Adobe Creative Suite 3 Adobe CS4 Master Collection Adobe Dreamweaver CS3 Adobe Dreamweaver CS4 Adobe Photoshop CS3 Extended Adobe Photoshop CS4 Extended AutoCAD 2009 32 bit Autodesk AutoCAD 2010 Adobe Master Collection CS4 MAC Adobe Font Folio 11 Adobe software

تراجعات الإسلاميين: ماذا تعني؟

عام لا تعليقات

 

سيطرة التيارات الإسلامية الايديولوجية على الحراك الشعبي والمجتمعي مقولة ُيسلم بها كثيرا عند التناول الاعلامي, ويبنى عليها القول أن هذه التيارات سوف تسيطر على أي مشهد سياسي وثقافي ينشا في أجواء تحفظ الحريات والحقوق للجميع .

إذا تم الإقرار بهذه الدعوى فعلى أي أساس يمكن لنا أن نفهم موجات التراجع التي أصابت التيارات الإسلامية في مستويات عديدة ومختلفة , تراجعات في النظرية التغييرية للمجتمع , وفي المقولات الإسلامية تجاه عدد من القضايا الاجتماعية والثقافية والدينية . و هل يعتبر هذا التراجع أو المراجعات نتاجا لانحسار نفوذ وسطوة التيارات الإسلامية في المجتمع أم أن هناك تفسير آخر لما جرى.

قائمة التراجعات الإسلامية طويلة ويكفي العودة للأرشيف الفقهي الذي تستند إليه هذه التيارات ليدرك المرء عمق التقلبات والتحولات الفقهية وانقلاب الحلال حراما والحرام حلالا في ظروف زمنية متقاربة .وآخر مثال يشير الى ما نتحدث عنه هنا ,ما يتعلق بحكم الاحتفال بعيد الميلاد وما شابهه من مناسبات . وبرغم المعارضة التي يبديها البعض لمثل هذه التحولات إلا أن شريحة واسعة من القاعدة الإسلامية باتت منخرطة بشكل فاعل مع هذه الرؤى الفقهية الجديدة.

في النظرية التغييرية للمجتمع كان سائدا في الخطاب الإسلامي الحركي استخدام العنف تحت ذرائع شتى ومختلفة , وتشهد على ذلك كتابات عدد من رموز الخطاب الإسلامي ومنظريه في الستينات والسبعينات الميلادية ,ولم تقف النظرية العنفية عند أبواب التنظير المجرد بل تجاوزته إلى التنفيذ الميداني , فشهدت الحركة الإسلامية المصرية حرب تصفيات واغتيالات داخلها في الخمسينات الميلادية ومحاولات جادة لاستخدام العنف وجدت طريقها لاحقا إلى الساحة المصرية . وفي الساحة السورية تحول استخدام العنف للتغيير إلى منطقة استقطاب حاد داخل المنظومة الإسلامية وعانوا من تبعاتها بعد ذلك حتى اليوم . و الجزائر مثال اخر يكشف عن هذا التنظير العنفي الذي يجد طريقة إلى التنفيذ ويؤدي إلى الانزلاق نحو احتراب أهلي مرير. ويبقى النموذج الأفغاني بنسخته القديمة مثالا صارخا على هذه النظرية التغييرية العنفية ,فاستخدام العنف بدا في أفغانستان على يد الحركة الإسلامية قبل قدوم القوات السوفييتة إلى ذلك البلد .إلا أن الذي يراقب الخطاب الإسلامي اليوم يجد انه يسجل تراجعات حادة في هذه القضية , إلى الدرجة التي تدفع الحركة الإسلامية بنسختها العراقية إلى الوقوف مع القوات الأمريكية في مطاردة الفصائل المغالية في استخدام العنف وسيلة إلى التغيير .

و التعاطي الايجابي مع الآخر والتي كانت تعد موالاة له وهو ما يقتضي أحكاماً شرعية قاسية بحق الموالين, أصبحت من ضرورات التعايش لتحقيق مصالح الناس أجمعين وهذا تحول يقارب الانقلاب خصوصا داخل الخطاب الإسلامي الصحوي المحلي .ولا يقف الأمر عند تحول شخصية مركزية أو أكثر ولكنه يتجاوزه إلى تمدد و تجذر هذه الأفكار التراجعية داخل المنظومة الإسلامية الفاعلة .

هذه التراجعات يمكن النظر إليها كمؤشر على بداية انحسار المد الإسلامي من الساحة المجتمعية ولكن الملفت للانتباه أن هذه التراجعات التي نتحدث عنها رافقتها عملية صعود في النفوذ والتأثير للخطاب الإسلامي وتوسع شريحة المتأثرين به أكثر من السابق , خصوصا الخطاب الذي يتبنى مفردات نقدية وتصالحية جديدة , كما لم نشهد في المقابل بروزا مجتمعيا لتيار مناهض لهذه التيارات الإسلامية يثبت فعلا أن هناك فراغا نتج من انسحابات وتقهقرات إسلامية متوالية وهي قامت بملئه .

