Adobe Creative Suite 3 Adobe CS4 Master Collection Adobe Dreamweaver CS3 Adobe Dreamweaver CS4 Adobe Photoshop CS3 Extended Adobe Photoshop CS4 Extended AutoCAD 2009 32 bit Autodesk AutoCAD 2010 Adobe Master Collection CS4 MAC Adobe Font Folio 11 Adobe software

اوباما والتغييرالقادم

عام 2 عدد التعليقات

 





تداعيات الانتصار الذي حققه باراك اوباما في الانتخابات الأمريكية ,ووصول أول رجل أفريقي الجذور إلى البيت الأبيض, لا تزال تتواصل في العالم العربي بين مثقفيه ومفكريه ونخبه وشبابه , بحيث تعددت المواقف تجاه هذا الحدث   بين معجب بهذه التجربة الإنسانية الفريدة  وبين من لا يرى أن هناك تغييرا حقيقيا في السياسة الأمريكية بشقيها  الداخلي والخارجي.

ومما يستوقف المرء عند تأمل تفاعلات الحدث الأمريكي لدى النخب العربية ,  الرأي الذي لا يؤمن  بأن هناك اختلافا بين مجئ اوباما أو ماكين على السياسة الخارجية الأمريكية في منطقتنا العربية وذلك لان التحالف الأمريكي مع إسرائيل هو تحالف استراتيجي وثابت  وبالتالي فان ما علينا نحن العرب إلا  أن نستمر بمنهج التصدي والمقاومة للمشروع الأمريكي والإسرائيلي حتى يعلن هذا المشروع هزيمته ونعلن نحن انتصارنا .

في الحقيقة هذا الرأي يمثل طريقة تفكير مدمرة في العمل السياسي , بحيث أن التغييرات التي يمر بها الطرف الآخر ,سواء كان هذا الطرف مشتبكا معنا في حالة صراع أو في حالة توافق , لا تشكل أي ارتداد عكسي على معطيات التفكير والتحليل لدينا فنظل نتشبث بذات النظريات القديمة التي تكونت بناء على معطيات زمنية محدده قابلة للتغيير والتبديل , إلا أن العمى الأيديولوجي  يغلق أي نوافذ تتسلل منها أي معطيات جديدة تساهم في صناعة رؤية جديدة وفعل في السياسة جديد  .

أمريكا تتعرض اليوم لتغييرات جذرية في سياستها الداخلية بحيث نرى صعودا كبيرا لدور الطبقات المهمشة تاريخيا تحت سطوة  جماعات المصالح و لوبيات السياسة المختلفة المتحالفة مع المال والإعلام , كما عبر اوباما في خطاب انتصاره , من  أن هذه الانتخابات جاءت  من الشعب بشكل مباشر دون أن تمر باقنية دوائر النفوذ , إذ أن  اوباما لم يكن مرشح المؤسسة السياسية  الأمريكية , بل انه فرض ترشيحه بواسطة الشبكات الاجتماعية الشعبية التي أحسن إدارتها , فلأول مرة في تاريخ الانتخابات الأمريكية يبلغ حجم التبرعات التي ساهم أصحابها ب 200 دولار واقل مبلغا يناهز 450 مليون دولار . كما اعتمد اوباما على شريحة الطلاب والشباب إذ يعكس حجم التصويت داخل هذه الشريحة والذي تجاوز 60 % لصالح اوباما مقابل 30% لماكين حجم التغيير داخل  المجتمع الأمريكي وهو مؤشر لمسار تراكمي بدا جبل جليده بالبروز ولم تتكشف كل مظاهره الأخرى بعد .

