رؤية ملك ومستقبل وطن

عام أضف تعليق

جاء مؤتمر الحوار العالمي الذي عقد في مدريد بدعوة من خادم الحرمين الشريفين استجاب لها العديد من القيادات والأطر الدينية المختلفة في العالم في سياق متواصل من مشاريع أطلقها الملك السعودي تؤسس لرؤية واحدة وتصور منسجم لمستقبل واعد يروم هذا الملك تحقيقه بكل عزيمة واقتدار.

هذه الرؤية لم تكتب في كتاب حتى يتمكن المرء من استحضارها بشكل سريع ,ولكنها رؤية يستطيع المرء أن يستقرئها من خلال الواقع المتحرك الذي ترسمه خطوات عملية ومشاريع تقوم على الميدان وتبصرها العيون .

كانت المرحلة الأولى من هذه الرؤية إطلاق الحوار الوطني في الداخل وهو الحوار الذي كسر الحواجز الاجتماعية والثقافية بين أفكار وأراء مختلفة داخل الوطن وانتقلت معه العلاقة بين هذه الأطر الثقافية المختلفة إلى علاقة حوارية معلنه تجاوزت الهيكلية البيروقراطية لمؤسسة الحوار الوطني إلى أن تكون حالة إعلامية و مجتمعية ايجابية تراجعت فيها لغة الإقصاء المتبادل بين التوجهات الثقافية والفكرية إلى مستويات دنيا مشهودة.

وفي الجانب الاقتصادي والتنموي أطلقت مشاريع المدن الاقتصادية وهي المدن التي إذا كتب لها النجاح كما خطط لها ستساهم في إعادة تشكيل الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل القومي حتى لا يظل الاقتصاد أسيرا لتبدلات سوق النفط العالمية وتقلباتها .

وفي الجانب التعليمي جاء مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام والذي رصدت له تسعة مليارات ريال ليشكل مبادرة إستراتيجية لإعادة تأهيل التعليم العام بما يناسب مرحلة الانفتاح الاقتصادي والحضاري على العالم ويما يناسب التحولات الحضارية التي يمر بها العالم اليوم تحت تأثير العولمة الجارف . مما يحتم أن يكون المسار التعليمي مسار منتجا لكفاءات قادرة على التعاطي مع هذه التحولات بشكل ايجابي وفاعل ومثمر.

والى جانب إصلاح التعليم العام أطلق مشروع أفاق لتطوير التعليم العالي وبالتوازي معه أطلق برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث , وهو المشروع الذي من المنتظر أن يساعد في تكوين نخبة جديدة لها القدرة على المساهمة في تحقيق رؤية الملك التنموية بانفتاحها الثقافي وتكوينها العلمي والمهني المتميز.

وفي مجال القضاء والذي يعتبر التقدم فيه احد أهم المعايير في جلب الاستثمار الأجنبي ودعم مسيرة الاقتصاد الوطني , أطلق الملك مشروعه لتطوير القضاء وإعادة هيكلة المؤسسة القضائية بما يعزز من استقلال القضاء وقدرته على حسن الأداء والاستجابة للمتغيرات المعاصرة والتكيف معها .

ويأتي في هذا السياق ولكن على المستوى العالمي مبادرات أخرى تكمل هذه الصورة وترسم حدود الرؤية التي يرعاها الملك عبدالله ومن هذه المبادرات والمشاريع مؤتمر الحوار العالمي الذي افتتح الملك جلساته في مدريد الأربعاء الماضي وحدد في خطابه أمام المؤتمر مهام هذا المؤتمر وأهدافه وذلك في قوله” أن يكون الحوار مناصرة للإيمان في وجه الإلحاد والفضيلة في مواجهة الرذيلة، والعدالة في مواجهة الظلم، والسلام في مواجهة الصراعات، والحروب والأخوة البشرية في مواجهة العنصرية.”