هل يمكن لنا لتفسير ذلك أن نستعير النموذج الجابري الذي رأى في انتصار المسلمين الأوائل على الفرس ميداينا مقدمة لانتصار فارسي ثقافي بعد أن تحول الموروث الفارسي إلى مصدر الهام حضاري وفكري للمسلمين . فنقول أن التيارات الإسلامية وبعد سيطرتها على الوسط الاجتماعي والثقافي ولعدم قدرة خطابها الأصلي على استيعاب متطلبات هذه السيطرة ,فان الثقافة المقابلة تسللت إلى البناء المعرفي الإسلامي وأعادت تموضعها بداخلة , وهو ما ولد تصدعات وتحولات لازالت تتفاعل داخل المنظومة الإسلامية ,ور بما جاز لنا القول بعد ذلك أن المنظومة الإسلامية ستكون هي الساحة المولدة للأفكار المتناقضة في السنوات القادمة, وهي ساحة الصراع الساخنة .

العالم الجديد

عام 3 عدد التعليقات

 

 

 

الانفتاح الذي يعيشه العالم اليوم لم يشهد التاريخ المنظور والمسطور مثيلا له من قبل, فشبكة التواصل الثقافي والمعرفي والمعلوماتي والمالي والاقتصادي أصبحت تظلل العالم كله دون أن تميز زاوية من زواياه عن الأخرى , فالحدث يشاهد لحظة وقوعه من الجميع , ويتأمله الجميع , ولكل أن يتخذ موقفه الخاص بناء على قناعاته ومبادئه . الأفكار تنتقل لا يعيقها شئ , تتسرب إلى البيوت الهادئة القابعة في مجاهيل الصحراء أو السادرة في أدغال الغابات الخضراء , فلا فرق.

لم يعد غريبا اليوم أن تجد شابا بحدثك انه يؤمن بوجودية كريغارد وهو يسكن بيتا في قرية صحراوية نائية لا يوجد بها من الخدمات إلا طبق فضائي يستقبل من خلاله العالم الشبكي ,الموصوف بالافتراضي, والذي في طريقة إلى أن يصبح هو العالم الحقيقي او ” العالم الجديد” بينما يتوارى عالمنا الحقيقي ويذبل في عقولنا ونفوسنا مع تقادم الزمن وتمدد شبكة التواصل الجديدة . فالعالم في الحقيقة ليس إلا شبكة العلاقات التي ننسجها من حولنا , وننخرط نحن كجزء فاعل فيها ومن خلالها.

عندما تتصفح موقع كالفيس بوك , تكاد تذهل عندما تشاهد ذوبان الأيديولوجيات على صفيحه الساخن , فلا مكان للايديولوجيا فوق ذاك الصفيح , وربما بعد فترة من الزمن , لا مجال لها فوق كوكبنا الغارق بدموع الماسي البشرية .

انه نمط تواصلي أفقي ومسطح ,لا تراتبية فيه ولا هرمية, فلا تستطيع الايديولوجيا أن تمد من خلاله نفوذها , بل تواصل سطحي وافقي تتداخل فيه الأفكار وتتزاوج بشكل مثير وعجيب , فكل شئ هناك متغير وقابل للزوال. هذا هو العالم الموسوم بالافتراضي, العالم الجديد , يتمدد بكل هدوء في عوالمنا الحقيقية , يشكل بطانتها ويصنع تجاويفها الداخليه , يتسلل إلى الأجزاء الخفية من عالمنا الحقيقي يعبث بها ويحيلها إلى نارِ مشتعلة لاتعرف رمادا أبداً .

 

في هذا العالم يتلاقى الجميع من كل الاتجاهات وبدون قيود أو حدود أو ضوابط , الكل يتجول في هذا المحيط البشري المائج , يحاور من يشاء ويصادق من يريد ,يكتشف العالم بكل حرية دون أن يجد من يوقفه عند أبواب الخصوصية العتيدة , فلا أبواب هناك ولا حارس على الأبواب.

و من الطبيعي جدا ان تجد اليساري المؤمن بجيفارا مثالا امميا يحتفي به ويفاخر , يصادق إسلامياً ملتزم بمخياله الاسلاموي العنيد امام الرياح العواتي , ولكنهم جميعا عندما يعبرون هذا المحبط لا يفكرون إلا بما هو مشترك بينهم , إنها همومهم الدنيوية التي تلازمهم في كل لحظة وتحاصرهم ولا تفرق بينهم , فكوارث هذا العالم و آلامه لا تميز بين الألوان والأجناس فهي مصابة بعمى ألوان أيديولوجي لذلك فابناء هذا العالم الجديد”الافتراضي” وجدوا أن الآلام تجمعهم أكثر من أي شئ آخر . فأزمة الغذاء العالمية لم تفرق بين يمين ويسار أو بين اسود وابيض , الجميع يعاني منها لذلك فالجميع ينخرط في كيفية مواجهتها.