 

الحملة الانتخابية لاوباما  وظفت التكنولوجيا لمصلحتها وهو ما قادها للوصول إلى شريحة الشباب الذين هم الفئة الأكثر تعاملا مع التقنية الحديثة , فشهدنا استخدام لمواقع مثل اليوتيوب والفيس بوك بشكل ذكي وواسع, فعدد الشباب المنضمين لصفحة اوباما في الفيس بوك يبلغ الثلاثة ملايين ,وقد بلغ عدد المنضمين لحملة اوباما الانتخابية من الشباب المتطوعين ما يزيد على سبعمائة ألف  شاب  وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الحملات الانتخابية الأمريكية , وهي كلها مؤشرات على الدور القادم الذي سوف تلعبه هذه الشريحة بشكل مباشر في الحياة السياسية الأمريكية  بعيدا عن الوسائط الإعلامية والمنافذ السياسية  غير  المحايدة. فالشباب الأمريكي تمكن من صناعة انجازه بإيصال مرشح شاب إلى البيت الأبيض متجاوزا كل العقبات التي وضعت أمامه , وهذا متغير كبير مكنت منه التغيرات التقنية التي كان التواصل الأفقي  بعيدا عن طبقات الوصاية  احد ابرز منجزاتها . وهو متغير سيتجاوز تأثيره حدود الجغرافيا الأمريكية إلى العالم بأسره , ولعله  مما يدعو إلى التأمل , أن الشريحة التي تفاعلت مع فوز اوباما في العالم العربي هي أيضا شريحة الشباب, الذين وجدوا في المدونات والفيس بوك واليوتيوب عالمهم الجديد , والذي أصبح اوباما أيقونة من أيقوناته . كما أن الذين أقلقهم فوز اوباما هم من حراس العهد القديم  الذين يخشون من التغيير الذي يهدد مكتسباتهم, حتى أن  احدهم انبرى  في لحظة غضب من الإعجاب بفوز اوباما , ليصف الديمقراطية الأمريكية بأنها ديكتاتورية  قد يكون فيها حرية نسبية, في خطاب ينضح باللامعقول ,مما يؤكد لنا أن  كل ثقافة تستنسخ" اوباما وماكين" خاصين بها.

 

هذه المعطيات الجديدة  تستلزم على المفكر والمثقف والسياسي العربي  أن يعيد النظر في النماذج القديمة التي  استوطنت عقله وسيطرت على مواقفه تجاه السياسات الدولية والإقليمية والمحليه , وهي نماذج صنعتها ظروف زمنية ومكانية تغيرت وجرفتها رياح التغيير التي كان احد ضحاياها جون مكين الواقف على عتبة الماضي يناضل بسيف ارهقه الزمن .

تغيير المسار 3

عام لا تعليقات

 





تغيير المسار : توجهات أمريكية جديدة(3)

 

العلاقات الأمريكية مع دول وشعوب العالم الإسلامي التي تسعى" المجموعة القيادية الأمريكية" لرسم ملامحها  وآفاقها الإستراتيجية المستقبلية في الدارسة  الصادرة بعنوان "تغيير المسار : اتجاه جديد للعلاقة الأمريكية مع العالم الإسلامي " لا يمكن التعرض لها دون التطرق لحديث الديمقراطية والإصلاح السياسي والعلاقات مع الحركات الإسلامية بشقيها المسلح والمدني منها .

المجموعة القيادية تؤكد على  حقيقة ثابتة لدى كل مراقب وناقد, سواء من داخل العالم الإسلامي أو من خارجه ,وهي أن الأنظمة السياسية في اغلب دول العالم الإسلامي تعاني من نقص حاد في مستوى الشرعية وبالتالي من تناقص متزايد في كسبها لشعوبها لصالح أي إستراتيجية مواجهة للتطرف, ومناقضة لمسار التخلف السائد في البنى الاجتماعية والثقافية , إذ أن مثل هذه المواجهات سواء كانت  ذات الطابع المدني الحضاري والثقافي  أو  كانت ذات الطابع العسكري والأمني,  لن تنجح إلا عند  وجود التفاف شعبي حولها يقوض من ركائز الدعم الشعبي لحركات التطرف ويسهل للحكومات والأنظمة تطبيق أجندة معاكسة لتيار العنف ومتصدية له , وهذا الدعم لن يتوفر  إلا بالمزيد من التوسع في البناء المؤسسي للأنظمة ,وزيادة مساحة المشاركة الشعبية , و وضع الحكومات أمام سلطة القانون واليات الرقابة والمحاسبة الدستورية والشعبية .

