إن ما تضمنه كتاب إدارة التوحش والذي وجدت أعداد كبيرة منه مع الخلايا الارهابية التي أعلن بيان وزارة الداخلية عن كشفها يمكن اختصاره في جملة واحدة , انه ترويج للفوضى ونشر للخراب في البلاد العربية والإسلامية. الفوضى التي يبشر بها الكتاب ويروج لها قائمة على نشر الحروب الأهلية في كل مكان تحل به, وتغذية عوامل التفتت والانقسام و التشظي .كل ذلك يقدمه الكتاب تحت ذريعة الصفاء العقدي ومفاهيم الفرقة الناجية التي تشكل المفهوم المركزي الذي يؤسس خلفية مثل هذه الأطروحات الظلامية .
واللافت للانتباه والذي يدعو إلى التعجب أن هذه الفوضى التي يتحدث عنها الكتاب ويدعو إليها لن تحقق أهداف الكاتب كما عبر عنها في كتابه, بل تحقق أهداف من يعتبرهم الأعداء الذي يجب عليه قتالهم . إن أي فوضى في البلاد العربية ستكون بلا شك لصالح قوى إقليمية ودولية تسعى إلى اضعفا المنطقة العربية وتفتيتها وإيقاعها في أحوال بربرية فوضوية تسهل على هذه القوى السيطرة على المناطق الإستراتيجية, وهذه القوى لديها من الوسائل والآليات والموارد ما يجعلها قادرة على السيطرة على هذا الخراب الموعود ,واحتوائه بحيث سيكون التقسيم هو غاية مثل هذه الفوضى المبشر بها قاعديا , أي أن المستفيد منه هي, قوى إقليمية ودولية يدعي تنظيم القاعدة انه يحاربها بينما هو في الحقيقة يمهد لها الطريق وينفذ أجندتها .
إن النموذج الذي طُبقت بواسطته مفاهيم ونظريات إدارة التوحش, كان ما سمي “بدولة العراق الإسلامية” , إذ أعلنت القاعدة عن حدود هذه الدولة التي يجب أن تخضع لإدارة التوحش القاعدية, ومن الأمور اللافتة هنا ,أن هذه الحدود كانت هي حدود التقسيم المفترض للعراق والذي يخطط له أعداء العراق وخصومه . وتطبيقا لنصائح هذا الكتاب قامت القاعدة وجنودها باستهداف من تسميهم المنافقين أي المسلمين من العراقيين الذين لم يبايعوا لأميرهم المزعوم , فقتلت زعماء العشائر ووجهاء الناس وقيادات المقاومة العراقية من الفصائل الأخرى , إذ أن احد توصيات هذه الكتاب هي الإثخان في القتل عند بداية إدارة التوحش من اجل تطويع الناس وإرهابهم عن التمرد , فالناس في اللاوعي القاعدي التنظيمي ليسوا إلا مرتدين عن الدين لا قيمة لهم ولمواقفهم .فالمكانة الأسمى هي للعقيدة وللفرقة الناجية التي تدافع عن هذه العقيدة وما عدى ذلك فغثاء لا دور له ولا رأي ولا مشورة , فعانت المناطق السنية من جحيم هذه الإدارة المتوحشة , ودفعت ثمن ذلك من خيرة أبنائها ورجالها من اجل مثل هذه الأفكار المبثوثة في هذا الكتاب, والتي أصبحت وقود تحرق به المناطق السنية عقابا لها على موقفها من الاحتلال الأمريكي .
يتحدث الكتاب عن إغداق الأموال على الناس لكسب ولاءهم ولذلك لا عحب أن تحدثت تقارير عراقية عن أن أكثر المنتسبين إلى “دولة العراق الإسلامية” هم من أراذل الناس وقطاع الطرق واللصوص , الذين وجدوا في هذه الدولة المال والسلطة معا ,ولان تقييم الناس لديهم هو بحسب تمسكهم بالعقيدة القاعدية , وعنوان هذا التمسك مبايعة “أمير المؤمنين” , ولان الإيمان يجب ما قبله كما يقال , فان هؤلاء اللصوص وقطاع الطرق وجدوا أنهم بهذه الدولة المتوحشة يسودون على أعالي الناس ووجهاء المجتمع وخيرة أبناء العراق ,ويسومونهم سوء العذاب , حقا إنها الفوضى بعينها ورسمها .
إن النموذج العراقي كشف بالتجربة لا بالكلام فقط ما يعنيه هذا التوحش وما سوف تؤل إليه أفكاره على ارض الواقع , فالإدارة المتوحشة تحولت إلى ذراع لتأديب المناطق السنية في العراق وتطويعها , كما تحولت إلى أداة لتشريع التقسيم للعراق , و إلى جهاز امني رديف لتصفية القيادات والنخب السياسية والاجتماعية في تلك المناطق , أي أنها في نهاية الأمر ومبدأه نفذت أجندة من تدعي أنها تقاتلهم . إن كل بلد موعود بالتوحش القاعدي , موعود بثلاثية الخراب بالاحتلال , والتقسيم, وتصفية خيرة أبنائه.
6 يوليو, 2008 في الساعة 10:26 ص
لازلت أذكر كلام الدكتور السامرائي حينما ألتقيت به وكان يحدثنا عن أوضاع العراق , وبالذات مصائب القاعدة في بلاد الرافدين ..
كان يقول الدكتور يقول :
شعار القاعدة في العراق هو : "نحن لا نفرق بين مسلم شيعي وسني مرتد" وغني عن الذكر أن تعرف الردة المقصودة في قولهم "سني مرتد" ..
مقال رائع أبو حازم ..
دام قلمك ,,
9 يوليو, 2008 في الساعة 9:45 م
أتمنى فعلاً أن يكون تأثير هذا الكتاب عكسي بحيث ينهي التردد في شجب القاعدة وفكرها عند كثير من الشباب العاطفيين. مقال ممتاز أبو حازم..