Adobe Creative Suite 3 Adobe CS4 Master Collection Adobe Dreamweaver CS3 Adobe Dreamweaver CS4 Adobe Photoshop CS3 Extended Adobe Photoshop CS4 Extended AutoCAD 2009 32 bit Autodesk AutoCAD 2010 Adobe Master Collection CS4 MAC Adobe Font Folio 11 Adobe software

اوباما والتغييرالقادم

عام 2 عدد التعليقات

 





تداعيات الانتصار الذي حققه باراك اوباما في الانتخابات الأمريكية ,ووصول أول رجل أفريقي الجذور إلى البيت الأبيض, لا تزال تتواصل في العالم العربي بين مثقفيه ومفكريه ونخبه وشبابه , بحيث تعددت المواقف تجاه هذا الحدث   بين معجب بهذه التجربة الإنسانية الفريدة  وبين من لا يرى أن هناك تغييرا حقيقيا في السياسة الأمريكية بشقيها  الداخلي والخارجي.

ومما يستوقف المرء عند تأمل تفاعلات الحدث الأمريكي لدى النخب العربية ,  الرأي الذي لا يؤمن  بأن هناك اختلافا بين مجئ اوباما أو ماكين على السياسة الخارجية الأمريكية في منطقتنا العربية وذلك لان التحالف الأمريكي مع إسرائيل هو تحالف استراتيجي وثابت  وبالتالي فان ما علينا نحن العرب إلا  أن نستمر بمنهج التصدي والمقاومة للمشروع الأمريكي والإسرائيلي حتى يعلن هذا المشروع هزيمته ونعلن نحن انتصارنا .

في الحقيقة هذا الرأي يمثل طريقة تفكير مدمرة في العمل السياسي , بحيث أن التغييرات التي يمر بها الطرف الآخر ,سواء كان هذا الطرف مشتبكا معنا في حالة صراع أو في حالة توافق , لا تشكل أي ارتداد عكسي على معطيات التفكير والتحليل لدينا فنظل نتشبث بذات النظريات القديمة التي تكونت بناء على معطيات زمنية محدده قابلة للتغيير والتبديل , إلا أن العمى الأيديولوجي  يغلق أي نوافذ تتسلل منها أي معطيات جديدة تساهم في صناعة رؤية جديدة وفعل في السياسة جديد  .

أمريكا تتعرض اليوم لتغييرات جذرية في سياستها الداخلية بحيث نرى صعودا كبيرا لدور الطبقات المهمشة تاريخيا تحت سطوة  جماعات المصالح و لوبيات السياسة المختلفة المتحالفة مع المال والإعلام , كما عبر اوباما في خطاب انتصاره , من  أن هذه الانتخابات جاءت  من الشعب بشكل مباشر دون أن تمر باقنية دوائر النفوذ , إذ أن  اوباما لم يكن مرشح المؤسسة السياسية  الأمريكية , بل انه فرض ترشيحه بواسطة الشبكات الاجتماعية الشعبية التي أحسن إدارتها , فلأول مرة في تاريخ الانتخابات الأمريكية يبلغ حجم التبرعات التي ساهم أصحابها ب 200 دولار واقل مبلغا يناهز 450 مليون دولار . كما اعتمد اوباما على شريحة الطلاب والشباب إذ يعكس حجم التصويت داخل هذه الشريحة والذي تجاوز 60 % لصالح اوباما مقابل 30% لماكين حجم التغيير داخل  المجتمع الأمريكي وهو مؤشر لمسار تراكمي بدا جبل جليده بالبروز ولم تتكشف كل مظاهره الأخرى بعد .

 

الحملة الانتخابية لاوباما  وظفت التكنولوجيا لمصلحتها وهو ما قادها للوصول إلى شريحة الشباب الذين هم الفئة الأكثر تعاملا مع التقنية الحديثة , فشهدنا استخدام لمواقع مثل اليوتيوب والفيس بوك بشكل ذكي وواسع, فعدد الشباب المنضمين لصفحة اوباما في الفيس بوك يبلغ الثلاثة ملايين ,وقد بلغ عدد المنضمين لحملة اوباما الانتخابية من الشباب المتطوعين ما يزيد على سبعمائة ألف  شاب  وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الحملات الانتخابية الأمريكية , وهي كلها مؤشرات على الدور القادم الذي سوف تلعبه هذه الشريحة بشكل مباشر في الحياة السياسية الأمريكية  بعيدا عن الوسائط الإعلامية والمنافذ السياسية  غير  المحايدة. فالشباب الأمريكي تمكن من صناعة انجازه بإيصال مرشح شاب إلى البيت الأبيض متجاوزا كل العقبات التي وضعت أمامه , وهذا متغير كبير مكنت منه التغيرات التقنية التي كان التواصل الأفقي  بعيدا عن طبقات الوصاية  احد ابرز منجزاتها . وهو متغير سيتجاوز تأثيره حدود الجغرافيا الأمريكية إلى العالم بأسره , ولعله  مما يدعو إلى التأمل , أن الشريحة التي تفاعلت مع فوز اوباما في العالم العربي هي أيضا شريحة الشباب, الذين وجدوا في المدونات والفيس بوك واليوتيوب عالمهم الجديد , والذي أصبح اوباما أيقونة من أيقوناته . كما أن الذين أقلقهم فوز اوباما هم من حراس العهد القديم  الذين يخشون من التغيير الذي يهدد مكتسباتهم, حتى أن  احدهم انبرى  في لحظة غضب من الإعجاب بفوز اوباما , ليصف الديمقراطية الأمريكية بأنها ديكتاتورية  قد يكون فيها حرية نسبية, في خطاب ينضح باللامعقول ,مما يؤكد لنا أن  كل ثقافة تستنسخ" اوباما وماكين" خاصين بها.

 

هذه المعطيات الجديدة  تستلزم على المفكر والمثقف والسياسي العربي  أن يعيد النظر في النماذج القديمة التي  استوطنت عقله وسيطرت على مواقفه تجاه السياسات الدولية والإقليمية والمحليه , وهي نماذج صنعتها ظروف زمنية ومكانية تغيرت وجرفتها رياح التغيير التي كان احد ضحاياها جون مكين الواقف على عتبة الماضي يناضل بسيف ارهقه الزمن .

تغيير المسار 3

عام لا تعليقات

 





تغيير المسار : توجهات أمريكية جديدة(3)

 

العلاقات الأمريكية مع دول وشعوب العالم الإسلامي التي تسعى" المجموعة القيادية الأمريكية" لرسم ملامحها  وآفاقها الإستراتيجية المستقبلية في الدارسة  الصادرة بعنوان "تغيير المسار : اتجاه جديد للعلاقة الأمريكية مع العالم الإسلامي " لا يمكن التعرض لها دون التطرق لحديث الديمقراطية والإصلاح السياسي والعلاقات مع الحركات الإسلامية بشقيها المسلح والمدني منها .