ترى المجموعة القيادية أن الإدارة الأمريكية الحالية والتي آذنت بالرحيل عن البيت الأبيض قد بذلت جهودا كبيرة في نشر الديمقراطية والدعوة للإصلاح السياسي في العالم الإسلامي , إلا أن هذه الجهود واجهت معضلة ومأزقاً حين أفرزت صناديق الانتخابات قوى سياسية مصنفه  ضمن  القائمة الأمريكية للحركات الإرهابية في العالم ,مثل حماس في فلسطين وحزب الله في لبنان , إذ كانت الاستجابة الأمريكية المبكرة لمثل هذه النتائج ,رفض التعامل مع معطياتها ونزع الشرعية الدولية عن هذه الجماعات والأحزاب الإسلامية بحجة استخدام العنف ضد إسرائيل أو بحجة تقويض حكوماتها المحلية .

هذا التعامل المتناقض والمرتبك تجاه الديمقراطية عزز بحسب ما تعتقد المجموعة القيادية, من الشكوك التي تسود معظم التيارات والحركات الإصلاحية في العالم الإسلامي تجاه النوايا الأمريكية ,  واضعف القناعة بان هناك جدية أمريكية , والتزاما حقيقيا نحو الإصلاح السياسي , وهو ما يعزز مكانة ونفوذ وحجج قوى التطرف التي لا ترى سيبلا لتحقيق العدالة إلا عبر العودة إلى الثيوقراطية الإسلامية ونظام الخلافة .

لمواجهة هذه المعضلة تسعى المجموعة القيادية في هذه الدراسة  إلى تثبيت عدد من الحقائق ومنها:

أولاً : ينبغي عدم معارضة وصول الأحزاب الإسلامية إلى السلطة إذا ما تخلت هذه الأحزاب عن العنف في تحقيق أهدافها السياسية واحترمت حقوق الإنسان وقيم التعددية .

ثانيا : على الولايات المتحدة أن تدرك أهمية  القدرة الكامنة في المبادئ والقيم  والأحكام المستمدة  من بعض النماذج في  الشريعة الإسلامية على دعم  سلطة القانون والمحاسبة والشفافية ,  فالإصلاحيون في العديد من الدول الإسلامية يستمدون شرعيتهم في المطالبة بالعدل وحكم القانون من الأحكام والأوامر الشرعية التي تطالب الحكام بالعدل وان يكونوا خاضعين لمحاسبة شعوبهم .ولذلك تؤكد المجموعة القيادية في دراستها هذه ,على ضرورة أن لا تساوي الولايات المتحدة بين العلمانية والإصلاح , كما تؤكد على أهمية أن لا تعتبر الولايات المتحدة  من يطالبون بالإصلاح السياسي على أساس الشريعة الإسلامية منتهكين بالضرورة لحقوق الإنسان أو معادين بالمطلق للسياسة الأمريكية .

ثالثا : إن الولايات المتحدة ارتكبت خطا عندما وقفت إلى جانب طرف من أطراف العملية السياسية وقطعت صلتها بالأطراف الأخرى التي لديها قوة ونفوذ سياسي كبير , وضربت مثال على ذلك بالموقف من برويز مشرف ثم من بنازير بوتو إذ وقفت بجانبهما وأهملت الأطراف الأخرى المشاركين في المنافسة والصراع السياسي وهو ما يؤدي إلى تعزيز الرفض للسياسة الأمريكية لدى تلك القوى, فالواجب على الولايات المتحدة أن تقف داعمة لقيم المنافسة السياسية , من العدالة والتعددية وسلمية الأحزاب المشاركة , دون أن تنحاز لطرف على حساب الآخر .

أما بخصوص الأحزاب والجماعات الإسلامية التي تمارس العنف في عملها السياسي,مثل حماس وحزب الله , فان المجموعة القيادية اختلفت حول التعاطي والانخراط معها  في حوار  أم لا , وخلصت المجموعة إلى بعض المواصفات التي بناء عليها يتم الحكم على كل حالة بشكل مستقل .

هذه الدراسة تظل محاولة بحثية قد تجد طريقها للتطبيق تحت ظل الإدارة الأمريكية القادمة , خصوصا وان عددا  ممن شاركوا فيها يتصدرون قائمة المرشحين لإدارة ملفات السياسة الخارجية في الإدارة الجديدة.

