بولتون يستذكر “الامو”

عام أضف تعليق

 

جون بولتون كتب مقالا يوم الأربعاء الماضي في صحيفة “ليبرال” الايطالية ناقش فيه الفكرة القائلة بتراجع الدور الأمريكي وفقدان الولايات المتحدة الأمريكية لسيطرتها على العالم .بولتون اعتبر هذا الفكرة وهما لا مصداق لها من التاريخ .والولايات المتحدة موعودة بهذا النوع من الأفكار الانحدارية المتشائمة منذ نشأتها وتوحدها , فحين دخلت هذه الدولة الفتية في حرب أهلية لم تكن كغيرها من الدول التي تضعفها هذه الحروب ,بل إنها خرجت من الحرب لتبدأ الثورة الصناعية وتعمق مفاهيم الحرية وتؤسس أمريكا الدولة التي تطلب الدول الأوربية تدخلها.ولم يقف الأمر بهؤلاء المهووسون بالتراجع الأمريكي عند ذلك ,بل انهم عادو ليكرروا هذه الأفكار عام 1945 م , بعد الحرب العالمية الثانية . حينها كان السبب عند هؤلاء ليس الضعف الأمريكي ولكن القوة التي بلغتها حيث لم يبقى أمامها وقد وصلت إلى القمة إلا النزول فلا مزيد من القوة يمكن أن تحصل عليه . ولكن الذي حدث خلاف هذا فبرغم انخراط أمريكا في مشروع مارشال لاعمار أوروبا إلا أن أمريكا حافظت على مكانتها العالمية الريادية , ومع تزايد حدة الحرب الباردة بين القطبين السوفييتي والأمريكي تنبأ آخرون بان أمريكا لن تنتصر وان أوروبا سوف تقع في قبضة الشيوعية وفي أحسن الأحوال فان الرأسمالية الأمريكية سوف تتوافق عند نقطة معينه مع الشيوعية ويتقاسمان النفوذ في العالم إلا أن أمريكا انتصرت وانتصر معها العالم الأول وكسب المعركة . وبعد ذلك واصل هؤلاء المتنبؤن توقعاتهم وكانت رهاناتهم هذه المرة على اليابان فتحدثوا عن التفوق الياباني ولكن مالبثت التسعينات الميلادية أن حملت معها خبر انفجار الفقاعة اليابانية بحسب ما يقول بولتون .

و يراهن هؤلاء اليوم على أن أمريكا سوف تتراجع أمام كل من الصين والهند. بولتون لا يرى أن هذه المرة مختلفة عن سابقاتها فلا تهديد لأمريكا من هذه الدول .

التهديد الذي يراه بولتون لأمريكا قد يأتي من التفكير الأوروبي الذي يدعو إلى العقل والحكمة في معالجة الأزمات الدولية ,ويعتبر أن أمريكا سوف تقترب فعلا من حافة الانحدار إن هي أصبحت أوروبية التفكير وغلبت ما يسميه الأوربيون حكمه وتعقلا,على ما يجب اتخاذه لحماية المصالح الأمريكية. فإذا ما كان هناك خطر محتمل على الأمن القومي الأمريكي فان الواجب على أمريكا إزالته قبل أن يتحول إلى خطر حقيقي , أي انه يردد نظرية الحرب الاستباقية التي اتبعها الرئيس بوش في العراق وجعلها احد أهم معالم السياسة الأمريكية .والخطر الآخر الذي يتهدد الهيمنة الأمريكية هو إتباع سياسات في معالجة التغيير المناخي تمس بالحريات , وهو خطر يراه بولتون محدق بالولايات المتحدة .,كما أن الادعاء بان التاريخ قد انتهى وبالتالي فانه لا حاجة تدعو للاهتمام المتزايد بالتفوق العسكري المطلق لأمريكا.خطر ثالث جاثم, هذه هي الأخطار الثلاثة التي قد تتسبب في تراجع المكانة الأمريكية في العالم عند بولتون.

لا ينسى بولتون في هذه المرافعة العقائدية, أن يستذكر لحظات تاريخية أمريكية تعزز مقولته التي يدعو إليها . هذه اللحظة كانت معركة ثكنة الامو في ولاية تكساس ,وهي المعركة التي حاصر فيها القائد المكسيكي سانتانا قوة أمريكية متحصنة في ثكنة الامو لا يزيد عددها عن 250 مقاتل , قاتلوا بالخناجر والسكاكين حتى ماتوا جميعا, هذه القصة حفزت جنود القائد هيوستون ان يتصدو لسانتانا وجيشه وهم يصيحون “تذكروا الامو ” فأبادوا جيش سانتانا واجبروه على توقيع وثيقة استقلال تكساس ,ويعلق بولتون على ذلك بأن الحكمة كانت كفيلة بمنع المقتلة الرهيبة للأمريكيين لو أنهم استسلموا ولم يقاتلوا في الامو ,ولكن هذه الحكمة كانت سوف تفقد أمريكا تكساس وولايات أخرى معها .

بولتون يجمع كل حججه هنا ليبرر حربا جديدة ربما يريدها على إيران , وربما أن احمدي نجاد يبتسم وهو يقرا كلام بولتون ليسأله ,سعادة السفير السابق , هل تعرف من ستكون الامو ومن سيكون هيوستن ومن سيكون سانتانا؟

انه خداع التاريخ .

تعليق واحد على “بولتون يستذكر “الامو””

  1. فاري بن نمر Windows XP Internet Explorer 7.0 يعلق:

    أضحت العلاقات الأمريكية ـ الإيرانية محل جدل ونقاش داخل الولايات المتحدة الأمريكية منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979. وقد ازدادت جدلية تلك العلاقات مع إعلان النظام الإيراني رغبته في امتلاك تكنولوجيا نووية قد تُهدد التوازن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن إخلالها بتوازن القوي الذي هو في صالح إسرائيل حالياً، بالإضافة إلى التصريحات التصعيدية الإيرانية ضد إسرائيل ووجودها في منطقة الشرق الأوسط، وتقديم الدعم للحركات المسلحة في العراق ولبنان والأراضي الفلسطيني.
    ولكن ممايميز السياسة الايرانية دراستها العميقة وسبر رأغوار القضايا المتعلقة باثبات وجوده في المنطق ككتلة تستحق الاحترام من المجتمع الدولي وتأكيد هيمنتها على كل مايحقق المخطط الايراني (الدولة الشيعية الكبرى )
    وفي امان الله

أضف تعليق.

كافة الحقوق محفوظة لموقع عبدالمجيد سعود © 2008 WP Theme & Icons by N.Design Studio | تعريب قياسي
التدويناتRSS | التعليقاتRSS | دخول