المجموعة القيادية تؤكد على  حقيقة ثابتة لدى كل مراقب وناقد, سواء من داخل العالم الإسلامي أو من خارجه ,وهي أن الأنظمة السياسية في اغلب دول العالم الإسلامي تعاني من نقص حاد في مستوى الشرعية وبالتالي من تناقص متزايد في كسبها لشعوبها لصالح أي إستراتيجية مواجهة للتطرف, ومناقضة لمسار التخلف السائد في البنى الاجتماعية والثقافية , إذ أن مثل هذه المواجهات سواء كانت  ذات الطابع المدني الحضاري والثقافي  أو  كانت ذات الطابع العسكري والأمني,  لن تنجح إلا عند  وجود التفاف شعبي حولها يقوض من ركائز الدعم الشعبي لحركات التطرف ويسهل للحكومات والأنظمة تطبيق أجندة معاكسة لتيار العنف ومتصدية له , وهذا الدعم لن يتوفر  إلا بالمزيد من التوسع في البناء المؤسسي للأنظمة ,وزيادة مساحة المشاركة الشعبية , و وضع الحكومات أمام سلطة القانون واليات الرقابة والمحاسبة الدستورية والشعبية .

ترى المجموعة القيادية أن الإدارة الأمريكية الحالية والتي آذنت بالرحيل عن البيت الأبيض قد بذلت جهودا كبيرة في نشر الديمقراطية والدعوة للإصلاح السياسي في العالم الإسلامي , إلا أن هذه الجهود واجهت معضلة ومأزقاً حين أفرزت صناديق الانتخابات قوى سياسية مصنفه  ضمن  القائمة الأمريكية للحركات الإرهابية في العالم ,مثل حماس في فلسطين وحزب الله في لبنان , إذ كانت الاستجابة الأمريكية المبكرة لمثل هذه النتائج ,رفض التعامل مع معطياتها ونزع الشرعية الدولية عن هذه الجماعات والأحزاب الإسلامية بحجة استخدام العنف ضد إسرائيل أو بحجة تقويض حكوماتها المحلية .

هذا التعامل المتناقض والمرتبك تجاه الديمقراطية عزز بحسب ما تعتقد المجموعة القيادية, من الشكوك التي تسود معظم التيارات والحركات الإصلاحية في العالم الإسلامي تجاه النوايا الأمريكية ,  واضعف القناعة بان هناك جدية أمريكية , والتزاما حقيقيا نحو الإصلاح السياسي , وهو ما يعزز مكانة ونفوذ وحجج قوى التطرف التي لا ترى سيبلا لتحقيق العدالة إلا عبر العودة إلى الثيوقراطية الإسلامية ونظام الخلافة .

لمواجهة هذه المعضلة تسعى المجموعة القيادية في هذه الدراسة  إلى تثبيت عدد من الحقائق ومنها:

أولاً : ينبغي عدم معارضة وصول الأحزاب الإسلامية إلى السلطة إذا ما تخلت هذه الأحزاب عن العنف في تحقيق أهدافها السياسية واحترمت حقوق الإنسان وقيم التعددية .

ثانيا : على الولايات المتحدة أن تدرك أهمية  القدرة الكامنة في المبادئ والقيم  والأحكام المستمدة  من بعض النماذج في  الشريعة الإسلامية على دعم  سلطة القانون والمحاسبة والشفافية ,  فالإصلاحيون في العديد من الدول الإسلامية يستمدون شرعيتهم في المطالبة بالعدل وحكم القانون من الأحكام والأوامر الشرعية التي تطالب الحكام بالعدل وان يكونوا خاضعين لمحاسبة شعوبهم .ولذلك تؤكد المجموعة القيادية في دراستها هذه ,على ضرورة أن لا تساوي الولايات المتحدة بين العلمانية والإصلاح , كما تؤكد على أهمية أن لا تعتبر الولايات المتحدة  من يطالبون بالإصلاح السياسي على أساس الشريعة الإسلامية منتهكين بالضرورة لحقوق الإنسان أو معادين بالمطلق للسياسة الأمريكية .

ثالثا : إن الولايات المتحدة ارتكبت خطا عندما وقفت إلى جانب طرف من أطراف العملية السياسية وقطعت صلتها بالأطراف الأخرى التي لديها قوة ونفوذ سياسي كبير , وضربت مثال على ذلك بالموقف من برويز مشرف ثم من بنازير بوتو إذ وقفت بجانبهما وأهملت الأطراف الأخرى المشاركين في المنافسة والصراع السياسي وهو ما يؤدي إلى تعزيز الرفض للسياسة الأمريكية لدى تلك القوى, فالواجب على الولايات المتحدة أن تقف داعمة لقيم المنافسة السياسية , من العدالة والتعددية وسلمية الأحزاب المشاركة , دون أن تنحاز لطرف على حساب الآخر .

أما بخصوص الأحزاب والجماعات الإسلامية التي تمارس العنف في عملها السياسي,مثل حماس وحزب الله , فان المجموعة القيادية اختلفت حول التعاطي والانخراط معها  في حوار  أم لا , وخلصت المجموعة إلى بعض المواصفات التي بناء عليها يتم الحكم على كل حالة بشكل مستقل .

هذه الدراسة تظل محاولة بحثية قد تجد طريقها للتطبيق تحت ظل الإدارة الأمريكية القادمة , خصوصا وان عددا  ممن شاركوا فيها يتصدرون قائمة المرشحين لإدارة ملفات السياسة الخارجية في الإدارة الجديدة.

تغيير المسار 2

عام تعليق واحد




تغيير المسار : توجهات أمريكية جديدة (2)

 

 

تحدثنا في الأسبوع  الماضي عن  الدراسة التي صدرت في شهر سبتمبر الماضي  بعنوان "تغيير المسار : اتجاه جديد للعلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي " , والدراسة من إصدار  المؤسستين  "Search For Common Ground" و"The Consensus  Building Institute"  . وقد ذكرنا أن  من المجموعة القيادية القائمة على الدراسة  شخصيات تعد من ابرز مستشاري باراك اوباما في السياسة الخارجية من أمثال دينس روس ومادلين اولبرايت , وبعد انتخاب اوباما رئيسا للولايات المتحدة فان الاهتمام بهذه الدراسة يغدو أمرا ملحا للنخب السياسية في المنطقة العربية والإسلامية خصوصا وأنها فيما يبدو محاولة جادة من نخبه من المفكرين والسياسيين الأمريكيين لوضع العلاقة مع العالم  الإسلامي ضمن إطار جديد  قائم على المصالح والسياسات المشتركة بعيدا عن حروب الأيديولوجيات التي دشنتها القاعدة والمحافظون الجدد.

 

تضع الدراسة  أربعة أهداف رئيسية ينبغي أن تسعى الإدارة الأمريكية الجديدة لتحقيقها و هي استخدام الدبلوماسية في حل الصراعات  إذ أشارت الدارسة إلى ضرورة الحوار غير المباشر مع حماس و إمكانية الحوار المباشر معها لاحقا  وكذا الأمر مع حزب  الله,  والهدف الثاني هو  تطوير أنماط الحكم في العالم الإسلامي بإدخال المزيد من الإصلاحات المحددة التي تتيح نمو المجتمع المدني دون تعريض الحكومات لخطر الانهيار المفاجئ .وثالثا التركيز على التنمية الاقتصادية  مع توسيع قاعدة الاقتصاد لدول العالم الإسلامي  , ورابعاًً بناء  وتعميق التفاهم والاحترام المتبادل بين الأمريكيين والشعوب الإسلامية .

