدعو للإضراب يومي 8 و 9 ذي القعدة

 

لما استنفذت فرق الدفاع عن سجناء تيار العدل و الشورى و حقوق الإنسان
(الإصلاح الدستوري و المجتمع المدني)
وسعها في حصولهم على مطالبهم الأساسية التي كفلها نظام الإجراءات الجزائية ؛ قرروا الدخول في إضراب عن الطعام لمدة 48 ساعة يومي الخميس و الجمعة 8 و 9 /ذو القعدة / 1429 (الموافق 6 و7/نوفمبر/2008) و ذلك احتجاجاً على انتهاك حقوق المعتقلين وعموم السجناء في المملكة العربية السعودية، الذين حرموا من ما أوجبه نظام الإجراءات الجزائية، وهو:

1- أن تكون هيئة التحقيق و الادعاء العام هي المشرفة على التحقيق.

2- الحق في توكيل محامي يحضر مرحلتي التحقيق و المحاكمة.

3- المعاملة بما يحفظ كرامة السجين و عدم ايذائه نفسياً أو جسدياً، وعدم ممارسة أي نوع من أنواع التعذيب ضده.

4- إبلاغ المتهم بسبب القبض عليه و التهمه الموجهة له رسمياً.

5- أن لا يتجاوز الحبس الانفرادي شهرين.

6- أن لا يتجاوز الحبس الاحتياطي الستة أشهر.

7- أن يحول المتهم إلى محاكمة عادلة و علنية أو يطلق سراحه بعد انتهاء فترة الحبس الاحتياطي.

8- حق السجين في الزيارة سواء من الأهل أو المحامي أو الأصدقاء.

 

و السجناء من تيار العدل و الشورى و حقوق الإنسان (الإصلاح الدستوري و المجتمع المدني)، الذين نعلن إضرابنا عن الطعام تضامناً معهم:-

1- البروفيسور متروك الفالح/ أستاذ جامعي، من دعاة العدل و الشورى و حقوق الإنسان, أعتقل في 19/5/2008

2- المحامي سليمان بن إبراهيم الرشودي/ قاضي سابق، من دعاة العدل والشورى وحقوق الإنسان, أعتقل في 14/1/1428هـ، الموافق 2/2/2007م

3- المحامي الدكتور موسى بن محمد القرني/ أستاذ جامعي سابق لأصول الفقه، من دعاة العدل والشورى وحقوق الإنسان,
أعتقل في 14/1/1428هـ، الموافق 2/2/2007م

4- البروفيسور عبدالرحمن بن محمد الشميري/ أستاذ جامعي سابق للتربية الاسلامية، من دعاة العدل والشورى وحقوق والإنسان, أعتقل في 14/1/1428هـ، الموافق 2/2/2007م

5- الدكتور عبدالعزيز سليمان الخريجي/ من دعاة العدل و الشورى و حقوق الإنسان, أعتقل في 14/1/1428هـ، الموافق 2/2/2007م

6- سيف الدين بن فيصل الشريف/ من دعاة العدل و الشورى و حقوق الإنسان, أعتقل في 14/1/1428هـ، الموافق 2/2/2007م

7- فهد الصخري القرشي/ من دعاة العدل و الشورى و حقوق الإنسان, أعتقل في 14/1/1428هـ، الموافق 2/2/2007م

8- عبدالرحمن بن صديق/ من دعاة العدل و الشورى و حقوق الإنسان, أعتقل في 14/1/1428هـ، الموافق 2/2/2007م

9- الدكتور سعود بن محمد الهاشمي/ من دعاة العدل و الشورى و حقوق الإنسان, أعتقل في 14/1/1428هـ، الموافق 2/2/2007م

10- علي بن خصيفان القرني / من دعاة العدل و الشورى و حقوق الإنسان.