إذن هو دور ريادي تسعى إلى القيام به المملكة في السياسة الدولية يقوم على هذه الأسس , أسس الإيمان والفضيلة والعدالة والسلام والأخوة البشرية , وهو دور يعاني اليوم من غياب القادرين على القيام به لتزايد حدة الصراعات الدولية وسطوة التطرف السياسي وتوظيف هذا التطرف للدين في حروبه ومشاريعه . والمملكة لكونها بلد الحرمين ومنبع الرسالة الإسلامية مؤهلة للقيام بهذا الدور في السياسة الدولية.

إذن هي أجزاء متناثرة عندما يجمعها المراقب يكتشف الصورة الكلية التي تجمع كل هذه المشاريع إنها رؤية ملك لمستقبل وطن. هذه الرؤية تؤسس لانطلاقة جديدة لهذه البلاد في ظل أوضاع دولية معقدة وإقليمية مضطربة ولكن إرادة الرجال تصنع الأمل وتبني المستقبل.

 

3 عدد التعليقات على “رؤية ملك ومستقبل وطن”

  1. روان الوابل Windows XP Mozilla Firefox 3.0.1 يعلق:

    مساعي الملك للنهوض بالمملكة جبارة لكن السؤال هل وفق برجال يحملون نفس الهم و نفس الهدف؟!
    السؤال الثاني هل شعبنا و ثقافة المواطن و تعليمة ستستوعب أو تفهم كل هذا ؟!! ربما لهذا السبب أقيمت المشاريع..

    شكرا لكلماتك فقد تفائلت كثيرا (و لابد من التفائل) في هذا الصباح ومقالك أول ماتقرأه عيناي.. شكرا :)
     
    تحياتي..

  2. عبد المجيد UNITED STATES Windows Vista Mozilla Firefox 2.0.0.16 يعلق:

    شكرلتعليقك روان..
    اتمنى ان اكون قد زرعت التفاؤل ..
    المقال تحدث عن رؤية نستطيع ان نستلخصها للملك وهي رؤية متفائلة وتدعو للتفاؤل …وبكل تاكيد الرؤية بمعزل عن كفاءات تحولها الى حقائق ملموسه لن تحقق شيئا كبيرا…والوطن ملئ بالكفاءات التي تستطيع ان تنهض بهذه الامال …..
    اما ثقافة الناس فهي بلاشك احد العوائق امام المشاريع التنموية الكبيره …ولذلك فان القلق كبير ان تتحول المدن الاقتصادية الى مدن حديثة معزولة وكانما هي واحات الحداثة في صحراء من التخلف على طريقة ارامكو..هو قلق نتنمي ان لايحدث وان يكون التحديث شامل للمجتمع كله والا فاننا الاثار الاجتماعية ستكون مدمرة لمثل هذا التحديث الجزئي….ولذلك فاظن ان مشاريع اصلاح التعليم العام مع ما نشهدة من اهتمام بتوسيع الطبقة الوسطى قد يساعد في مواجهة هذا القلق ..وقبل ذلك فان الاصلاح في الجهاز الاداري وتوسيع المشاركة الشعبية وتفعيل اليات الرقابة على الفساد تشكل ضمانات مؤسسية لنجاح هذه الرؤية …
    وشكرا مرة اخرى لمرورك

  3. أحمد باقضوض SAUDI ARABIA Windows XP Mozilla Firefox 3.0.1 يعلق:

    بارك الله في الملك عبدالله ووفقه برجال يساعدونه في تحقيق رؤيته الباهرة للوطن.

    من رأيي المتواضع أن ثقافة المجتمع هي آخر عائق ينظر إليه، لأن الرؤية إدارية بدايةً والمجتمع تبع لساسته. بالإضافة لوجود شريحة من المتعلمين يقع عليها عبئ حمل محيطها الاجتماعي على استيعاب هذه التطورات.

    والسـلام

أضف تعليق.

كافة الحقوق محفوظة لموقع عبدالمجيد سعود © 2008 WP Theme & Icons by N.Design Studio | تعريب قياسي
التدويناتRSS | التعليقاتRSS | دخول