فتاة القطيف!!!

عام تعليق واحد

جائتني رسالة من احد الطلاب السعوديين المبتعثين في امريكا , رسالته كانت رد على رسالة بعثت بها اليه احد الامريكيات تستغرب قصة الحكم على فتاة القطيف

حاول في رسالته ان يدافع عن الحكم  لانه كان يشعر انه يدافع عن صورته وصورة ابناء وطنه في امريكا, متى تردك بعض الجهات لدينا انها لم تعد في مناطق معزولة عن العالم , بل بلدنا اصبح في نقطة الضوء و يؤثر اي قرار على صورته في الخارج

هذا على افتراض ان شروط العدالة قد توفرت في الحكم

اترككم مع الرسالتين

Yo! Naif!
 You must check into the article on the news regarding the lady that was
 raped in SA and let me know the details.  Evidently, she was beaten by the
 courts afterwards.  Please give me some insight as to what happened.  It
 really bothers me.
 Thanks, Regards, See ya soon,
 Love
 MA

 Hi Mary Ann,
 I’m sorry for this late response I wasn’t home for a couple of days.
 However, It’s so nice of you to look for the truth and not jus take
 what the media says. This case is just another proof for an old
proverb in Arabic and in English too which says ” believe not all that
 you see nor half what you hear”.
 Anyway, I’m _ as many Saudis_ very upset about the way the media
 represented the case. I think it loomed to be a chance to attack Saudi
 Arabia. Why am I saying this? Because what has been represented in the
 media is just falsehood. I’m not here to defend my country in order to
 cover up the story. But I really need you to understand the whole
 picture before giving any judgment.
  THE STORY: (AS TO WHAT HAPPENED)
 This is what happened according to the investigation records with the
 woman and the seven guys.
 1-      This girl is married. She confessed – according to police records-
 that she has made an illegal relation with the person who was with her
 when this incident happened. All this was going on while her husband
 has no idea that she is cheating him. (This action is considered as a
 sin in all religions upon the earth). I think you agree with me on
 this.
 2-       At the night of the incident she called this guy whose name
 Hussein and asked him for a date in Algateef mall. Then she got in his
 car and both went to the beach. She said at the first investigation
 she went to retrieve an old picture of her. But further investigation
 lead to the fact that is not the case. She has been meeting Hussein
 for several times before she got married and after that. She committed
 fornication. The law in Saudi Arabia castigates who does fornication
 but under  ” very specific circumstances” .
 3-      At the beach while she was in the car those – bad – guys came and
 opened the car . She was not wearing her regular cloths. ( I’m not
 saying here she facilitated what happened to her but telling the exact
 fact)
 4-      Then , these guys raped her. ( what they did is just outrage on the
 girl no matter what she was doing and what she was wearing).
 5-      The girl and the guy who was with her did not go to any police
 station to report what happened to them. Instate they neglect their
 case as nothing happened.
 6-      After 3 months an email was sent to her husband telling him that
 his wife is cheating him. He , then, asked her about the email she
 told him about a gang-raped incident. He went to the police on
 06/13/2006
 7-      After investigation the case was token to the court. And on
 11/01/2006 the court made an initial verdict. The victim and her
 husband accepted it, even though the court told them she is punished
 by 90 slashes as a result of committing an illegal thing according to
 the law.
 What happened next is not understandable. As you see it’s quite long
 time since the verdict was made. Who took this case to the media is
 looking for nothing accept something for him. Believe me on this.
However, the case still in the court and there is no final decision yet.
 This is what happened. Please if you have anything in your mind email
 me or call me.
 Finally , we are not angels  we are human . In my opinion, Yes the
 court shouldn’t punish the victim, but we need to understand the
 circumstances . This is a law thing.
 Best regards,
 Naif

لبنان :صراع القبائل

مقالات لا تعليقات

لا احسب أن دولة في العالم نالت هذا الاهتمام مثل لبنان , فمن روسيا إلى الولايات المتحدة , مرورا بأوروبا , وقبل ذلك وبعده , الدول العربية والإسلامية المتصارعة على أرضه . جميعها ترسل ممثليها ووسطائها وتخصص من ميزانيتها لمعالجة القضية اللبنانية.