11- منصور بن سالم العوذه/ من دعاة العدل و الشورى و حقوق الإنسان, أعتقل 2/12/2007 م الموافق 23/11/1428 هـ

وغيرهم من سجناء الرأي الآخرين الذين يعانون من انتهاك حقوقهم في السجون السعودية دون الحصول على فرصة في الدفاع عن أنفسهم من خلال تطبيق نظام الإجراءات الجزائية والحصول على محاكمة عادلة ونزيهة.

 

وحيث أن الإضراب لمصلحة مشروعة جائز في الشريعة الإسلامية، وبما هو تعبير سلمي راقٍ، والأدلة عليه متوافرة، من ذلك إقرار النبي صلى الله عليه وسلم في حادثة أبي لبابة الأنصاري رضي الله عنه الذي امتنع عن الطعام والشراب لتحقيق مقصود شرعي، وهو براءته، حتى نزلت الآية بتوبته، ثم فك النبي قيده، (رواه أبو داود في سننه، وابن جرير وابن كثير في تفسيرهما).

و قد استجاب بعض الحقوقيين والناشطين (الذين سوف يتم الإعلان عن أسمائهم في وقت لاحق) للدخول في هذا الإضراب.

كما أن باب المشاركة فيه مُشْرَع لكل ذوي الضمير الحي من الناشطين والمواطنين على حد سواء، تضامناً مع كافة المعتقلين المنتهكة حقوقهم في السجون السعودية، وعلى الراغبين في الانضمام للمضربين الاتصال بفرق الدفاع المبينة أرقام هواتفهم أدناه.

 

والله و لي التوفيق

 

المضربون عن الطعام من فرق الدفاع الموقعون على البيان التضامني مع السجناء:

1- أيمن محمد الراشد/ من دعاة العدل والشورى وحقوق الإنسان.
0505288354

2- سعود أحمد الدغيثر/ من دعاة العدل والشورى وحقوق الإنسان.
0559201964

3- أ.د.عبدالكريم يوسف الخضر/ أستاذ الفقه المقارن في كلية الشريعة في جامعة القصيم.
0503331113

4- د.عبدالرحمن حامد الحامد/ أستاذ الاقتصاد الإسلامي.
0503774446

5- عبد الله محمد الزهراني/ من دعاة العدل والشورى وحقوق الإنسان.

6- عبد المحسن بن علي العياشي/ من دعاة العدل والشورى وحقوق الإنسان.
0553644636

7- فهد عبدالعزيز العريني/ من دعاة العدل و الشورى و حقوق الإنسان.

0502566678 email:fahadalorani@gmail.com

8- فوزان محسن الحربي/ من دعاة العدل و الشورى و حقوق الإنسان.
0501916774
email: fowzanm@gmail.com

9- د. محمد فهد القحطاني/ أستاذ جامعي و إعلامي.
0555464345
email: moh.alqahtani@gmail.com
10- مهنا بن محمد الفالح.
0505388205

11- ناصر بن سالم العوذة.

12- هاشم عبد الله الرفاعي/ كاتب من دعاة العدل والشورى وحقوق الإنسان.

13-
وليد سامي أبو الخير/ كاتب وباحث وقانوني من دعاة العدل والشورى وحقوق الإنسان.
0567761788
email: abualkair@gmail.com

فاكس 014272168

كبش الفداء بين الأسطورة والسياسة

عام تعليق واحد

 

 

من العادات التي كانت تقوم بها الجماعات السياسية والدينية قديما ,كما تشير إلى ذلك الأبحاث الانثربولوجية تقديمها قربانا سنويا لتكفر به عن ذنوبها وتطهر به ذاتها من الدنس الذي علق بها من أفعال العاصين والمفسدين من أبنائها . هذا القربان الذي تلتهمه النيران والذي درجت العادة أن يكون احد أبناء الجماعة الدينية أو غريبا تسلل إليها ,يحمل أوزار هذه الجماعة وذنوبها وخطاياها سواء قام بها أم لم يقم بها, فهو يغسل خطاياهم بدمه الذي يسيل قربانا بين يدي الذات الجماعية المطهرة.