هذا النمط الأفقي في التواصل بين البشر يخلف نمطا راسيا لا يمكن الانتقال فيه بين المنظومات إلا عبر تراتبية الإجازة المعنوية والفكرية, أما مع هذا النموذج التواصلي الجديد فان الانتقال يتم بشكل أفقي لا تحتاج فيه إلى إجازة من احد ,بل كل ما تحتاجه ,هو قرارك أنت فقط فلا وصاية لأحد على احد .

هذا هو الواقع المسمى افتراضي ,ولكنه في الحقيقة ليس إلا الواقع الجديد أو العالم الجديد ,في مقابل الواقع القديم ,وفي ظل تجاور هذين النظامين ,وتعقد وسائل فك الاشتباك بينهما ,فان المجتمعات التي تحاكي الواقع الجديد في نظمها ووسائل إدارة حياتها تستطيع أن تؤمن انتقالا سليما بينهما وتتفادى الارتجاجات والهزات المهلكلة , أما تلك المجتمعات التي تصادم هذا الواقع الجديد باليات إدارة شؤونها, فإنها في الحقيقة تواجه حركة التاريخ بدون سلاح , هي قررت المواجهة نعم ,ولكنها تخوض المعركة بدون سلاح , كساع إلى الهيجاء بغير سلاح .

 

 

 

اولمبياد بكين :حضور التاريخ

عام 4 عدد التعليقات

 

 

تابع العالم افتتاح اولمبياد بكين مذهولا من هذا الإبداع الصيني اللا متناهي وقد كان هذا الافتتاح التاريخي مناسبة أطلت من خلالها الصين بحضارتها وتاريخها وثقافتها وهويتها على العالم كله وأمام بلايين المشاهدين في كل زاوية وركن من العالم .وفي ظروف تاريخية معقدة وأزمات متصاعدة في الواقع المعاصر تسببت بها سياسات الاستكبار والغرور والصلف الغربي تجاه شعوب الكرة الأرضية جاءت الصين لتذكر العالم بحكمتها العتيقة , وتاريخها العريق , وثقافة السلام التي يعتقد أهل الصين أنهم هم صناعها ورواد العالم فيها . لم تستعرض الصين سلاحها النووي ولا صواريخها العابرة للقارات ولا أساطيلها البحرية الضاربة وهي التي تملك منها الشئ الكثير ولكنها أرادت أن تقدم للعالم رسالتها الحضارية التي تعبر عن تاريخها وعراقتها مستغلة الاولمبياد كشاشة دعائية لتحقيق ذلك في ظل تحولات مرتقبة يمر بها العالم المعاصر وموازين القوى الحاكمة عليه .

الثقافة الصينية القائمة على التسامح وقبول الآخر أيا يكن دينه أو انتمائه , متوافقة تماما مع أهداف الاولمبياد , وهي مد الجسور والتسامح بين شعوب الأرض , لقد نادى كوبرتان باعث الاولمبياد من جديد في القرن التاسع عشر بان يكون الاولمبياد فرصة للتواصل بين أجزاء العالم المختلفة والتعارف بين شعوبها وثقافتها المتعددة وهو الذي قال عبارته التي تحولت إلى أشبه بدستور " إن أهم شئ في الألعاب الاولمبية ليس الانتصار بل مجرد الاشتراك واهم ما في الحياة ليس الفوز وإنما النضال بشرف ". والثقافة الصينية محملة بتراث عريق في التسامج بين الثقافات والمذاهب المتعددة .

الصين لم تعرف في تاريخها اضطهادا لأصحاب دين أو ملة من الملل إلا أن يكون هذا الاضطهاد بسبب سياسي لا من اجل الدين او المذهب أو الاعتقاد الخاص . ومن اكبر الدلائل على هذه الروح التسامحيه تجاه الأديان والعقائد الأخرى لدى الصينين , هو أن زعيمهم المعاصر ومن يلقبونه بنبي الصين الحديثة "سن ياتسن" كان مسيحيا , وان تلميذه " شان كاي شيك "الذي جاء بعد ياتسن في زعامة الأمة الصينية , كان مسيحيا أيضا .فلم تكن ديانتهما عائقا امامهما , بينما نجد بلادا كثيرة ممن تعتبر نفسها طليعة حضارية للعالم كله لازالت الشكوك تحوم حول قدرة غير المنتمي الأصيل لدين الغالبية فيها للوصول إلى كرسي الحكم , فكيف بمن لا ينتمي أصلا إلى دين الغالبية هناك . فالدين عند الصينيين هو آداب سلوكية قوامها توقير أرواح الأسلاف وعدم تحقيرهم أو التفريط بالولاء لهم , ولكل إنسان أن يوقر أسلافه ولهذا ففي تاريخ الصين كان لكل بيت معبد خاص ولكل قبيلة هيكلها الخاص بدون أن يؤثر ذلك على الآخرين او يتسبب لهم بضرر. و يروي ابن بطوطة في رحلته عن كاهن من كهانهم" يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ويقول لو كنت معه لنصرته , ويذكر الخليفتين عمر بن الخطاب وعلي ابن أبي طالب أحسن الذكر" .