تحت هدف حل الصراعات بالطرق الدبلوماسية تأتي العلاقة مع إيران كأحد أهم ما يواجه السياسة الأمريكية في المنطقة من تحديات , وبناء على التصور الذي تؤمن به المجموعة القيادية القائمة على الدراسة من أن مشاكل المنطقة  مترابطة وان أي تقدم في احد الملفات سيكون له تأثير على الملفات الأخرى , فان لتقدم في الملف الإيراني سينعكس إيجابا على الأزمات الإسرائيلية الفلسطينية واللبنانية والأفغانية ,وهو ما يزيد من أهمية انخراط الإدارة الأمريكية الجديدة في حوار وتفاوض مع الجمهورية الإيرانية لدمجها بنظام امني إقليمي جديد يحقق مصالح الجميع .

 

إيران كما تنص الدراسة هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي لديها نفوذ وتأثير في العالم الإسلامي والمنطقة ومستمرة بمعارضة السياسة الأمريكية , بينما تحتفظ أمريكا بعلاقات صداقة عميقة مع الدول الإسلامية الأخرى ذات التأثير والنفوذ وبالتالي فان معالجة المشكلة الإيرانية الأمريكية سوف تساعد الولايات المتحدة في بناء علاقة تعاونية مع العالم الإسلامي إذ تفقد حينها قوى الممانعة والرفض آخر دولة ذات قوة وتأثير داعمة لهم .

 

تشجع المجموعة القائمة بالدراسة على التفاوض والحوار مع إيران لاكتشاف إمكانية التوافق وحدوده , إذ ترى المجموعة أن  هناك مساحات توافق مشتركة قائمة بين الطرفين , ومساحات اختلاف ,و بالإمكان البناء على المتفق فيه نحو المختلف عليه عبر حوار بناء متدرج للوصول إلى صيغه ترضي الجميع دون التأثير على حلفاء أمريكا في المنطقة .

المصالح المشتركة بين أمريكا وإيران هي بحسب الدراسة , تقليص  نفوذ وتأثير المجموعات المسلحة في العراق وأفغانستان ,  ومنع الانتشار النووي في الشرق الأوسط , وضمان احترام حقوق المجموعات  المذهبية في الدول ذات السيطرة السنية .

أما الذي تريده الولايات المتحدة من إيران خارج هذا المتفق عليه فهو تقييد البرنامج النووي الإيراني , و وإيقاف الدعم الإيراني للمليشيات في العراق , وإيقاف الدعم للإعمال المسلحة التي يقوم بها حزب  الله في لبنان وحماس في فلسطين .

أما إيران فهي تريد من الولايات المتحدة إيقاف العقوبات المفروضة عليها من المجتمع الدولي ومساعدة أمريكا في ذلك  .وإنهاء التهديد بشن الحرب عليها والتدخل العسكري في أراضيها , كما تريد إيران إيقاف الدعم الأمريكي الذي يقدم للمجموعات المعارضة التي تستهدف النظام الإيراني وتسعى لإسقاطه.

هذا التحول في النظر إلى  إيران يأتي في سياق الإستراتيجية الجديدة مع العالم الإسلامي  التي تسعى هذه المجموعة القيادية المكونة من 34 خبير وسياسي ومفكر أمريكي إلى إقناع الإدارة  الأمريكية الجديدة  بها. وهي الإستراتيجية القائمة كما تنص في احد فقراتها على الحاجة لإيقاف  الانحدار اللولبي في العلاقة الأمريكية الإسلامية ولتحقيق ذلك لابد من اعتماد تغييرات سياسية وعملية حقيقية مع بناء شراكة مع العالم الإسلامي قائمة على الاحترام والثقة المتبادلة .

ولكن مالذي تقوله المجموعة القيادية الأمريكية عن الإصلاح والديمقراطية والموقف من الحركات والتيارات الإسلامية ..؟ هذا حديثنا القادم بإذن الله .


تغيير المسار

عام تعليق واحد

ملاحظة : ما تحته خط حذفه الرقيب

تغيير المسار : توجهات أمريكية جديدة(1)

خرجت دراسة أمريكية هامة في نهاية شهر سبتمبر الماضي بعنوان «تغيير المسار .. اتجاه جديد للعلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي» , الدراسة من إصدار المؤسستين «Search For Common Ground» و«The Consensus Building Institute» . وشارك في رعاية هذه الدراسة بالإضافة إلى هاتين المؤسستين العديد من المؤسسات العامة والأوقاف ومراكز الأبحاث مثل وقف روكفلر ومؤسسة كارنيجي ومؤسسة البترول الأمريكية .

المجموعة التي قامت بالدراسة تتكون من 34 عضوا , منهم 11 عضوا من المسلمين وقد قامت المجموعة بزيارات وجولات ميدانية في العالم الإسلامي , والتقت بالعديد من القيادات والشخصيات , كما أنها استعانت بالإحصاء ولغة الأرقام لمعرفة التوجهات الحقيقية لشعوب العالم الإسلامي ورصد اتجاهات الرأي لديها . من ابرز أعضاء المجموعة مادلين أولبرايت ودينس روس وريتشارد ارميتاج والخبير الإداري العالمي ستيفن كوفي وغيرهم من خبراء في كافة المجالات السياسية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية وخبراء حل النزاعات والصراعات . والمجموعة ليست خاصة بأحد الحزبين المتنافسين على الرغم من وجود بارز لمستشاري باراك اوباما فيها , أي أن الدراسة بهذه المعطيات الأولية لها توحي أنها دراسة يراد منها تحقيق شبه إجماع لدى صناع القرار الأمريكي على التوجه الجديد والذي يراد له إذا ما تمت الأمور كما تشير الدراسة , أن يخلف المشروع الأمريكي الذي قاده المحافظون الجدد في حربهم على العالم الإسلامي والتي تمت تحت سقف الحرب على الإرهاب.

الدراسة تبدأ بإعلان القطيعة مع نظرية صراع الحضارات التي دشن صياغتها الأيديولوجية المفكر الأمريكي برنارد لويس في مقاله الشهير في مجلة شؤون خارجية عام 1990 م والذي كان عنوانه «جذور الغضب الإسلامي» وخلص فيه إلى أن الغضب الإسلامي من الغرب, وأمريكا على وجه الخصوص, هو بسبب الصراع الحضاري بين حضارة الغرب وحضارة الإسلام , وهي النتيجة التي اتكأ عليها صموئيل هنتجتون في كتابه صراع الحضارات بعد ذلك , ومن ثم تبناها المحافظون الجدد , وكانت هي الغطاء الأيديولوجي للحملة الأمريكية على الإرهاب والعالم الإسلامي ثقافة وحضارة وتاريخا خلال السنوات الماضية . فتنص الدراسة في أولى صفحاتها , وفي سياق تبرير الحاجة إلى تغيير المسار في العلاقة مع العالم الإسلامي على أن جذور الغضب ليست في صراع الحضارات ولكن جذور الغضب تكمن في السياسات والأفعال , مما يدخل العلاقة بين الطرفين في أفق جديد من احتمال التلاقي والشراكة بعد أن كان هذا الاحتمال مستبعدا خارج سياق التبعية المطلقة سياسيا وثقافيا واقتصاديا .

وتبعا لهذه القطيعة المعرفية مع مصطلح صراع الحضارات ومدلولاته , تعلن الدراسة أيضا القطيعة العملية مع استخدام القوة العسكرية في حل الصراع بين الطرفين , إذ تعترف, انه برغم أن القوة العسكرية من الممكن أن تكون ضرورية إلا أنها بالتأكيد غير فاعلة في هزيمة التطرف والدليل على ذلك ما حدث ويحدث في العراق وأفغانستان وباكستان . وبالإضافة إلى عدم فاعليتها في مواجهة التطرف فإن القوة العسكرية كثيرة الكلفة على مكانة أمريكا وموقعها في العالم وقدرتها على تشكيل تحالف دولي لمواجهة الإرهاب .