في المدن الإغريقية كانوا يطهرون المدينة من ذنوبها ويغسلون أخطاء أهلها بان يطوفوا بامرأة ورجل في أسواق المدينة وشوارعها وهما ُيضربان بالسياط والحجارة والأغصان ثم يطردان خارج أسوار المدينة حاملين معهما كل الذنوب والخطايا التي ارتكبها أهل المدينة في تلك السنة .ولدى بعض الجماعات الدينية كان كاهن الجماعة يأتي بماعزين , احدهما يذبح على الطريقة المقدسة أما الآخر فيطلق خارج المدينة ليعيش في القفار والبراري حاملا معه خطايا المدينة وذنوبها .هذا النوع من التطهير عن الذنوب والخطايا تتحول به الذنوب من وصفها المعنوي إلى وصف محسوس وتتجسد في شخص ما يكون إعدامه وقتله وصلبه وطرده علامة من علامة تطهر الجماعة وغفران ذنوبها وعودتها إلى حياتها الطبيعية وهي لا تحمل أوزار العام الذي مضى النفسية والدينية بل إنها تعود إلى سابق فعلها الأول وهي تنتظر مخلصا قادما وكبشا للفداء تحمله أوزارها مرة أخرى لتستقر الحياة الإنسانية على هذه الطريقة بداية ونهاية .

قصص التطهير هذه والتي كان يقوم بها الإنسان في عصوره القديمة وتقترب في كثير منها إلى الطابع الأسطوري ‘ يرى علي الربيعو أنها سلوك حاضر ولازال مستمرا في كثير من الممارسات السياسية للحكومات والأحزاب التي تبحث دائما في لحظات هزيمتها أو مراجعتها لمسارها عن كبش فداء تحمله أوزارها وتدفع به إلى المذبح ليصلب مخلصا الجماعة والحزب والدولة من دنس طرأ عليها وهي بريئة منه. انه نوع من العلاج النفسي تقوم به الجماعات لتشعر بالاستقرار والطهارة الذاتية وتبرر بذلك سلوكياتها المنحرفة والشاذة .وهو سلوك ضروري من اجل أن تواصل الجماعة البشرية حياتها وهي لا تؤرقها نداءات الغفران وتأنيب الضمير الديني والأخلاقي والسياسي فهي من اجل ذلك تبحث دائما عن كبش فداء تحمله أوزارها و يمنحها طمأنينة النفس وهدوء الضمير .

من اقرب الأمثلة التي شاهدنا فيها هذا السلوك البشري الذي يجاري الأسطورة في كامل فصوله ومشاهده , بداية ونهاية , محاكمات العراق الجديد للعراق القديم , حيث تحولت المحاكمات إلى مذبح تقدم عليه القرابين لتطهير الجماعة العراقية من ذنوبها وآثامها ,إذ رأينا كيف اختزلت الخطيئة وتجسدت الآثام في شخوص المتهمين, فأوصاف القاتل والمجرم واللص والمغتصب والديكتاتور والطائفي والظالم والجاهل والأعرابي والعميل والخائن ,بل حتى التكفيري , جميعها تمثلت وتجسدت في شخوص الواقفين خلف القضبان وكأنهم بذلك يعلنون براءة الطبقة الجديدة الحاكمة وبراءة الجماعة كلها من هذه الأوصاف فقد اختزلوها في شخوصهم لكي يتطهر الأوصياء الجدد منها ومن آثامها فلا خائن بينهم ولا ظالم ولا قاتل إنهم متطهرون قدموا قربانهم في المحاكمات وعلى مذبح العدالة وبسيفها .

التجارب الحزبية العربية أيضا مليئة بهذه المحاكاة الأسطورية , إذ ما فتئت هذه الأحزاب والجماعات العربية عن طرد أعضائها وفصلهم وتحميلهم بعد ذلك أسباب الهزيمة والخذلان والتراجع , قتل وزراء وقيادات على مذبح التطهير هذا وقيل للشعوب العربية أنهم هم سبب النكسة والنكبة وقد تطهرنا من أسبابها بصلبهم أحياء وأمواتا .