هذا التقديس للأسلاف ولروحهم والتأدب معهم , لم يكن مانعا أو حاجبا للصينيين من هدم القديم أو تغييره , فالصينيون يرون أن العصر الذهبي كان عصر الآباء الأولين الذين أشادوا حضارة سادها العدل والحق وأشاعت الخير والاستقامة في الوجود وهو ما يسمونه بعهد الناموس الأعظم .هذه الصورة الذهبية الأسطورية هي التي تحث الصينيين على استبدال القديم الذي بين أيديهم إذا كان هذا القديم مانعا عن بلوغ صورة المثال , صورة العدل والحق والعمل الجاد المثمر والقضاء على اللصوصية والاحتيال والغش وتكديس الأموال والاستئثار بها . هذه الصورة الأسطورية المقدسة للأسلاف هي الروح التي تبعث فيهم الرغبة في تجاوز التقاليد التي ترسخ ما يضادها .

هذه الصين التي أبهرت العالم بعظمة افتتاح الاولمبياد يبدو أن ساعة إبهار العالم بثقافتها قد حانت.

 

 

 

 

 

 

 

امة تطارد خيط دخان

عام 2 عدد التعليقات

شعوب الشرق تطارد الآمال كما تطارد خيط دخان, جيلا بعد جيل منذ عصر النهضة الأول في القرن التاسع عشر , وكل ما انقضى أمل رفعت النخب أملا جديدا ودخانا جديدا, وما أكثر الآمال التي تترجاها شعوب الشرق , حرية وحداثة ونهضة وتقدم وقوة ومشاركة حضارية وتحرير الأرض وتنوير العقل ..أمال كثيرة تزخر بها الذاكرة التاريخية للشعوب الشرقية . ترفع النخب عنوان أمل جديد لتعلق الناس به وترجيهم من وراء مطاردته خيرا عميما وعندما يكتشفون أنهم إنما كانوا يطاردون خيط دخان يستبدل الشعار بآخر ومستودع الآمال زاخر لا ينضب .

الآمال الكبرى التي ُرفعت خلال ما يزيد عن قرنين لم تكن في حقيقة مفعولها إلا شعارات أيديولوجية لحشد الناس خلف القائد الملهم والزعيم المخلص والحزب التقدمي والفئة المسيطرة ,لتبرير مشروعية التسلط النخبوي والاستئثار بالحكم والمال والجاه من قبل هذه الفئات . و إذا استيقظ الناس على أن أمالهم التي يطاردونها ويتحملون في سبيلها كل هذا العنت ليست إلا سرابا بقيعة ,أُبدعت لهم آمال جديدة وُدفعوا إلى الانتظار والترقب والمزيد من الصبر من اجل أمل لم تبزغ شمسه بعد.

في عصر النهضة صنعت النخبة السلطوية آمال النهضة لتحشد بذلك الشعب خلف مشروعها الجبري التسلطي , وتبرر لهم هذه الجبرية الحداثية برغبة الاندراج في الركب الحضاري السائر تحت قيادة المركز الغربي المهيمن . كانت الناس تشعر بالذل و الإهانة من التخلف الذي لحق بها وهو ذل عززه التواصل مع الغرب ودفع به إلى أن يكون محطة لتشكل عذابات نفسية ووجدانية تتراكم خلف سدود العقل الجمعي العربي لتنفجر في لحظة معينة ,مراجعات فكرية وعقلية ودينية عنيفة وعميقة وجذرية . ولكن تجلت الحقيقة عن سراب النهضة مع قدوم جحافل الاستعمار الغربي التي مزقت البلاد العربية , وكشفت عمق الأزمة في العلاقة بين مجتمع مشدود لأفق اللا معقول والخرافة والسلبية ونخبة مبتوتة الجذور منفصلة عن واقعها تحولت بعد ذلك من دور صناعة الوهم إلى جلاد للضحية بدلاً من أن تكون منقذا لها .

بعد هذه المرحلة جاءت المشاريع الثورية العربية , والحكومات العسكرية الانقلابية , ورفعت سقف الامال حتى لامست عنان الأفق العربي التليد وتجاوزته , الوحدة العربية والاستقلال العربي والأمة الواحدة من المحيط إلى المحيط , كانت شعارات تقتات عليها الشعوب في صبوحها وغبوقها كما وصف الشاعر

صبوحي إذا ما ذرت الشمس ذكركم ,,,,,,,

ولي ذكركم عند المساء غبوق

كل هذه الآمال تكسرت على بيداء الواقع المحرقة , وتصاعدت الأدخنة في كل الأماكن الموصوفة حلما واعدا وأملاً قادما ,وعمت حالة اليباس الفكري والحضاري وضربت أطنابها بعد هزيمة حزيران 1967م . تلك الهزيمة التي لازال العالم العربي يعيش ارتداداتها من تيبس الايديولوجيا القومية وتفككها , وسقوط أنظمة قومية رئيسية تحت حراب الاحتلال , وانكشاف المنظومة الشعاراتية التي تصبغ بها هذه الأنظمة حقيقتها الكامنة , حقيقة الاستئثار بالحكم والسلطة لصالح فئات وطبقات بعينها , في تجلي آخر لحقيقة الواقع العربي , وضياع لعقود من الآمال المطاردة , والأحلام التائهة خلف خيط دخان .