تغيير المسار 2

عام تعليق واحد




تغيير المسار : توجهات أمريكية جديدة (2)

 

 

تحدثنا في الأسبوع  الماضي عن  الدراسة التي صدرت في شهر سبتمبر الماضي  بعنوان "تغيير المسار : اتجاه جديد للعلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي " , والدراسة من إصدار  المؤسستين  "Search For Common Ground" و"The Consensus  Building Institute"  . وقد ذكرنا أن  من المجموعة القيادية القائمة على الدراسة  شخصيات تعد من ابرز مستشاري باراك اوباما في السياسة الخارجية من أمثال دينس روس ومادلين اولبرايت , وبعد انتخاب اوباما رئيسا للولايات المتحدة فان الاهتمام بهذه الدراسة يغدو أمرا ملحا للنخب السياسية في المنطقة العربية والإسلامية خصوصا وأنها فيما يبدو محاولة جادة من نخبه من المفكرين والسياسيين الأمريكيين لوضع العلاقة مع العالم  الإسلامي ضمن إطار جديد  قائم على المصالح والسياسات المشتركة بعيدا عن حروب الأيديولوجيات التي دشنتها القاعدة والمحافظون الجدد.

 

تضع الدراسة  أربعة أهداف رئيسية ينبغي أن تسعى الإدارة الأمريكية الجديدة لتحقيقها و هي استخدام الدبلوماسية في حل الصراعات  إذ أشارت الدارسة إلى ضرورة الحوار غير المباشر مع حماس و إمكانية الحوار المباشر معها لاحقا  وكذا الأمر مع حزب  الله,  والهدف الثاني هو  تطوير أنماط الحكم في العالم الإسلامي بإدخال المزيد من الإصلاحات المحددة التي تتيح نمو المجتمع المدني دون تعريض الحكومات لخطر الانهيار المفاجئ .وثالثا التركيز على التنمية الاقتصادية  مع توسيع قاعدة الاقتصاد لدول العالم الإسلامي  , ورابعاًً بناء  وتعميق التفاهم والاحترام المتبادل بين الأمريكيين والشعوب الإسلامية .

تحت هدف حل الصراعات بالطرق الدبلوماسية تأتي العلاقة مع إيران كأحد أهم ما يواجه السياسة الأمريكية في المنطقة من تحديات , وبناء على التصور الذي تؤمن به المجموعة القيادية القائمة على الدراسة من أن مشاكل المنطقة  مترابطة وان أي تقدم في احد الملفات سيكون له تأثير على الملفات الأخرى , فان لتقدم في الملف الإيراني سينعكس إيجابا على الأزمات الإسرائيلية الفلسطينية واللبنانية والأفغانية ,وهو ما يزيد من أهمية انخراط الإدارة الأمريكية الجديدة في حوار وتفاوض مع الجمهورية الإيرانية لدمجها بنظام امني إقليمي جديد يحقق مصالح الجميع .

 

إيران كما تنص الدراسة هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي لديها نفوذ وتأثير في العالم الإسلامي والمنطقة ومستمرة بمعارضة السياسة الأمريكية , بينما تحتفظ أمريكا بعلاقات صداقة عميقة مع الدول الإسلامية الأخرى ذات التأثير والنفوذ وبالتالي فان معالجة المشكلة الإيرانية الأمريكية سوف تساعد الولايات المتحدة في بناء علاقة تعاونية مع العالم الإسلامي إذ تفقد حينها قوى الممانعة والرفض آخر دولة ذات قوة وتأثير داعمة لهم .

 

تشجع المجموعة القائمة بالدراسة على التفاوض والحوار مع إيران لاكتشاف إمكانية التوافق وحدوده , إذ ترى المجموعة أن  هناك مساحات توافق مشتركة قائمة بين الطرفين , ومساحات اختلاف ,و بالإمكان البناء على المتفق فيه نحو المختلف عليه عبر حوار بناء متدرج للوصول إلى صيغه ترضي الجميع دون التأثير على حلفاء أمريكا في المنطقة .