حتى في الغرب الحديث والمتمدن لازال لهذه الأسطورة مفعولها السحري على عقول الجماهير والشعوب , وهاهي أمريكا اليوم مندفعة في حفلة أسطورية لتقديم جون ماكين وجورج بوش كبشا للفداء وقربانا للتطهر من كل ذنوب الإمبراطورية وآثامها وهي الذنوب التي تتحملها مؤسسات سياسية بأكملها لا أشخاص مهما بلغت قدراتهم و ربما أدرك بعض صناع القرار هناك أن تقديم هذا القربان ضرورة من اجل أن تستعيد أمريكا طهارتها ونقاءها , وحتى لدى شعوب العالم أصبح جون ماكين قربانا لابد من تقديمه حتى يستعيد العالم طهارته .

إن كثيرا من السلوكيات السياسية في عالم الحداثة المعاصر لا تزال محكومة بأسطورة الخلاص وكبش الفداء .

 


 

هل بالإمكان عودة التاريخ إلى الوراء؟

عام لا تعليقات

 

 

هل بالإمكان عودة عقارب الساعة إلى الوراء , في منطقتنا الشرق أوسطية والعالم من ورائها , أم أن ذلك ضرب من المستحيل وأحلام اليقظة ؟. هل بالإمكان إيقاف المشهد السياسي عند لحظته العائمة اليوم ومن ثم العودة به إلى ما قبل الحادي عشر من سبتمبر وتداعياته, هل بالإمكان عودة العراق إلى نظامه المركزي القديم وتلاشي طموحات الفدرلة والتقسيم التي تراود الكثيرين من أبنائه , هل بالإمكان عودة الناس إلى سياج الرأي الواحد وتأميم الإعلام ووسائل الاتصال وإلغاء كل مظهر وإشارة تدل على بذور الحريات الكامنة في أرضنا المشرقية البكر , وهي البذور التي أزال عنها غبار السنين الانفتاح الجزئي في وسائل الإعلام التقليدية وثورة الإعلام الجديد من مدونات ومواقع تواصلية مختلفة. هل بالإمكان إقناع الشعوب وغسل أدمغتها من «أفكار شاذة» مثل الحرية والتقدم والديمقراطية واكتساب الحقوق المشروعة ,والعودة بهذه الشعوب إلى ما كانت عليه في الماضي القريب حيث كانت تعتقد أن يومها أفضل من أمسها , وان استمرار هذا الواقع خير لها مما سوف يأتيها من المجهول الذي يبشرها به «أعداؤها», هل بالإمكان إعادة الزخم الديني المجافي للعقل إلى قوته وعنفوانه كما كان وتجاوز حالة التمرد العقلي التي تعيشها أوساط التيارات الدينية, و هل بالإمكان عودة القوالب السلوكية والمظهرية السائدة في السابق وطرد كل ما استجد على الواقع من دخائل وأفكار ومظاهر «شاذة « , هل بالإمكان حجب الكتب ومنعها ومصادرتها ومنع كل كتاب معرفي بحجة التمرد على السائد ومصادمة الثوابت أيا كان لون هذه الثوابت وطعمها . هل بالإمكان فعلا العودة إلى نقطة الصفر وما تحت الصفر في كل هذه المجالات وغيرها التي تعيش تحولات عولمية مذهلة منذ أكثر من عشر سنوات ويزيد.

ن عجلة التاريخ قد تبطئ بالحركة , وقد تتوقف فترة من الزمن, ولكنها إذا تحركت بعد طول توقف واستدارت باتجاه تصاعدي من الصعب إن لم يكن من المستحيل إيقافها عن الدوران فكيف بإعادتها إلى وضعها السابق, حتى للذين يؤمنون بالنظرية النيتشوية في حركة التاريخ «نظرية العود الأبدي» فإن الماضي يغدو عندهم حلما يفتت قيود الحاضر بدلا من أن يدعو إلى الركون إليها.