نظرة الدراسة إلى العالم الإسلامي والمسلمين اتسمت بالكثير من الواقعية بعيدا عن الدعايات الأيديولوجية التي سادت في الدراسات ذات النزعة اليمينية المتطرفة . إذ تقرر الدراسة أن الذين يتبنون العنف في العالم الإسلامي هم أقلية صغيرة وهذه الأقلية الصغيرة تعتمد على دعم لوجستي يقدم لها من شريحة واسعة من الشعوب المسلمة وفي بحث الأسباب التي تدفع هذه الشريحة الواسعة أن تكون حاضنا اجتماعيا ومصدر تجنيد لجماعات العنف, تخلص الدراسة ,أن الباعث والسبب إلى ذلك هو الإحباط الشديد الذي تشعر به هذه الشعوب ,والذي يعمق منه , الفشل الحكومي والقيود المفروضة على النشاط والعمل السياسي في الدول الإسلامية وتلاشي الفرص الاقتصادية وانعدامها , إذ أن الشعوب الإسلامية في نظر الدراسة تحمل ذلك كله للولايات المتحدة الأمريكية وسياساتها التي تحمي هذه الأنظمة في مقابل تحقيق مصالحها الإستراتيجية وهو ما يسبب مزيدا من الإحباط لدى هذه الشعوب ويترافق هذا الشعور مع شعور آخر بازدواج المعايير الذي تمارسه الولايات المتحدة في تعاطيها مع الصراع العربي الإسرائيلي وانحيازها لصالح إسرائيل . أي أن الدراسة تحدد سبب الغضب الإسلامي تجاه الولايات المتحدة الأمريكية بدعمها لأنظمة فاشلة في تحقيق طموحات شعوبها ,ودعمها المطلق لإسرائيل وهي نتيجة منسجمة مع ما أعلنته الدراسة من قطيعة مع نظرية صراع الحضارات وإرجاعها أسباب الغضب إلى السياسات والأفعال .

وفي المقال القادم نستكمل الحديث …

 


 

إضراب في السعودية

عام 4 عدد التعليقات

إضراب في السعودية تضامنا مع سجناء الرأي والضمير

فرق الدفاع تدعو للإضراب يومي 8 و 9 ذي القعدة

 

لما استنفذت فرق الدفاع عن سجناء تيار العدل و الشورى و حقوق الإنسان
(الإصلاح الدستوري و المجتمع المدني)
وسعها في حصولهم على مطالبهم الأساسية التي كفلها نظام الإجراءات الجزائية ؛ قرروا الدخول في إضراب عن الطعام لمدة 48 ساعة يومي الخميس و الجمعة 8 و 9 /ذو القعدة / 1429 (الموافق 6 و7/نوفمبر/2008) و ذلك احتجاجاً على انتهاك حقوق المعتقلين وعموم السجناء في المملكة العربية السعودية، الذين حرموا من ما أوجبه نظام الإجراءات الجزائية، وهو:

1- أن تكون هيئة التحقيق و الادعاء العام هي المشرفة على التحقيق.

2- الحق في توكيل محامي يحضر مرحلتي التحقيق و المحاكمة.

3- المعاملة بما يحفظ كرامة السجين و عدم ايذائه نفسياً أو جسدياً، وعدم ممارسة أي نوع من أنواع التعذيب ضده.

4- إبلاغ المتهم بسبب القبض عليه و التهمه الموجهة له رسمياً.

5- أن لا يتجاوز الحبس الانفرادي شهرين.

6- أن لا يتجاوز الحبس الاحتياطي الستة أشهر.

7- أن يحول المتهم إلى محاكمة عادلة و علنية أو يطلق سراحه بعد انتهاء فترة الحبس الاحتياطي.

8- حق السجين في الزيارة سواء من الأهل أو المحامي أو الأصدقاء.

 

و السجناء من تيار العدل و الشورى و حقوق الإنسان (الإصلاح الدستوري و المجتمع المدني)، الذين نعلن إضرابنا عن الطعام تضامناً معهم:-

1- البروفيسور متروك الفالح/ أستاذ جامعي، من دعاة العدل و الشورى و حقوق الإنسان, أعتقل في 19/5/2008

2- المحامي سليمان بن إبراهيم الرشودي/ قاضي سابق، من دعاة العدل والشورى وحقوق الإنسان, أعتقل في 14/1/1428هـ، الموافق 2/2/2007م

3- المحامي الدكتور موسى بن محمد القرني/ أستاذ جامعي سابق لأصول الفقه، من دعاة العدل والشورى وحقوق الإنسان,
أعتقل في 14/1/1428هـ، الموافق 2/2/2007م

4- البروفيسور عبدالرحمن بن محمد الشميري/ أستاذ جامعي سابق للتربية الاسلامية، من دعاة العدل والشورى وحقوق والإنسان, أعتقل في 14/1/1428هـ، الموافق 2/2/2007م

5- الدكتور عبدالعزيز سليمان الخريجي/ من دعاة العدل و الشورى و حقوق الإنسان, أعتقل في 14/1/1428هـ، الموافق 2/2/2007م

6- سيف الدين بن فيصل الشريف/ من دعاة العدل و الشورى و حقوق الإنسان, أعتقل في 14/1/1428هـ، الموافق 2/2/2007م

7- فهد الصخري القرشي/ من دعاة العدل و الشورى و حقوق الإنسان, أعتقل في 14/1/1428هـ، الموافق 2/2/2007م

8- عبدالرحمن بن صديق/ من دعاة العدل و الشورى و حقوق الإنسان, أعتقل في 14/1/1428هـ، الموافق 2/2/2007م

9- الدكتور سعود بن محمد الهاشمي/ من دعاة العدل و الشورى و حقوق الإنسان, أعتقل في 14/1/1428هـ، الموافق 2/2/2007م

10- علي بن خصيفان القرني / من دعاة العدل و الشورى و حقوق الإنسان.

11- منصور بن سالم العوذه/ من دعاة العدل و الشورى و حقوق الإنسان, أعتقل 2/12/2007 م الموافق 23/11/1428 هـ

وغيرهم من سجناء الرأي الآخرين الذين يعانون من انتهاك حقوقهم في السجون السعودية دون الحصول على فرصة في الدفاع عن أنفسهم من خلال تطبيق نظام الإجراءات الجزائية والحصول على محاكمة عادلة ونزيهة.

 

وحيث أن الإضراب لمصلحة مشروعة جائز في الشريعة الإسلامية، وبما هو تعبير سلمي راقٍ، والأدلة عليه متوافرة، من ذلك إقرار النبي صلى الله عليه وسلم في حادثة أبي لبابة الأنصاري رضي الله عنه الذي امتنع عن الطعام والشراب لتحقيق مقصود شرعي، وهو براءته، حتى نزلت الآية بتوبته، ثم فك النبي قيده، (رواه أبو داود في سننه، وابن جرير وابن كثير في تفسيرهما).

و قد استجاب بعض الحقوقيين والناشطين (الذين سوف يتم الإعلان عن أسمائهم في وقت لاحق) للدخول في هذا الإضراب.