عندما تنظر إلى المشهد لأول وهله , تجزم أن هذا البلد قد غدى ضحية لمؤامرات الخارج عليه , ولكن عندما تدقق قليلا تجد أن الخارج يستدرجه إلى لبنان , ويستدعيه وفي بعض الأحيان يغريه , هذا الانقسام والتصارع الذي يعيشه أهله . الشعوب اللبنانية , كما اسماها الكاتب اللبناني سركيس نعوم , تختلف تقريبا على كل شئ , وتتصارع على كل شئ , ومع هذا يصرون على أنهم يريدون التوافق ,وأيضا حول كل شئ .

في لبنان يمتزج الانقسام المذهبي , بالصراع الاجتماعي والطبقي , وينقسم التاريخ بين المكونات المنقسمة , ويتصارعون عليه كما يتصارعون على الحاضر , فمن مدع أن اللبنانيين امة مستقلة دون غيرها من الأمم , لها هويتها الخاصة والمميزة , ومن مدع أنهم نسل فينيقيا , ومن رافض لكل ذلك, مثبت أنهم عرب اقحاح من نسل قحطان وعدنان , وتتضارب مع ذلك الأساطير المؤسسة للكيان وتاريخه ,وتتصارع كما يتصارع سياسيو هذا الكيان عليه .

ولكن على ماذا يتصارع “أهل السياسة” في لبنان؟ وهل هناك مشاريع سياسية مختلفة تبحث عن السلطة لتنفيذ برامجها ؟ إذا كان الأمر كذلك فلماذا يريدون إقامة حكومات شراكة ورئيسا و فاقياً وهم مختلفون؟, ولماذا يبحثون في وزارات توزع بينهم وفق حصص عادلة يتقاسمها أهل المشاريع السياسية المتصارعة؟ وهل من المعقول أن تسير السفينة بقائدين لكل منهما خريطة طريق مختلفة عن الآخر , إذ كيف سيتوافقان على مسارها ؟ أم أنهما سيبحثان عن مسار وسطي ؟

البعض لا يرى أن الصراعات اللبنانية صراعات سياسية ,بمعنى أنها ليست ذات مضمون سياسي حقيقي. بل يراها أشبه بصراعات القبائل وغزواتها , منها بصراعات السياسة ومشاريعها . وهذه القبائل في صراعها تستدعي الخارج ,وتخضع نفسها لأجنداته, من اجل أن يمدها بالسلاح الذي تغزو به القبائل المجاورة لها . لذلك ليس مستغربا في لبنان تغير القناعات, وتبدل الو لاءات , وهذا يحول “شعوب” هذا البلد , أو قبائله إلى جسور تعبر عليها المشاريع الكبرى لتحقق من خلالهم أهدافها. بمعنى آخر فان الصراع في لبنان له وجهان , وجه داخلي لبناني , هو وجه عشائري تقليدي تتنافس فيه القبائل الطائفية على السلطة والموارد , ووجه خارجي هو سياسي واستراتيجي وحضاري حتى , فمن رأى الوجه الأول تحدث عن التكوين اللبناني المتشظي والمتذرر كمسبب للازمة , ومن رأى الوجه الثاني ,تحدث عن المشاريع السياسية والإستراتيجية في المنطقة والعالم كمثيرة للفتن , ومسببة لها في لبنان .ويعني ذلك أن الحديث عن فئة تقاوم المشروع الأمريكي وأخرى تتحالف معه , ليس دقيقا في وصف الوضع اللبناني .

في كتابه “هويات كثيرة وحيرة واحدة” يستعرض حسام عيتاني وجهات نظر اللبنانين حول أسباب الحرب الأهلية , مع اتفاقهم على أن العامل الخارجي , الوجه الآخر من العملة , كان عاملا مسرعا للصراع والحرب . وينقل عن انطوان حميد موراني , أن التناقضات اللبنانية التي ولج من خلالها العامل الخارجي إلى لبنان هي أربع تناقضات . وهي التناقض الديني , فلبنان يريد القيام على اللقاء بين الإسلام والمسيحية من دون أن يكون دولة دينية ولا أن يكون دولة علمانية أيضا, . والتناقض الثقافي بين المسلم والمسيحي , بين من يرى دورته الثقافية تمر بالوساطة الغربية كاملة ومن يتوقف حيال ذلك . والتناقض التاريخي في تفسير وجود الكيان اللبناني , والتناقض السلوكي بين من ينطلق من سلوكه السياسي دفاعا عن الهوية وطلبا للبقاء وبين من يخوض الصراع بحثا عن تغيير الواقع ومعادلاته .هذه التناقضات الأربعة التي رأى موراني أنها مكنت الخارج من ولوج لبنان واستغلال طوائفه ,وإشعال الحرب الأهلية عام 1975م .