المصالح المشتركة بين أمريكا وإيران هي بحسب الدراسة , تقليص  نفوذ وتأثير المجموعات المسلحة في العراق وأفغانستان ,  ومنع الانتشار النووي في الشرق الأوسط , وضمان احترام حقوق المجموعات  المذهبية في الدول ذات السيطرة السنية .

أما الذي تريده الولايات المتحدة من إيران خارج هذا المتفق عليه فهو تقييد البرنامج النووي الإيراني , و وإيقاف الدعم الإيراني للمليشيات في العراق , وإيقاف الدعم للإعمال المسلحة التي يقوم بها حزب  الله في لبنان وحماس في فلسطين .

أما إيران فهي تريد من الولايات المتحدة إيقاف العقوبات المفروضة عليها من المجتمع الدولي ومساعدة أمريكا في ذلك  .وإنهاء التهديد بشن الحرب عليها والتدخل العسكري في أراضيها , كما تريد إيران إيقاف الدعم الأمريكي الذي يقدم للمجموعات المعارضة التي تستهدف النظام الإيراني وتسعى لإسقاطه.

هذا التحول في النظر إلى  إيران يأتي في سياق الإستراتيجية الجديدة مع العالم الإسلامي  التي تسعى هذه المجموعة القيادية المكونة من 34 خبير وسياسي ومفكر أمريكي إلى إقناع الإدارة  الأمريكية الجديدة  بها. وهي الإستراتيجية القائمة كما تنص في احد فقراتها على الحاجة لإيقاف  الانحدار اللولبي في العلاقة الأمريكية الإسلامية ولتحقيق ذلك لابد من اعتماد تغييرات سياسية وعملية حقيقية مع بناء شراكة مع العالم الإسلامي قائمة على الاحترام والثقة المتبادلة .

ولكن مالذي تقوله المجموعة القيادية الأمريكية عن الإصلاح والديمقراطية والموقف من الحركات والتيارات الإسلامية ..؟ هذا حديثنا القادم بإذن الله .


تغيير المسار

عام تعليق واحد

ملاحظة : ما تحته خط حذفه الرقيب

تغيير المسار : توجهات أمريكية جديدة(1)

خرجت دراسة أمريكية هامة في نهاية شهر سبتمبر الماضي بعنوان «تغيير المسار .. اتجاه جديد للعلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي» , الدراسة من إصدار المؤسستين «Search For Common Ground» و«The Consensus Building Institute» . وشارك في رعاية هذه الدراسة بالإضافة إلى هاتين المؤسستين العديد من المؤسسات العامة والأوقاف ومراكز الأبحاث مثل وقف روكفلر ومؤسسة كارنيجي ومؤسسة البترول الأمريكية .

المجموعة التي قامت بالدراسة تتكون من 34 عضوا , منهم 11 عضوا من المسلمين وقد قامت المجموعة بزيارات وجولات ميدانية في العالم الإسلامي , والتقت بالعديد من القيادات والشخصيات , كما أنها استعانت بالإحصاء ولغة الأرقام لمعرفة التوجهات الحقيقية لشعوب العالم الإسلامي ورصد اتجاهات الرأي لديها . من ابرز أعضاء المجموعة مادلين أولبرايت ودينس روس وريتشارد ارميتاج والخبير الإداري العالمي ستيفن كوفي وغيرهم من خبراء في كافة المجالات السياسية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية وخبراء حل النزاعات والصراعات . والمجموعة ليست خاصة بأحد الحزبين المتنافسين على الرغم من وجود بارز لمستشاري باراك اوباما فيها , أي أن الدراسة بهذه المعطيات الأولية لها توحي أنها دراسة يراد منها تحقيق شبه إجماع لدى صناع القرار الأمريكي على التوجه الجديد والذي يراد له إذا ما تمت الأمور كما تشير الدراسة , أن يخلف المشروع الأمريكي الذي قاده المحافظون الجدد في حربهم على العالم الإسلامي والتي تمت تحت سقف الحرب على الإرهاب.