كما أن باب المشاركة فيه مُشْرَع لكل ذوي الضمير الحي من الناشطين والمواطنين على حد سواء، تضامناً مع كافة المعتقلين المنتهكة حقوقهم في السجون السعودية، وعلى الراغبين في الانضمام للمضربين الاتصال بفرق الدفاع المبينة أرقام هواتفهم أدناه.

 

والله و لي التوفيق

 

المضربون عن الطعام من فرق الدفاع الموقعون على البيان التضامني مع السجناء:

1- أيمن محمد الراشد/ من دعاة العدل والشورى وحقوق الإنسان.
0505288354

2- سعود أحمد الدغيثر/ من دعاة العدل والشورى وحقوق الإنسان.
0559201964

3- أ.د.عبدالكريم يوسف الخضر/ أستاذ الفقه المقارن في كلية الشريعة في جامعة القصيم.
0503331113

4- د.عبدالرحمن حامد الحامد/ أستاذ الاقتصاد الإسلامي.
0503774446

5- عبد الله محمد الزهراني/ من دعاة العدل والشورى وحقوق الإنسان.

6- عبد المحسن بن علي العياشي/ من دعاة العدل والشورى وحقوق الإنسان.
0553644636

7- فهد عبدالعزيز العريني/ من دعاة العدل و الشورى و حقوق الإنسان.

0502566678 email:fahadalorani@gmail.com

8- فوزان محسن الحربي/ من دعاة العدل و الشورى و حقوق الإنسان.
0501916774
email: fowzanm@gmail.com

9- د. محمد فهد القحطاني/ أستاذ جامعي و إعلامي.
0555464345
email: moh.alqahtani@gmail.com
10- مهنا بن محمد الفالح.
0505388205

11- ناصر بن سالم العوذة.

12- هاشم عبد الله الرفاعي/ كاتب من دعاة العدل والشورى وحقوق الإنسان.

13-
وليد سامي أبو الخير/ كاتب وباحث وقانوني من دعاة العدل والشورى وحقوق الإنسان.
0567761788
email: abualkair@gmail.com

فاكس 014272168

كبش الفداء بين الأسطورة والسياسة

عام تعليق واحد

 

 

من العادات التي كانت تقوم بها الجماعات السياسية والدينية قديما ,كما تشير إلى ذلك الأبحاث الانثربولوجية تقديمها قربانا سنويا لتكفر به عن ذنوبها وتطهر به ذاتها من الدنس الذي علق بها من أفعال العاصين والمفسدين من أبنائها . هذا القربان الذي تلتهمه النيران والذي درجت العادة أن يكون احد أبناء الجماعة الدينية أو غريبا تسلل إليها ,يحمل أوزار هذه الجماعة وذنوبها وخطاياها سواء قام بها أم لم يقم بها, فهو يغسل خطاياهم بدمه الذي يسيل قربانا بين يدي الذات الجماعية المطهرة.

في المدن الإغريقية كانوا يطهرون المدينة من ذنوبها ويغسلون أخطاء أهلها بان يطوفوا بامرأة ورجل في أسواق المدينة وشوارعها وهما ُيضربان بالسياط والحجارة والأغصان ثم يطردان خارج أسوار المدينة حاملين معهما كل الذنوب والخطايا التي ارتكبها أهل المدينة في تلك السنة .ولدى بعض الجماعات الدينية كان كاهن الجماعة يأتي بماعزين , احدهما يذبح على الطريقة المقدسة أما الآخر فيطلق خارج المدينة ليعيش في القفار والبراري حاملا معه خطايا المدينة وذنوبها .هذا النوع من التطهير عن الذنوب والخطايا تتحول به الذنوب من وصفها المعنوي إلى وصف محسوس وتتجسد في شخص ما يكون إعدامه وقتله وصلبه وطرده علامة من علامة تطهر الجماعة وغفران ذنوبها وعودتها إلى حياتها الطبيعية وهي لا تحمل أوزار العام الذي مضى النفسية والدينية بل إنها تعود إلى سابق فعلها الأول وهي تنتظر مخلصا قادما وكبشا للفداء تحمله أوزارها مرة أخرى لتستقر الحياة الإنسانية على هذه الطريقة بداية ونهاية .

قصص التطهير هذه والتي كان يقوم بها الإنسان في عصوره القديمة وتقترب في كثير منها إلى الطابع الأسطوري ‘ يرى علي الربيعو أنها سلوك حاضر ولازال مستمرا في كثير من الممارسات السياسية للحكومات والأحزاب التي تبحث دائما في لحظات هزيمتها أو مراجعتها لمسارها عن كبش فداء تحمله أوزارها وتدفع به إلى المذبح ليصلب مخلصا الجماعة والحزب والدولة من دنس طرأ عليها وهي بريئة منه. انه نوع من العلاج النفسي تقوم به الجماعات لتشعر بالاستقرار والطهارة الذاتية وتبرر بذلك سلوكياتها المنحرفة والشاذة .وهو سلوك ضروري من اجل أن تواصل الجماعة البشرية حياتها وهي لا تؤرقها نداءات الغفران وتأنيب الضمير الديني والأخلاقي والسياسي فهي من اجل ذلك تبحث دائما عن كبش فداء تحمله أوزارها و يمنحها طمأنينة النفس وهدوء الضمير .

من اقرب الأمثلة التي شاهدنا فيها هذا السلوك البشري الذي يجاري الأسطورة في كامل فصوله ومشاهده , بداية ونهاية , محاكمات العراق الجديد للعراق القديم , حيث تحولت المحاكمات إلى مذبح تقدم عليه القرابين لتطهير الجماعة العراقية من ذنوبها وآثامها ,إذ رأينا كيف اختزلت الخطيئة وتجسدت الآثام في شخوص المتهمين, فأوصاف القاتل والمجرم واللص والمغتصب والديكتاتور والطائفي والظالم والجاهل والأعرابي والعميل والخائن ,بل حتى التكفيري , جميعها تمثلت وتجسدت في شخوص الواقفين خلف القضبان وكأنهم بذلك يعلنون براءة الطبقة الجديدة الحاكمة وبراءة الجماعة كلها من هذه الأوصاف فقد اختزلوها في شخوصهم لكي يتطهر الأوصياء الجدد منها ومن آثامها فلا خائن بينهم ولا ظالم ولا قاتل إنهم متطهرون قدموا قربانهم في المحاكمات وعلى مذبح العدالة وبسيفها .

التجارب الحزبية العربية أيضا مليئة بهذه المحاكاة الأسطورية , إذ ما فتئت هذه الأحزاب والجماعات العربية عن طرد أعضائها وفصلهم وتحميلهم بعد ذلك أسباب الهزيمة والخذلان والتراجع , قتل وزراء وقيادات على مذبح التطهير هذا وقيل للشعوب العربية أنهم هم سبب النكسة والنكبة وقد تطهرنا من أسبابها بصلبهم أحياء وأمواتا .

حتى في الغرب الحديث والمتمدن لازال لهذه الأسطورة مفعولها السحري على عقول الجماهير والشعوب , وهاهي أمريكا اليوم مندفعة في حفلة أسطورية لتقديم جون ماكين وجورج بوش كبشا للفداء وقربانا للتطهر من كل ذنوب الإمبراطورية وآثامها وهي الذنوب التي تتحملها مؤسسات سياسية بأكملها لا أشخاص مهما بلغت قدراتهم و ربما أدرك بعض صناع القرار هناك أن تقديم هذا القربان ضرورة من اجل أن تستعيد أمريكا طهارتها ونقاءها , وحتى لدى شعوب العالم أصبح جون ماكين قربانا لابد من تقديمه حتى يستعيد العالم طهارته .