هيئة العلماء لماذا؟

مقالات لا تعليقات

اقتحمت قوات تابعة لإدارة الوقف السنية مقر هيئة علماء المسلمين الأربعاء الماضي , و أعلن رئيس الوقف انه لا وجود لهيئة العلماء في العراق بعد اليوم و إنما الموجود هو مجلس علماء العراق , وان الهيئة تحولت إلى مدافع عن القاعدة إلى آخر ما صرح به رئيس الوقف لتبرير ما قام به.

المراقب يستطيع أن يخلص من كلام رئيس الوقف , مع التطورات التي شهدتها الساحة العراقية في الأشهر الأخيرة , وخصوصا الساحة السنية منها , أن هذا الإغلاق لمقر الهيئة جاء في سياق متتابع من الأحداث تهدف إلى تحجيم دورها و إضعافه .

التطور الأول ,كان تشكيل جماعة علماء العراق , التي كان تزعمها شخصية عراقية ,كان في الستينات رئيسا للحزب الإسلامي العراقي. وكان من نواب الأمين العام للجماعة الجديدة , احد أعضاء هيئة العلماء , ورئيس الوقف السني , الذي قام بإغلاق مقر الهيئة مؤخرا.

التطور الثاني , كان على مستوى الفصائل المسلحة , فقد حدث انشقاق في كتائب ثورة العشرين , وخرجت منها ماسمي بعد ذلك بحماس العراق , وبارك هذا الخروج في حينه محمد عياش الكبيسي الذي كان ممثلا لهيئة علماء المسلمين في الخارج , ثم أصبح لاحقا نائبا للامين العام لجماعة علماء العراق ,والذي تحدث عن أسباب خروجه من الهيئة وتشكيل جماعة علماء العراق , بان الهيئة لازالت ترى المشكلة في القوات الأمريكية , بينما يراها هو بالوجود الإيراني , والقاعدة , والقوات الأمريكية . بل يرى أن الخطر الإيراني اشد على العراق من الخطر الأمريكي.

التطور الثالث , هو تشكيل ما سمي بمجالس الصحوة , وأفواجها , والتي بدأت أول الأمر في الانبار , ثم توسعت لتشمل أكثر المحافظات السنية , و آخر هذه الصحوات ,صحوة الاعظمية , والتي اتضح أنها تخضع لإشراف الوقف السني . هذه الصحوات جاءت بعد طول معاناة واجهها أهل تلك المحافظات من جرائم القاعدة , وقتلها لخيرة علماء أهل السنة , وتكفيرهم كل من لم يبايع لأميرهم الخفي ,وخصوصا من هيئة العلماء , الذين قتل منهم العشرات بأيدي القاعدة . واصدر الزرقاوي فيهم فتوى التكفير الشهيرة في أحداث الفلوجة الأولى.

التطور الرابع , تشكيل المجلس السياسي للمقاومة , والذي ضم جبهة الجهاد والإصلاح وحماس العراق ,ولم تنضم إليه الفصائل المنضوية تحت جبهة الجهاد والتغيير والتي كانت قد أعلنت ثقتها في مرجعية هيئة العلماء استجابة لطلب من مفتي الديار العراقية عبدالملك السعدي ,بينما رحب الحزب الإسلامي وبارك تشكيل المجلس السياسي , وعرض التوسط بين الحكومة والمجلس .

التطور الخامس , وهو أوسع من الدائرة السنية , هو تحول القتال الطائفي السني الشيعي إلى قتال سني سني , وشيعي شيعي , جاء بشكل مرادف وموازي لأطروحات إعلامية في الكونجرس الأمريكي حول قرار تقسيم العراق ,وهو ما قد يجعل البعض يذهب إلى أن استهداف الهيئة يأتي في سياق تحجيم القوى التي تعارض مشاريع الفدرلة ,خصوصا وان البعض في الوسط السني صار مؤمنا بها كطوق للنجاة .