هناك من يظن أنه بالإمكان أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل سنوات الانفتاح العولمي المصحوبة بعولمة لمكافحة الإرهاب . هذا البعض يبني «مبادراته الاستراتيجية» إن صحت تسميتها بمبادرات , وتحركه المستقبلي معتقدا أن هناك أملا أن تعود الأحوال إلى حالها , وبالتالي فهو يقاوم كل دواعي التغيير ومبادراته الواعية , ظنا منه أن التغيير بالإمكان تجاوزه والتغلب على مسبباته بقليل من الصبر والانتظار حتى تسنح الفرصة لإعادة عقارب الساعة إلى موقعها القديم حيث يتوقف الزمن عن الحساب, ويكف نبض الحياة عن التدفق, وتعود الطيور الساربة إلى أوكارها بعد أن خاطرت وقررت الهجرة بعيدا عنها . 

إن الذي يبني مواقفه على هذا الحلم, حلم عودة الأمور إلى نصابها وتلاشي كل هذه التحولات المشاهدة من خريطة الفعل الاجتماعي والثقافي ليؤذن هذا التلاشي بانتصار التقليدية وعودة الشيخ إلى صباه, هذا النوع من الناس سيكون هو أول ضحايا حركة التاريخ, إذ أن التاريخ في حركته لا يبقي إلا على الذين يتناغمون مع أمواجه ويضبطون حركتهم الذاتية على إيقاع حركته الراقصة دون أن يخسروا مواقعهم ولا ذواتهم.

أما الوقوف والمراوحة في المكان ذاته, انتظاراً للحظة الخلاص من كابوس التغيير, خوفا من ضياع المكاسب أو توجسا من الرقص مع الذئاب, فسوف يدفع بصاحبه بعيدا عن التاريخ وسيصحو في لحظة ما من حلمه الذي عاش عليه وقد غادره كل شئ ,حتى حلمه الجميل غادره مع المغادرين ,حلم العودة إلى اللحظة التي اعتقد أن التاريخ قد توقف عندها ولكن «عملية خداع» دفعت به بعيدا عنها واعتقد انه حتما سوف يعود إليه يوما ما معتذرا ونادما. 

ان أقدر الناس والمجتمعات والثقافات على البقاء هم الأقدر على التكيف مع التحولات الكونية وصياغة واقعهم بناء على تحولات التاريخ لا بعيدا عنها أو في مواجهتها.

أزمة النقد للراسمالية

عام 3 عدد التعليقات

 

.

الأزمة التي تعصف بالسوق المالي الأمريكي وبالأسواق العالمية المرتبطة به والمتأثرة بما يجري فيه هي أزمة بحسب المراقبين والمتخصصين لا سابق لها في النظام المالي العالمي وسوف تترك آثارها على هذا النظام لسنوات قادمة, وربما قادت إلى تغيير في بنية النظام الرأسمالي وإعادة تصويب ما يحويه هذا النظام من ثغرات سببت هذه الأزمة الطاحنة التي يعيشها الاقتصاد العالمي اليوم. ومع تصاعد النقد الذي تواجهه الإدارة الأمريكية باعتبارها صانعة للسياسات التي عجلت بتفجير الأزمة, يتوجه النقد أيضا إلى النظام الرأسمالي برمته وتحميله مسؤولية ما حدث والمطالبة بمراجعته إن لم يكن تغييره كما يحلو للبعض التصريح بذلك.