إن كثيرا من السلوكيات السياسية في عالم الحداثة المعاصر لا تزال محكومة بأسطورة الخلاص وكبش الفداء .

 


 

هل بالإمكان عودة التاريخ إلى الوراء؟

عام لا تعليقات

 

 

هل بالإمكان عودة عقارب الساعة إلى الوراء , في منطقتنا الشرق أوسطية والعالم من ورائها , أم أن ذلك ضرب من المستحيل وأحلام اليقظة ؟. هل بالإمكان إيقاف المشهد السياسي عند لحظته العائمة اليوم ومن ثم العودة به إلى ما قبل الحادي عشر من سبتمبر وتداعياته, هل بالإمكان عودة العراق إلى نظامه المركزي القديم وتلاشي طموحات الفدرلة والتقسيم التي تراود الكثيرين من أبنائه , هل بالإمكان عودة الناس إلى سياج الرأي الواحد وتأميم الإعلام ووسائل الاتصال وإلغاء كل مظهر وإشارة تدل على بذور الحريات الكامنة في أرضنا المشرقية البكر , وهي البذور التي أزال عنها غبار السنين الانفتاح الجزئي في وسائل الإعلام التقليدية وثورة الإعلام الجديد من مدونات ومواقع تواصلية مختلفة. هل بالإمكان إقناع الشعوب وغسل أدمغتها من «أفكار شاذة» مثل الحرية والتقدم والديمقراطية واكتساب الحقوق المشروعة ,والعودة بهذه الشعوب إلى ما كانت عليه في الماضي القريب حيث كانت تعتقد أن يومها أفضل من أمسها , وان استمرار هذا الواقع خير لها مما سوف يأتيها من المجهول الذي يبشرها به «أعداؤها», هل بالإمكان إعادة الزخم الديني المجافي للعقل إلى قوته وعنفوانه كما كان وتجاوز حالة التمرد العقلي التي تعيشها أوساط التيارات الدينية, و هل بالإمكان عودة القوالب السلوكية والمظهرية السائدة في السابق وطرد كل ما استجد على الواقع من دخائل وأفكار ومظاهر «شاذة « , هل بالإمكان حجب الكتب ومنعها ومصادرتها ومنع كل كتاب معرفي بحجة التمرد على السائد ومصادمة الثوابت أيا كان لون هذه الثوابت وطعمها . هل بالإمكان فعلا العودة إلى نقطة الصفر وما تحت الصفر في كل هذه المجالات وغيرها التي تعيش تحولات عولمية مذهلة منذ أكثر من عشر سنوات ويزيد.

ن عجلة التاريخ قد تبطئ بالحركة , وقد تتوقف فترة من الزمن, ولكنها إذا تحركت بعد طول توقف واستدارت باتجاه تصاعدي من الصعب إن لم يكن من المستحيل إيقافها عن الدوران فكيف بإعادتها إلى وضعها السابق, حتى للذين يؤمنون بالنظرية النيتشوية في حركة التاريخ «نظرية العود الأبدي» فإن الماضي يغدو عندهم حلما يفتت قيود الحاضر بدلا من أن يدعو إلى الركون إليها.

هناك من يظن أنه بالإمكان أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل سنوات الانفتاح العولمي المصحوبة بعولمة لمكافحة الإرهاب . هذا البعض يبني «مبادراته الاستراتيجية» إن صحت تسميتها بمبادرات , وتحركه المستقبلي معتقدا أن هناك أملا أن تعود الأحوال إلى حالها , وبالتالي فهو يقاوم كل دواعي التغيير ومبادراته الواعية , ظنا منه أن التغيير بالإمكان تجاوزه والتغلب على مسبباته بقليل من الصبر والانتظار حتى تسنح الفرصة لإعادة عقارب الساعة إلى موقعها القديم حيث يتوقف الزمن عن الحساب, ويكف نبض الحياة عن التدفق, وتعود الطيور الساربة إلى أوكارها بعد أن خاطرت وقررت الهجرة بعيدا عنها . 

إن الذي يبني مواقفه على هذا الحلم, حلم عودة الأمور إلى نصابها وتلاشي كل هذه التحولات المشاهدة من خريطة الفعل الاجتماعي والثقافي ليؤذن هذا التلاشي بانتصار التقليدية وعودة الشيخ إلى صباه, هذا النوع من الناس سيكون هو أول ضحايا حركة التاريخ, إذ أن التاريخ في حركته لا يبقي إلا على الذين يتناغمون مع أمواجه ويضبطون حركتهم الذاتية على إيقاع حركته الراقصة دون أن يخسروا مواقعهم ولا ذواتهم.

أما الوقوف والمراوحة في المكان ذاته, انتظاراً للحظة الخلاص من كابوس التغيير, خوفا من ضياع المكاسب أو توجسا من الرقص مع الذئاب, فسوف يدفع بصاحبه بعيدا عن التاريخ وسيصحو في لحظة ما من حلمه الذي عاش عليه وقد غادره كل شئ ,حتى حلمه الجميل غادره مع المغادرين ,حلم العودة إلى اللحظة التي اعتقد أن التاريخ قد توقف عندها ولكن «عملية خداع» دفعت به بعيدا عنها واعتقد انه حتما سوف يعود إليه يوما ما معتذرا ونادما. 

ان أقدر الناس والمجتمعات والثقافات على البقاء هم الأقدر على التكيف مع التحولات الكونية وصياغة واقعهم بناء على تحولات التاريخ لا بعيدا عنها أو في مواجهتها.

أزمة النقد للراسمالية

عام 3 عدد التعليقات

 

.

الأزمة التي تعصف بالسوق المالي الأمريكي وبالأسواق العالمية المرتبطة به والمتأثرة بما يجري فيه هي أزمة بحسب المراقبين والمتخصصين لا سابق لها في النظام المالي العالمي وسوف تترك آثارها على هذا النظام لسنوات قادمة, وربما قادت إلى تغيير في بنية النظام الرأسمالي وإعادة تصويب ما يحويه هذا النظام من ثغرات سببت هذه الأزمة الطاحنة التي يعيشها الاقتصاد العالمي اليوم. ومع تصاعد النقد الذي تواجهه الإدارة الأمريكية باعتبارها صانعة للسياسات التي عجلت بتفجير الأزمة, يتوجه النقد أيضا إلى النظام الرأسمالي برمته وتحميله مسؤولية ما حدث والمطالبة بمراجعته إن لم يكن تغييره كما يحلو للبعض التصريح بذلك.