هذا الانقسام الذي تشهده الساحة السنية العراقية من الواضح انه حول مسالتين . الأولى تحت عنوان أيهما اشد خطرا أمريكا أم إيران , ففي حين تتبنى هيئة العلماء والفصائل المقربة منها أن أساس الخطر هو الاحتلال الأمريكي وان النفوذ الإيراني نتيجة له , يرى الآخرون غير ذلك .والمسالة الثانية , هي الموقف من القاعدة والتنظيمات التكفيرية ,ففي حين ترى الهيئة برغم أنها قد اكتوت بنار القاعدة , أن التصدي للقاعدة ينبغي أن يكون مهمة فصائل المقاومة , وان تكون على قاعدة صد العدوان , حتى لا تنشغل المقاومة العراقية عن هدفها الرئيسي, يرى الآخرون غير ذلك . وحتى تحسم هذه الخيارات فان العراق سيطول ليله , وتكبر معاناة أهله , بين مطرقتي الاحتلالين , وسندان التكفيرين.

باكستان بين الديني والسياسي

ممنوع من النشر تعليق واحد

 جاءت قرارت الرئيس الباكستاني مشرف بإعلان حالة الطوارئ , و إقالة قضاة المحكمة العليا , واعتقال الآلاف من أنصار المعارضة, لتعلن عن عمق الأزمة التي تعيشها باكستان منذ الحادي عشر من سبتمبر ويبدو أنها لن تخرج منها في وقت قريب . ولن يجدي مع هذه الأزمة , إعلانا لحالة طوارئ , أو اعتقالا لرموز المعارضة وناشطيها , أو إغلاقا لوسائل الإعلام والتضييق عليها

.الأزمة الباكستانية تعود في بعض من أصولها إلى نشوء باكستان الحديث , التي استقلت عن الهند لتكون وطنا خاصا بالمسلمين من سكان القارة الهندية , بعد أن تبين للقادة المسلمين في حزب المؤتمر  الهندي بزعامة غاندي , أن القيادات الهندوسية حريصة على أن يكون الموروث الهندوسي التاريخي هو الملهم للتجربة السياسية والحضارية الجديدة في الهند بعد الاستقلال , وهو ما لم يرق للقادة المسلمين الذين برغم كونهم  أصحاب توجهات علمانية , إلا أنهم قرروا تأسيس الرابطة الإسلامية لمسلمي الهند بقيادة محمد علي جناح  , ومن ثم قرروا الاستقلال بباكستان عن الهند لتكون بلدا خاصا بالمسلمين

.هذا النشوء الحديث الذي كان مزيجا من العلمانية التي تقوم في جوهرها على فصل الديني عن السياسي, كما يمثل ذلك قائد سياسي علماني كمحمد علي جناح  , والدين كعامل تكوين لهوية الأمة , جعل باكستان تقع دائما في اضطراب مستمر بين الدين الذي يمثل أصل وجودها و أساس تشكلها الحديث , وبين العلمانية التي وظفت الدين لتحقيق الاستقلال السياسي , وسيطرت على  أجهزة الحكم في باكستان منذ الاستقلال حتى اليوم . ففي فترات تاريخيه معينه يتمدد الديني على حساب السياسي , وفي لحظات تاريخيه يتغلب السياسي على الديني  ويسيطر عليه لتحقيق مصالح الدولة القومية  والحفاظ عليها وبرغم أن منظر الإسلام السياسي في العالم الإسلامي , أبو الأعلى المودودي  , هو مؤسس تيار الإسلام السياسي في باكستان , وزعيم الجماعة الإسلامية  فيها, إلا أن تأثير هذا الفكر الديني – السياسي ظل محدودا في باكستان ضمن دائرة من النخبة لا تأثير لها على المسار السياسي بشكل كلي . و الذي اخرج الديني من دور المكون المؤسس للهوية الوطنية فقط , إلى أن يكون لاعبا وصانعا رئيسيا  في الحياة السياسية الباكستانية , لم يكن تيارات الإسلام السياسي بالأصالة , بل هو القرار السياسي الذي قرر التصدي للشيوعية في أفغانستان , ومواجهة الاحتلال السوفيتي  هناك , وهو القرار الذي جاء متسقا مع الجهود الأمريكية  لمنع وصول الجيش الأحمر إلى المياه الدافئة في الخليج .