الدراسة تبدأ بإعلان القطيعة مع نظرية صراع الحضارات التي دشن صياغتها الأيديولوجية المفكر الأمريكي برنارد لويس في مقاله الشهير في مجلة شؤون خارجية عام 1990 م والذي كان عنوانه «جذور الغضب الإسلامي» وخلص فيه إلى أن الغضب الإسلامي من الغرب, وأمريكا على وجه الخصوص, هو بسبب الصراع الحضاري بين حضارة الغرب وحضارة الإسلام , وهي النتيجة التي اتكأ عليها صموئيل هنتجتون في كتابه صراع الحضارات بعد ذلك , ومن ثم تبناها المحافظون الجدد , وكانت هي الغطاء الأيديولوجي للحملة الأمريكية على الإرهاب والعالم الإسلامي ثقافة وحضارة وتاريخا خلال السنوات الماضية . فتنص الدراسة في أولى صفحاتها , وفي سياق تبرير الحاجة إلى تغيير المسار في العلاقة مع العالم الإسلامي على أن جذور الغضب ليست في صراع الحضارات ولكن جذور الغضب تكمن في السياسات والأفعال , مما يدخل العلاقة بين الطرفين في أفق جديد من احتمال التلاقي والشراكة بعد أن كان هذا الاحتمال مستبعدا خارج سياق التبعية المطلقة سياسيا وثقافيا واقتصاديا .

وتبعا لهذه القطيعة المعرفية مع مصطلح صراع الحضارات ومدلولاته , تعلن الدراسة أيضا القطيعة العملية مع استخدام القوة العسكرية في حل الصراع بين الطرفين , إذ تعترف, انه برغم أن القوة العسكرية من الممكن أن تكون ضرورية إلا أنها بالتأكيد غير فاعلة في هزيمة التطرف والدليل على ذلك ما حدث ويحدث في العراق وأفغانستان وباكستان . وبالإضافة إلى عدم فاعليتها في مواجهة التطرف فإن القوة العسكرية كثيرة الكلفة على مكانة أمريكا وموقعها في العالم وقدرتها على تشكيل تحالف دولي لمواجهة الإرهاب .

نظرة الدراسة إلى العالم الإسلامي والمسلمين اتسمت بالكثير من الواقعية بعيدا عن الدعايات الأيديولوجية التي سادت في الدراسات ذات النزعة اليمينية المتطرفة . إذ تقرر الدراسة أن الذين يتبنون العنف في العالم الإسلامي هم أقلية صغيرة وهذه الأقلية الصغيرة تعتمد على دعم لوجستي يقدم لها من شريحة واسعة من الشعوب المسلمة وفي بحث الأسباب التي تدفع هذه الشريحة الواسعة أن تكون حاضنا اجتماعيا ومصدر تجنيد لجماعات العنف, تخلص الدراسة ,أن الباعث والسبب إلى ذلك هو الإحباط الشديد الذي تشعر به هذه الشعوب ,والذي يعمق منه , الفشل الحكومي والقيود المفروضة على النشاط والعمل السياسي في الدول الإسلامية وتلاشي الفرص الاقتصادية وانعدامها , إذ أن الشعوب الإسلامية في نظر الدراسة تحمل ذلك كله للولايات المتحدة الأمريكية وسياساتها التي تحمي هذه الأنظمة في مقابل تحقيق مصالحها الإستراتيجية وهو ما يسبب مزيدا من الإحباط لدى هذه الشعوب ويترافق هذا الشعور مع شعور آخر بازدواج المعايير الذي تمارسه الولايات المتحدة في تعاطيها مع الصراع العربي الإسرائيلي وانحيازها لصالح إسرائيل . أي أن الدراسة تحدد سبب الغضب الإسلامي تجاه الولايات المتحدة الأمريكية بدعمها لأنظمة فاشلة في تحقيق طموحات شعوبها ,ودعمها المطلق لإسرائيل وهي نتيجة منسجمة مع ما أعلنته الدراسة من قطيعة مع نظرية صراع الحضارات وإرجاعها أسباب الغضب إلى السياسات والأفعال .

وفي المقال القادم نستكمل الحديث …

 


 

كافة الحقوق محفوظة لموقع عبدالمجيد سعود © 2010 WP Theme & Icons by N.Design Studio | تعريب قياسي
التدويناتRSS | التعليقاتRSS | دخول