النخب التي تصنع الآمال والأحلام تدرك أنها إنما تصنع وهما , ولكن هذا الوهم له دور وظيفي مؤقت وهام , دوره حشد الناس وجمعهم وتبرير استئثار هذه النخبة بكل أدوات الفعل والتأثير , وفي هذه الحالة يغدو المقدم لدى هذه النخب هو شخصية المتنبي التبريرية المتغافلة عن كل نقد إلا ما يتعلق بمكاسبها الذاتية , لا شخصية ابن رشد الناقدة للأوضاع بعين بصيرة ومدركة.

اليوم ما أكثر الذين يرفعون آمالاً جديدة لشعوب العالم العربي , وكما قلنا فان مستودع الآمال لا ينضب في بلاد الشرق وهي التي تضم منبت الحضارات الأول , كما هي مهبط الأديان السماوية .وعلى قدر ما تتعاظم الأزمات تتولد معها آمال جديدة , ويتحول كل أمل إلى جسر إلى عقول الناس .وفي النهاية كما كل مرة ,يتكرر المشهد ,مشهد اللحظة الأخيرة , والجموع تتيه في البيداء تطارد خيط دخان.

العشرة الاوائل

عام لا تعليقات

على طريقة التصنيفات العالمية للاغاني والأفلام الـ “topten”, لدينا قائمة من العناوين والاهتمامات التي تتنافس على سلم تصنيفي للرأي العام المحلي والعربي وأدوات صناعته الإعلامية والثقافية والدينية, يشابه سلم العشرة الأوائل. كثير من هذه العناوين التي تتنافس على سلم الرأي العام هي قضايا هامشية وبعيدة عن أولويات التنمية والتحديث التي ينبغي أن ينخرط فيها المجتمع .و ربما كان الخوف والقلق على الهوية النقية المطهرة من كل ما يخدش عذريتها هو المحفز الأول نحو هذا السباق المحموم على هذا السلم التصنيفي العشري .

مقياس التقدم في درجات التصنيف تعتمد على عدد ونوع الخطب والندوات والمحاضرات والمقالات التي تتناول الموضوع , كما تعتمد على رسائل الجوال أو رسائل البريد الالكتروني …التي تحذر من موقف معين أو تطلب التأييد لموقف اخر أو غير ذلك , ومن هذه المعايير التصنيفية ما يكتب في صفحات الانترنت , في المنتديات والمدونات والمواقع العامة والشخصية .

المجتمعات العربية تتميز بأن كثيرا من القضايا التي لا علاقة لها بصناعة المستقبل ,تحتل قائمة الاهتمامات هذه , وعلى الطريقة التصنيفية ذاتها ,تظل قضية معينة لفترة من الزمن ثم لاتلبث أن تتراجع أمام قضية جديدة أو قديمة تم استدعائها من جديد. ومن هذه القضايا التي سوف نستقبل موسم صعودها إلى المرتبة الأولى , الحساب الفلكي لتحديد دخول شهر رمضان والعيدين , فهناك من يعتقد أن حسم هذه القضية سوف يقود إلى توحيد المسلمين , هكذا يعتقد هؤلاء وبكل بساطة !.

ليست المشكلة في وجود اهتمام بأشياء بعينها ولكن المشكلة حين يتحول هذا الاهتمام لدى البعض إلى قضية الساعة الأولى ويحول البعض هذه القضية من مستواها الهامشي ,وما أكثر” سكان الهوامش” في حياة الإنسان , إلى أن تكون قضية مصير يتم التعامل معها يمنطق مؤدلج ينزع من بئر المفردات العربية العتيقة الجديدة , الخيانة والعمالة والغزو الفكري والمؤامرة العالمية ..الخ

قضايا مثل محلات بيع الملابس النسائية , وارتداء ممثلة أو مذيعه للحجاب ,ورواية أدبية , ومقال في صحيفة ,ومسلسل في قناة , وغيرها كثير , تتحول هذه الأشياء بسبب هذه المنهجية الانفعالية إلى قضايا رأي عام مطلوب أن تحدد فيها موقفا, مع أو ضد , بل إن البعض يحولها إلى أزمة اجتماعية يؤلب من خلالها ضد من يخالفه الرأي فيها. المشكلة هنا ليست في تناول هذه القضايا أو تحديد موقف منها أو بيان هذا الموقف للناس ولكن المشكلة في السعي لتحويل هذا القضايا إلى أولوية مجتمع بأكمله عليه ن يحتشد فيها وان يظن البعض أن حسم الرأي فيها لصالحه هو طريق الخلاص من كل مشاكلنا الأخرى ..