السياسي الباكستاني في تلك اللحظة قرر توسيع دور الدين في الحياة العامة لتحقيق الحشد والدعم الشعبي لمواجهة تداعيات هذه الحرب  ومتطلباتها . وقد ساهمت الحرب خلال عقد الثمانينات في استفزاز المكون الديني وتحويله إلى عامل ذي تأثير كبير على المجال السياسي ليس في باكستان وحدها , بل في كثير من الدول الإسلامية التي وقفت مع “الأفغان المجاهدين” ضد “الروس الملحدين”.

إن السياسي أراد في تلك الفترة أن يكون الدين لعبه بيده يوظفها في حروبه وصراعاته , ثم لا يلبث أن يعيدها إلى دورها السابق , ولكن هل الدين يقبل بهذا الدور؟ . هل يقبل الدين أن يكون لعبة إذا انتهى الغرض منها تحولت إلى مستودع الألعاب المنتهية صلاحيتها . الدين في هذا الجانب قريب الشبه بالحرية , إن لم  يكن صنوا لها .   فالدين والحرية لا يمكن أن يكونا لعبة بيد احد , إنهما قنبلتان لا يلبثا أن ينفجرا  بوجه من يتلاعب بهما . فكيف إذا تلاعب السياسي بهما معا , وفي آن واحد , لعبة الحرية ومعها لعبة الدين . انه بلا شك يعجل بلحظة الانفجار , ويراكم من قوته أيضا

.حاول شاه إيران أن  يجعل من الحرية لعبة  لتمرير الضغوط الأمريكية عليه بعد مجئ كارتر بأجندة لنشر الحرية في العالم , والدفاع عن حقوق الإنسان, فأنشأ  بعض الديكورات الديمقراطية والمحاسبية , وأودع بعض المقربين إليه السجون بتهم الفساد , وقدم ذلك إلى الغرب كدليل على خطوات الإصلاح والانفتاح , بينما اضمر كما صرح بذلك بعض المقربين إليه , أن ينحني للعاصفة  حتى يأتي رئيس أمريكي جديد لا يحمل ضمن أجندته في السياسة الخارجية أي اهتمام لقضايا الحريات وحقوق الإنسان   .هكذا ظن الأمر , وبرغم ذكاء الشاه المعروف , إلا أنه لم يدرك أن عجلة الحرية إذا تحركت ولو بفعل فاعل , ولو كان هذا الفاعل هو الشاه الحاكم المطلق ,  لا يمكن لها أن تتوقف حتى تبلغ مداها الأقصى  , وكانت النتيجة أن انقلبت اللعبة على صانعها وانفجرت في وجهه , وكذلك الحال مع الدين حين يريده السياسي لعبة يحقق بها أغراضه ثم يعيدها إلى موضعها السابق .النظام العلماني اليوم في باكستان يدفع ثمن استخدام الدين كلعبه, استخدمه في تجييش الشعب مع الجهاد الأفغاني , واستخدمه في تأسيس طالبان ودعمها للقضاء على المجاهدين القدامى , ولكن اللعبة تحولت مع الحادي عشر من سبتمبر إلى قنبلة  انشطارية , تنفجر وتنشطر مرة بعد أخرى , فهل يا ترى يكون مصير إمبراطورية غورش الشاهنشية , هو النموذج الذي تلحق به إمبراطورية العسكر في باكستان ؟ وهل العالم مستعد لمثل هذا الاحتمال؟

       
 

     