النقد الذي يوجه اليوم, يتجاوز البعض منه النقد العلمي الذي يناقش الأسباب من رؤية علمية قادرة على الإحاطة بنواحي الظاهرة المتعددة والإلمام بها, إلى نقد جذري لا يذر شيئا من الرأسمالية إلا أتى عليه ليحقق ما يظنه انتصاراً لرؤية أيديولوجية يؤمن بها لا تسعفها حقائق الواقع أن تكون هي الغالبة فليجأ إلى استغلال أزمات الخصوم ومشاكلهم ونواقصهم ليثبت من خلال هذا الآخر الناقص كمال مشروعه الذي لم ير النور بعد. إن حال هؤلاء هو كحال ذاك الفقير الذي يسكن بيتا من الخشب تعبث به الرياح من اتجاهاته الأربعة, هذا الفقير ذو البيت الخشبي, اكتفى بمتابعة فيلا جاره الارستقراطي, فكلما رأى كوة فتحت في حائط من حيطان الفيلا, أو انهدم جزء من فنائها الخارجي, أو تصاعد منها دخان حريق داخلي, عاد إلى أطفاله يبشرهم أن بيتهم الخشبي أثبت انه أفضل من هذه الفيلا, وان صاحب الفيلا سوف يلجأ إلى بيتهم الخشبي قريبا وربما اشتراه بمبالغ مالية كبيرة, لماذا يحدث ذلك؟ يجيبك صاحب البيت الخشبي, لأن كوة فتحت في سقف الفيلا ودخان يتصاعد منها, فهذا دليل منطقي وعلمي ومحسوس على أن البيت الخشبي أفضل من الفيلا.

إن المنطق الذي اتبعه صاحب البيت الخشبي هنا, هو ذاته المنطق الذي يتبعه بعض الناقدين للنظام الرأسمالي بعد الأزمة العاصفة التي يمر بها, فالنظام المالي العالمي يعيش مأزقا وأزمة, وهذا أمر لا يحتاج إلى نقاش أو محاججة, ولكن الانتقال من خلال هذه الأزمة إلى الحكم المطلق على الرأسمالية بالفشل والادعاء أن نظرية اقتصادية معينة هي التي تحمل الخلاص للعالم والحل النهائي, وأنها هي البديل للرأسمالية المنهارة والمتداعية فهذا شيء آخر لا علاقة بينه وبين ما يحدث في السوق العالمية اليوم, إلا إذا كان الدخان المتصاعد من الفيلا دليلا على أن البيت الخشبي أفضل منها.

إن الحديث الذي يتكرر اليوم في كثير من الكتابات والمقالات عن فشل الرأسمالية وأن البديل عنها هو بديل جاهز ومنجز, يجري تحت مبررات أيديولوجية مختلفة وغطاء كثيف من المقولات اليقينية المتجاوزة للتاريخ كمسار طبيعي لتوليد الأفكار والنظريات والحكم عليها بالنجاح من عدمه, إذ تشهد هذه الكتابات تغييبا للممارسة والفعل التاريخي وانشدادا لنمط من العقلانية يصح أن نسميها «عقلانية الوعظ», عقلانية مهتمة بجمع الصور التي تعزز القناعات المسبقة وترسخها في ذهن المتلقي بعيدا عن أية مقايسة موضوعية أو قراءة تاريخية.

ومع هذا ربما تشهد الرأسمالية مراجعة جذرية لمنظومتها الاقتصادية, وربما تولد من الحضن التاريخي للرأسمالية, ما سماه المفكر الاقتصادي الأمريكي ليستر ثورو «ما بعد الرأسمالية» انسجاما مع ما بعديات الفكر الغربي العديدة. ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أن البديل هو نظام بعينه بعيدا عن الشروط التاريخية والموضوعية لذلك.
إن تلقي بوادر «ما بعد الرأسمالية» اليوم مشابه لتفاعل كثيرين مع فكر ما بعد الحداثة النقدي والذي جاء في سياق تاريخي طبيعي في العالم الصناعي لتجاوز مشاكل الحداثة والتغلب عليها ولكنه ُقدم من بعض الاتجاهات الفكرية كمبرر للتمسك بالتخلف والتراجع المدني الذي يسكن في زوايا الشرق ويعبث بها. فأصبحنا نشهد ما عبر عنه برهان غليون بالحداثة الرثة أو ما تحت الحداثة لا ما بعدها
.

 

 

 

حوار مع صديق مختلف

عام 3 عدد التعليقات

 

جمعتني به ساحات الفضاء الاتصالي الجديدة , دارت بيننا أحاديث كثيرة حول عدد من القضايا الساخنة والهادئة في مجتمعنا , كان يتعامل معي وفق تصور مسبق أثبتت له الأيام انه لم يكن صحيحا , وكنت أتعامل معه وفي ذهني أيضاً تصور مسبق أثبت التواصل المستمر لي خطئه وعدم دقته . هكذا هي الانترنت ,وهكذا هو فضائها الافتراضي , تلتقي بالأشخاص و أنت تحمل تصورات مشوشة عنهم من خلال كتاباتهم ولكنك أول ما تلتقي بهم تكتشف أنهم ليسوا كما يكتبون بشكل دقيق , إذ ربما تجد شخصا حادا قاطعا فيما يكتب ولكن عندما تلتقي به تجده ارق من نسيم الهواء العليل , ودودا باشا متقبلا لكل رأي يختلف معه . والعكس أيضا صحيح , فقد تقرا لشخص لغة هادئة متوارية خلف حجاب الحذر , ولكنك إذا التقيت به وجدت إنساناً ثائراً على كل شئ حوله , ناقما ومتمردا ورافضا بعنف وصلف عجيبين . هذا بعض ما يلحظه من يتواصل مع الناس والأشخاص بواسطة تلك الوسائط الافتراضية الحديثة .

في إحدى الليالي آبى هذا الصديق إلا أن يخلع قناعا طالما أخفى وراءه شخصيته الحقيقية , بادرني بسؤال حول ما يسميه الفلاسفة الأسئلة الكبرى وكليات المسائل , وبعد قليل فجر عبارته في وجهي , أنا ملحد , ثم أعاد تصحيح العبارة أنا كنت ملحدا , في الحقيقة لا ادري لماذا لم تستفزني تلك العبارة التي قالها , ولم تشكل لي مفاجأة كبيرة , إذ ربما رأيت فيها نتيجة منطقية تفسر لي كثيرا من الغموض الذي لف حواراتنا السابقة.

وجدتني مدفوعا بالفضول اطرح علية أسئلة لأعرف حقيقة الحادة , أجابني أنا كنت مسلما حتى سن السادسة عشرة من عمري , ولأنني ابن عائلة منفتحة على كثير من الثقافات, ونتيجة لقراءات عشوائية هنا وهناك, بدأت أتساءل أسئلة تتعلق بحقائق الوجود . كنت طالبا في الخامسة عشر من عمري , جمعت هذه الأسئلة في عقلي وفي لحظة من لحظات الشجاعة قذفت بها أمام مدرس العلوم الدينية , كنت في الحقيقة ابحث عن إجابة منطقية لأسئلتي , فجاءني الجواب بالتوبيخ وطلب مني أستاذ العلوم الدينية أن أتوضئ واستعيذ بالله من الشيطان , فهذه وساوس شيطانية قذف بها الشيطان على لسانك …..

هكذا إذن كان الجواب…. يقول: فانكفأت اجمع حطام أسئلتي وأعيدها إلى مستودعها الآمن , في عقلي ونفسي وقلبي , حيث لا يملك احد زجري عليها ولا تعنيفي ..

في تلك المرحلة ازددت في القراءة والبحث , كنت أقرا كثيرا, اقرأ كتبا من خارج السياق المألوف , لابل متمردة عليه , كتب مفكرين وفلاسفة من اتجاهات مختلفة أصبحت زادي اليومي , وزاد من اهتمامي بها أن تعرفت إلى شخص مثقف واسع الإطلاع , أقنعني بعد حوارات معه بتبني الإلحاد كنظرية متكاملة عن الوجود , وقتها يقول , آمنت بنظرية الانفجار الكبير ونظرية داروين وأصبحت عند نفسي شخصا ملحدا.