النقد الذي يوجه اليوم, يتجاوز البعض منه النقد العلمي الذي يناقش الأسباب من رؤية علمية قادرة على الإحاطة بنواحي الظاهرة المتعددة والإلمام بها, إلى نقد جذري لا يذر شيئا من الرأسمالية إلا أتى عليه ليحقق ما يظنه انتصاراً لرؤية أيديولوجية يؤمن بها لا تسعفها حقائق الواقع أن تكون هي الغالبة فليجأ إلى استغلال أزمات الخصوم ومشاكلهم ونواقصهم ليثبت من خلال هذا الآخر الناقص كمال مشروعه الذي لم ير النور بعد. إن حال هؤلاء هو كحال ذاك الفقير الذي يسكن بيتا من الخشب تعبث به الرياح من اتجاهاته الأربعة, هذا الفقير ذو البيت الخشبي, اكتفى بمتابعة فيلا جاره الارستقراطي, فكلما رأى كوة فتحت في حائط من حيطان الفيلا, أو انهدم جزء من فنائها الخارجي, أو تصاعد منها دخان حريق داخلي, عاد إلى أطفاله يبشرهم أن بيتهم الخشبي أثبت انه أفضل من هذه الفيلا, وان صاحب الفيلا سوف يلجأ إلى بيتهم الخشبي قريبا وربما اشتراه بمبالغ مالية كبيرة, لماذا يحدث ذلك؟ يجيبك صاحب البيت الخشبي, لأن كوة فتحت في سقف الفيلا ودخان يتصاعد منها, فهذا دليل منطقي وعلمي ومحسوس على أن البيت الخشبي أفضل من الفيلا.

إن المنطق الذي اتبعه صاحب البيت الخشبي هنا, هو ذاته المنطق الذي يتبعه بعض الناقدين للنظام الرأسمالي بعد الأزمة العاصفة التي يمر بها, فالنظام المالي العالمي يعيش مأزقا وأزمة, وهذا أمر لا يحتاج إلى نقاش أو محاججة, ولكن الانتقال من خلال هذه الأزمة إلى الحكم المطلق على الرأسمالية بالفشل والادعاء أن نظرية اقتصادية معينة هي التي تحمل الخلاص للعالم والحل النهائي, وأنها هي البديل للرأسمالية المنهارة والمتداعية فهذا شيء آخر لا علاقة بينه وبين ما يحدث في السوق العالمية اليوم, إلا إذا كان الدخان المتصاعد من الفيلا دليلا على أن البيت الخشبي أفضل منها.

إن الحديث الذي يتكرر اليوم في كثير من الكتابات والمقالات عن فشل الرأسمالية وأن البديل عنها هو بديل جاهز ومنجز, يجري تحت مبررات أيديولوجية مختلفة وغطاء كثيف من المقولات اليقينية المتجاوزة للتاريخ كمسار طبيعي لتوليد الأفكار والنظريات والحكم عليها بالنجاح من عدمه, إذ تشهد هذه الكتابات تغييبا للممارسة والفعل التاريخي وانشدادا لنمط من العقلانية يصح أن نسميها «عقلانية الوعظ», عقلانية مهتمة بجمع الصور التي تعزز القناعات المسبقة وترسخها في ذهن المتلقي بعيدا عن أية مقايسة موضوعية أو قراءة تاريخية.

ومع هذا ربما تشهد الرأسمالية مراجعة جذرية لمنظومتها الاقتصادية, وربما تولد من الحضن التاريخي للرأسمالية, ما سماه المفكر الاقتصادي الأمريكي ليستر ثورو «ما بعد الرأسمالية» انسجاما مع ما بعديات الفكر الغربي العديدة. ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أن البديل هو نظام بعينه بعيدا عن الشروط التاريخية والموضوعية لذلك.
إن تلقي بوادر «ما بعد الرأسمالية» اليوم مشابه لتفاعل كثيرين مع فكر ما بعد الحداثة النقدي والذي جاء في سياق تاريخي طبيعي في العالم الصناعي لتجاوز مشاكل الحداثة والتغلب عليها ولكنه ُقدم من بعض الاتجاهات الفكرية كمبرر للتمسك بالتخلف والتراجع المدني الذي يسكن في زوايا الشرق ويعبث بها. فأصبحنا نشهد ما عبر عنه برهان غليون بالحداثة الرثة أو ما تحت الحداثة لا ما بعدها
.

 

 

 

كافة الحقوق محفوظة لموقع عبدالمجيد سعود © 2010 WP Theme & Icons by N.Design Studio | تعريب قياسي
التدويناتRSS | التعليقاتRSS | دخول