بين خطابين…

مقالات لا تعليقات

بين الخطاب السياسي الذي تقدمه جماعة أو حزب أو دولة، وتحدد به رؤيتها لعلاقات الصراع والتحالفات، والخطاب الشرعي الخاص المبتوت عن السياق المصلحي العام، وعن مقاصد الشريعة الكلية وشموليتها بحسب النظرية الإسلامية, فروق وتباينات، قد تسبب في بعض الأحايين أزمات وصدامات بين منظومتين كل منهما تعمل في مجال معزول عن الآخر.
الخطاب الشرعي المنكب على الجزئيات سواء في القراءة التفسيرية لنصوص الدين المقدسة أو في ملاحقة جزئيات الحياة المتوالدة ومحاولة ترسيم وتحديد موضعها في المنظومة الشرعية لا يمكن له أن يحل بديلا عن خطاب المقاصد الكلية للدين، ولا أن يؤدي دوره، والخطاب السياسي الذي ينزع دائما إلى الاهتمام بجوامع المصالح، ومراعاة الغايات الكبرى، وتحديد علاقة الأحداث المتوالدة بهذه الغايات والمقاصد، لا يمكن له أن ُيبنى على خطاب جزئي، فالكلي لا يتفرع من جزئي أبدا, بل هو لا يبنى إلا على خطاب شرعي مقاصدي كلي.
وقد تولد عن هذا الخلط بين الخطابين، وعن سيطرة الخطاب الشرعي الخاص البعيد عن الروح المقاصدية الكلية عدد من الأزمات في مواقف الاتجاهات والتيارات الدينية من بعضها البعض، كما من بعض هذه التيارات تجاه حكوماتها ودولها.
الخطاب الشرعي مسكون بالحفاظ على الخصوصية الشرعية التي يمثلها وهي خصوصية تأتي ضمن مساق عام تحتشد فيه خصوصيات كثيرة تعبر عن نفسها بأشكال وهيئات مختلفة وكلها تلتمس الصواب، فالصوت الذي يعلو في الخطاب الشرعي هو الصوت الذي يبرز نقاط الاختلاف مع الآخر, والتضاد معه، والحجج كلها تساق لإثبات هذا المنطق ومناصرته. بينما في الخطاب السياسي يتم التركيز على المشتركات والبحث عن المتفق عليه, ويتراجع البحث في الصواب الشرعي الجزئي, ليحل مكانه البحث عن الصواب المصلحي فالخطاب السياسي لا يتوجه إلى طائفة بعينها أو مذهب أو حتى دين أو ملة وإنما يتوجه إلى مجموعة من البشر تجمعهم مصالح مشتركة ومصير مشترك كشعب من الشعوب تربطهم الجغرافيا بمصير قدري لا مناص منه فلو تقدم المنطق الشرعي الخاص في هذه الحالة وتغلب البحث عن الصواب الشرعي في صياغة الخطاب السياسي فان ذلك يقود مباشرة إلى الدخول في لعبة صراعات داخلية تدمر الأطراف كلها.. الخطاب الشرعي الخاص عليه في مثل هذا الحالة أن يتراجع إلى الوراء قليلاً ويفسح المجال لخطاب قائم على البحث عن القواسم والمشتركات في الحاضر والمستقبل التي يمكن أن تجمع فرقاء الساحة وتؤلف بينهم.
الخطاب الشرعي يتميز بحرصه على ما يسمى بالصفاء العقدي والنقاء المنهجي وعلى هذا الأساس يرسم الخطاب دائرة المناصرين والمعارضين ويكّون الخطاب تحالفاته بناء على درجات الصفاء التي يمنحها للآخرين وقربهم من صفائه ونقائه. والقراءة التي يقدمها الخطاب للآخر هي قراءة تستصحب التاريخ وتحاول أن تدفع دائما بهذا التاريخ إلى واجهة الصراع وان تحيل تفسير الحاضر إلى التاريخ الذي مضى. بينما الخطاب السياسي لا يعول كثيرا على درجات الصفاء وان كان لا يغفلها بالكلية إلا أن مناط التحالفات لديه هو مناط مختلف عنه في الخطاب الشرعي، فقد تحالف الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود في المدينة ضد المشركين، فالتركيزفي الخطاب السياسي على الحد الأدنى من الاتفاق والبناء عليه وتطويره بينما الخطاب الشرعي يركز على الحد الأدنى من الاختلاف ويبني عليه وتبعا لذلك يصاب الأداء السياسي لمن يتبنى مفردات الخطاب الشرعي الخاص كما هي بشيء من التجمد وعدم القدرة على الحراك والخروج من الدائرة الضيقة التي تحيط بأنصار هذا الخطاب إلى دائرة أوسع وأرحب.
والخطاب الشرعي الخاص يتميز بالغرق في التفاصيل والجزئيات والانهماك بها إذ إن المكونات الرئيسية والملامح التي تمنح هذا الخطاب الشرعي فرادته وخصوصيته هي في اغلبها جزئيات وتفاصيل أما الكليات فهي محل اتفاق من الجميع. وهذا بعكس الخطاب السياسي الذي لا يهتم كثيرا بهذا الجزئيات وهو خطاب منشد دائما إلى المشتركات والكليات

كافة الحقوق محفوظة لموقع عبدالمجيد سعود © 2008 WP Theme & Icons by N.Design Studio | تعريب قياسي
التدويناتRSS | التعليقاتRSS | دخول