بسبب هذه المنهجية الانفعالية تحولت مجتمعاتنا إلى مجتمعات تنتظر ما يفعله الآخرون لتقرر هي ردة فعلها وتظن أنها بردات الأفعال هذه تصنع مستقبلها , وهي في الحقيقة تمارس بذلك دور التغطية على مشاكلها دون أن تقدم حلا لها . فلك أن تتصور مجتمعا يعيش خلال العام كله مشدودا إلى عناوين هامشية تستنزف جهده وعقلة وعاطفته وهذا العناوين لن تغير كثيرا من الواقع المعقد الذي يعيشه , لا بالسلب ولا الإيجاب, فهو أشبه بمن يخوض معركة مع طواحين الهواء يحسبها من جنس الشياطين .

إن المتأمل في كثير من التفاعلات الاجتماعية والثقافية والسياسية في العالم العربي, يجد أنها لم تكن نتاج تراكم تاريخي متواصل و نابعه من شروط الاجتماع العربي التاريخية ,ولكنها بالعكس من ذلك هي نتاج شروط الآخرين وأفعالهم وإراداتهم وان ُسميت هذه التفاعلات مقاومة أو مواجهة أو ممانعة أو جهادا مقدسا . إن المجتمعات الحية والقوية هي التي تصنع خياراتها بذاتها ولا تقع فريسة للانفعالات التي تحول العناصر الهامشية والطرفية إلى عناصر وازنة في المعادلة الثقافية والاجتماعية والتنموية وحينها فلن تنشا ثقافة ولا اجتماع ولا تنمية حقيقية , بل ضجيج طواحين الهواء فقط .

 

 

 

بولتون يستذكر “الامو”

عام تعليق واحد

 

جون بولتون كتب مقالا يوم الأربعاء الماضي في صحيفة “ليبرال” الايطالية ناقش فيه الفكرة القائلة بتراجع الدور الأمريكي وفقدان الولايات المتحدة الأمريكية لسيطرتها على العالم .بولتون اعتبر هذا الفكرة وهما لا مصداق لها من التاريخ .والولايات المتحدة موعودة بهذا النوع من الأفكار الانحدارية المتشائمة منذ نشأتها وتوحدها , فحين دخلت هذه الدولة الفتية في حرب أهلية لم تكن كغيرها من الدول التي تضعفها هذه الحروب ,بل إنها خرجت من الحرب لتبدأ الثورة الصناعية وتعمق مفاهيم الحرية وتؤسس أمريكا الدولة التي تطلب الدول الأوربية تدخلها.ولم يقف الأمر بهؤلاء المهووسون بالتراجع الأمريكي عند ذلك ,بل انهم عادو ليكرروا هذه الأفكار عام 1945 م , بعد الحرب العالمية الثانية . حينها كان السبب عند هؤلاء ليس الضعف الأمريكي ولكن القوة التي بلغتها حيث لم يبقى أمامها وقد وصلت إلى القمة إلا النزول فلا مزيد من القوة يمكن أن تحصل عليه . ولكن الذي حدث خلاف هذا فبرغم انخراط أمريكا في مشروع مارشال لاعمار أوروبا إلا أن أمريكا حافظت على مكانتها العالمية الريادية , ومع تزايد حدة الحرب الباردة بين القطبين السوفييتي والأمريكي تنبأ آخرون بان أمريكا لن تنتصر وان أوروبا سوف تقع في قبضة الشيوعية وفي أحسن الأحوال فان الرأسمالية الأمريكية سوف تتوافق عند نقطة معينه مع الشيوعية ويتقاسمان النفوذ في العالم إلا أن أمريكا انتصرت وانتصر معها العالم الأول وكسب المعركة . وبعد ذلك واصل هؤلاء المتنبؤن توقعاتهم وكانت رهاناتهم هذه المرة على اليابان فتحدثوا عن التفوق الياباني ولكن مالبثت التسعينات الميلادية أن حملت معها خبر انفجار الفقاعة اليابانية بحسب ما يقول بولتون .

و يراهن هؤلاء اليوم على أن أمريكا سوف تتراجع أمام كل من الصين والهند. بولتون لا يرى أن هذه المرة مختلفة عن سابقاتها فلا تهديد لأمريكا من هذه الدول .