إلا أنني بعد فترة من الزمن شعرت أن الإلحاد دين جديد , لا يختلف عن غيره من الأديان , فقررت أن أقف حيث لا حقيقة مطلقة , فكل شئ قابل للإثبات والنفي , وحيث أنني لا املك ما يثبت صحة الإلحاد أو يثبت صحة الإيمان , فانا اليوم ممن يسمون اللا أدريين , لا إيمان ولا الحاد , منطقة فراغ أيديولوجي تمتد بامتداد الكون الفسيح الذي نغرق بشمسه كما نغرق بسؤالاته.

إنني لست غريبا اليوم , قالها بكل فخر واعتزاز , فانا لدي أصدقاء يشاركونني مواقفي هذه , وقد تستغرب إذا علمت أنهم في غالبيتهم ممن شاركوا في محاضن دينية وانخرطوا بأنشطتها .

انتهى حورانا تلك الليلة , ذهبت إلى صفحة الكترونية يدون عليها هذا الشاب بعض خواطره ,لعلني أجد فيها مادة تثير مزيدا من فضولي حتى لقاءنا القادم .. فتحت الصفحة .. وجدت صورة شاب في منتصفها .. وتحت الصورة ُكتب خبر وفاته ..قرأت ما كتبه صاحبي تحت الصورة . وجدته يدعوا له بالجنة والغفران ..قلت الم نكن نتحدث عن الإلحاد ….

 

 

 

الإسلاميون والديمقراطية

عام لا تعليقات

 

المشاريع التغييرية والتحديثية في العالم العربي اختلفت فيما بينها في تصورها وإدراكها لأسباب التراجع الحضاري والتخلف العلمي الموصوفة بها دول الشرق العربي .التيارات القومية والوطنية والإسلامية على اختلافها لديها تصورها الخاص الذي يؤصل لأسباب التراجع الحضاري ويضع لها حلولا تناسب ما ُيطرح من علل و اختلالات جذرية .

الفشل الذي منيت به هذه الحركات والتيارات, سواء الحاكمة منها في البلاد العربية أو التي لازالت في سياق المعارضة والاحتجاج السياسي , واضح وجلي, فالنتائج كارثية على أكثر من مستوى وفي أكثر من مجال , ويكفي للإشارة إلى تلك النتيجة السافرة ,أن بلدا عربيا كالعراق ,و هو احد المراكز المشعة و الملهمة لمثل هذه الاطروحات والمشاريع ,و بكل ألوانها الإسلامية والقومية والوطنية , قد تمزق بسبب السياسات الحاكمة والمعارضة على حد سواء , إلى شيع وطوائف وأقوام وملل ونحل, تختزل التاريخ الإنساني بتنوعه المتشظي حتى اصغر ذرة عقائدية في الكون .

التيارات الإسلامية ليست بعيدة عن هذا الفشل , بل إنها جزء رئيس منه , وان كانت تدعي أنها طاهرة مطهره من الفشل التحديثي الذي تعيشه الأقطار العربية , وترمي بأسباب هذا الفشل على الأطراف المناوئة لها في عملية كيدية لا علاقة لها بالرغبة الجادة للوصول إلى الحقيقة ,التي ربما لا يريدها الجميع . النتائج التي يجنيها أي مجتمع لا يمكن تحميلها لطرف من الأطراف أو لاعب من اللاعبين وتبرئة الآخرين ومنحهم أوسمة الملائكية الطاهرة , فقط لأنهم كانوا في سياق الاحتجاج والمعارضة , فربما كان هذا المحتج أكثر إيغالاً في إعاقة المشروع التحديثي لحاجة في نفسه لا يستطيع أن يبديها بشكل معلن وصريح .وربما كانت انتهازيته السياسية هي التي تدفعه إلى هذه الإعاقة والتعطيل , ومراجعة ملف الصراعات الحزبية العربية فيما بينها يكشف الدور الذي لعبته هذه الصراعات والمساقات الاحتجاجية في تعميق حالة الاستقطاب داخل المنظومة الوطنية وتقليصها بالتالي لكل مكاسب متوقعه من المشروع الوطني في بدايات نشوئه .

من الأفكار التي تسيطر على التيارات الإسلامية وتجعلها دائما في حالة مواجهة مستمرة مع محيطها الاجتماعي وسياقها الوطني العام , الفكرة القائلة :ان الطريق نحو استعادة المبادرة الحضارية يكمن في تعميم القالب الإسلامي المؤدلج على الجميع , وهو قالب استنبته هذه الحركات من الماضي المتخيل لها , وصاغته صياغة أيديولوجية صارمة يمكن وصفها بأنها صياغة طاردة مانعه, رأت فيها الحل الوحيد لكل مشاكلنا وآلامنا .

التصور الإسلامي لمشاكلنا لا يتجاوز أمرين اثنين , الأمر الأول :أن تأخرنا عن الماضي هو سبب مصائبنا , والتأخر هنا تأخر قيمي ومنهجي ونفسي حتى , وهو تأخر مقيس على ماضٍ متخيل ربما لم ُيخلق أصلاً إلا في الذهن الإسلامي المعاصر .والأمر الثاني : أن تأخرنا وضعفنا ,كان بسبب غلبة النموذج الثقافي الغربي على حياتنا , وهي الغلبة التي يراها هؤلاء نتيجة مؤامرة يشترك فيها مثقفون وإعلاميون وهيئات وجهات عديدة في الداخل , يدعمهم الخارج الذي ما فتئ يتآمر علينا منذ قرونٍ عديدة.

هذه الرؤية هي التي تحكم الخطاب الإسلامي وتفعل مفاعليها داخل بنائه المعرفي , وهي التي تصنع بؤر المواجهة بين التيارات الإسلامية ومحيطها الاجتماعي والوطني , هذه المواجهة التي تتخذ أسلوبا صامتا في أحايين كثيرة , بينما تنزع في بعض الأحيان إلى المواجهة الصريحة الصاخبة , والعنفية في بعض الأحيان .إلا أن القاسم المشترك بين هذه الاتجاهات هو المفهوم الانقلابي” بمعناه الأيديولوجي” للتغيير , فالخلل هنا يكمن في الثقافة والعقيدة والمنهج , والناس هنا عوام رعاع ,لا هم لهم إلا الانبهار بالنموذج الغربي السلوكي, فهم بالتالي عائق من عوائق الإصلاح .

هذه الرؤية العقائدية الصارمة التي ترى أن الماضي هو من يملك تفسير الحاضر ,ولا ترى أن المجتمع هو من يقرر مصيره بدون وصاية عليه , لا يمكن لها أن تؤمن يوما بحق الشعب, “العوام” في نظرها, في أن يقرروا أمراً أو يحسموا خيارا. إن السؤال عن جدية الخيار الديمقراطي لدى الإسلاميين سيظل مشروعا طالما ظلت هذه الرؤية العقائدية حاكمة على مجمل الخطاب الإسلامي .

 

 

 

 

كافة الحقوق محفوظة لموقع عبدالمجيد سعود © 2010 WP Theme & Icons by N.Design Studio | تعريب قياسي
التدويناتRSS | التعليقاتRSS | دخول