التهديد الذي يراه بولتون لأمريكا قد يأتي من التفكير الأوروبي الذي يدعو إلى العقل والحكمة في معالجة الأزمات الدولية ,ويعتبر أن أمريكا سوف تقترب فعلا من حافة الانحدار إن هي أصبحت أوروبية التفكير وغلبت ما يسميه الأوربيون حكمه وتعقلا,على ما يجب اتخاذه لحماية المصالح الأمريكية. فإذا ما كان هناك خطر محتمل على الأمن القومي الأمريكي فان الواجب على أمريكا إزالته قبل أن يتحول إلى خطر حقيقي , أي انه يردد نظرية الحرب الاستباقية التي اتبعها الرئيس بوش في العراق وجعلها احد أهم معالم السياسة الأمريكية .والخطر الآخر الذي يتهدد الهيمنة الأمريكية هو إتباع سياسات في معالجة التغيير المناخي تمس بالحريات , وهو خطر يراه بولتون محدق بالولايات المتحدة .,كما أن الادعاء بان التاريخ قد انتهى وبالتالي فانه لا حاجة تدعو للاهتمام المتزايد بالتفوق العسكري المطلق لأمريكا.خطر ثالث جاثم, هذه هي الأخطار الثلاثة التي قد تتسبب في تراجع المكانة الأمريكية في العالم عند بولتون.

لا ينسى بولتون في هذه المرافعة العقائدية, أن يستذكر لحظات تاريخية أمريكية تعزز مقولته التي يدعو إليها . هذه اللحظة كانت معركة ثكنة الامو في ولاية تكساس ,وهي المعركة التي حاصر فيها القائد المكسيكي سانتانا قوة أمريكية متحصنة في ثكنة الامو لا يزيد عددها عن 250 مقاتل , قاتلوا بالخناجر والسكاكين حتى ماتوا جميعا, هذه القصة حفزت جنود القائد هيوستون ان يتصدو لسانتانا وجيشه وهم يصيحون “تذكروا الامو ” فأبادوا جيش سانتانا واجبروه على توقيع وثيقة استقلال تكساس ,ويعلق بولتون على ذلك بأن الحكمة كانت كفيلة بمنع المقتلة الرهيبة للأمريكيين لو أنهم استسلموا ولم يقاتلوا في الامو ,ولكن هذه الحكمة كانت سوف تفقد أمريكا تكساس وولايات أخرى معها .

بولتون يجمع كل حججه هنا ليبرر حربا جديدة ربما يريدها على إيران , وربما أن احمدي نجاد يبتسم وهو يقرا كلام بولتون ليسأله ,سعادة السفير السابق , هل تعرف من ستكون الامو ومن سيكون هيوستن ومن سيكون سانتانا؟

انه خداع التاريخ .

شفيق الحوت قبل خمسون سنة وستة ايام

عام لا تعليقات

من الشخصيات التي اتوقف عند حديثها يوم ان تستضيفه قناة عربية واشعر بمبدئية عالية تتحكم بسلوك الرجل وتدفعه إلى اتخاذ مواقف يراها البعض يمينية متشددة ويراها هو ما يمليه عليه الضمير والمبدأ والإيمان بالقضية …

كنت ابحث في صفحات النت اليوم فوجدت هذا المقال لشفيق الحوت في موقعه الذي احتفظ فيه بالكثير من مقالاته , لفت انتباهي تاريخ المقال فهو في 18/7/1958 أي قبل خمسون سنة وستة ايام فقط …….

خمسون سنة ………مرت

تغيرت فيها ملامح شفيق الحوت وغدى شيخا يقترب من محطة الحياة الاخيرة……..

تغيرت ملامح شفيق وغدى ذاك الشاب الذي يهز المنابر بخطبه وصوته الجهوري العنيف ..يعجز عن اخراج بعض الكلمات……

تغيرت ملامح شفيق وغزت التجاعيد وجهه الجميل وكأن الحزن العربي أبى إلا أن يسكن فيه حتى يرحل احدهما ..اما ان يرحل الحزن من عالم العرب ……او يرحل شفيق من عالم الحزن ووجود العرب..

قرات المقال …حاولت ان اجد أثاراً لحركة التاريخ ……..في هذه الجملة وتحت هذه العبارة ..ربما يكون التاريخ قد تحرك او اهتز له جدار ..

.ولكن كل شئ ثابت وراسخ ومشدود إلى لحظة سكونية مخيفة…….وساعة الحائظ قد كسر التاريخ بندولها وتوقفت …

لاجديد……..في مقال شفيق الحوت……..

 

غبي وجاهل او مجرم متجاهل هو ذلك الذي يعتقد بأن قوات اميركا الباغية الطاغية قد جاءت للحفاظ على كيان لبنان، او على حكومة لبنان، او حتى على رئيس جمهورية لبنان!

إن قوات الأسطول السادس المجرمة، قوات الصهيونية والاستعمار الباغية، قوات الظلم والظلام، هذه القوات الباغية لم تأت تلبية لنداء شمعون او شارك مالك، بالرغم من أنهما قد قدما اليها الطلب والرجاء للمجيء.

هذه القوات، ما كنا لنراها، على شواطئ لبنان لولا وثبة العراق الجبارة التي أطاحت بحلف بغداد، آخر معقل للاستعمار الغربي في الشرق الأوسط.

وما كنا لنراها، على شواطئ أرض الوطن، لولا انطلاقة التحرر الصاعقة التي تجتاح الشرق العربي من المحيط الى الخليج.

وما كنا لنراها، لولا هذه الانتفاضات الجبارة التي بدأت تزلزل العروش الهاوية والكراسي المخلعة التي يتمسك بها حفنة من العملاء والمأجورين.

وجاءت اميركا.. وجاءت قواتها المجرمة، لا حباً بأصحاب الجلالات والكراسي من العملاء، وإنما جاءت لتؤمن مصالح شركائها الاستثمارية التي اعتادت مص دماء أبناء العرب لتزود به آلة الصناعة في بلادها وبلاد حليفاتها.

بترول العرب، لا الرعايا الأميركيون، هو سبب حملة الظلم الطاغية التي عسكرت فوق شواطئ أرض العرب الملتهبة.

إن الأسطول السادس، بالرغم من الأكاذيب والادعاءات والتصريحات التي نشرت لتبرر قدومه وحملته العدوانية لا يريد حماية رئيس او حكومة لبنان بقدر ما يريد تهديد القومية العربية الممثلة بالجمهورية العربية والجمهورية العراقية الفتية.

إن عمليات الأسطول السادس، تهدف الى اكثر من إخضاع وثبة الشعب في لبنان، إنها تهدف الى تجميد الحركة الوطنية العارمة وإخضاعها في الفلك الغربي فتؤمن نفوذها ومصالحها وبترولنا!

ولكن خسئتم أيها البرابرة وخاب فألكم. . إنكم باعتدائكم الأثيم هذا إنما حكمتم على أنفسكم بالموت والفناء والدمار. إن اعتداءكم الإجرامي هو النفير العام الذي ستلبي نداءه جميع قوى الأرض المحبة للحرية والسلام.

هذه هي نهاية مطافكم، وعلى شواطئنا التي حفرتهم فيها الخنادق ستقوم معركة الخلاص الكبرى لتصفية قوى الشر الباغية الطاغية وللقضاء على الاستعمار وعملاء الاستعمار.

كلمة.. قلناها لحلفائكم في الماضي القريب، ونقولها اليوم لكم..

لن تمروا.. ولن تستقروا..

سنلهب الأرض تحت أقدامكم وسنجعل خنادقكم قبوراً لأمانيكم التي ستبوء بالفشل والخذلان.

كلمة أخرى.. لم نقلها لحلفائكم بالأمس.. ونقولها لكم اليوم.. وما أبعد اليوم عن الأمس..

اعتدوا.. واضربوا.. وأريقوا الدماء.. لا ترحموا.. ولا تشفقوا.. لأننا لن نرحمكم ولن نشفق عليكم.. لكم فوق أرض العروبة لقاء طالما انتظرناه، ولكم على أرض شواطئنا درس لم تنسوه، درس سيذكركم بأبطال كوريا ومغاوير الصين!

إن الشعب العربي في لبنان قد عقد العزم، ولن تثنيه قوة في العالم عن عزمه، لقد عزم على خوض معركة الحرية حتى الموت او النصر.. ولن يكون الموت الا لكم أيها المستعمرون..

اما نحن وجميع شعوب الأرض فلنا النصر والبقاء والمجد.

اضربوا.. وأريقوا الدماء.. ولكننا نهمس في آذانكم الصماء، أن اذكروا وطنكم.. واذكروا مدنكم.. واذكروا أطفالكم ونساءكم.. إن مصير هؤلاء لن يكون الا الدمار والموت والفناء..

نحن إن متنا، فلنا شرف الاستشهاد في سبيل قضية حق وحرية.. اما أنتم.. فسوف تلقون مصير كل معتد أثيم.. مصير كل من طغى وتجبر.. مصير المستعمرين

 

رؤية ملك ومستقبل وطن

عام 3 عدد التعليقات

جاء مؤتمر الحوار العالمي الذي عقد في مدريد بدعوة من خادم الحرمين الشريفين استجاب لها العديد من القيادات والأطر الدينية المختلفة في العالم في سياق متواصل من مشاريع أطلقها الملك السعودي تؤسس لرؤية واحدة وتصور منسجم لمستقبل واعد يروم هذا الملك تحقيقه بكل عزيمة واقتدار.

هذه الرؤية لم تكتب في كتاب حتى يتمكن المرء من استحضارها بشكل سريع ,ولكنها رؤية يستطيع المرء أن يستقرئها من خلال الواقع المتحرك الذي ترسمه خطوات عملية ومشاريع تقوم على الميدان وتبصرها العيون .

كانت المرحلة الأولى من هذه الرؤية إطلاق الحوار الوطني في الداخل وهو الحوار الذي كسر الحواجز الاجتماعية والثقافية بين أفكار وأراء مختلفة داخل الوطن وانتقلت معه العلاقة بين هذه الأطر الثقافية المختلفة إلى علاقة حوارية معلنه تجاوزت الهيكلية البيروقراطية لمؤسسة الحوار الوطني إلى أن تكون حالة إعلامية و مجتمعية ايجابية تراجعت فيها لغة الإقصاء المتبادل بين التوجهات الثقافية والفكرية إلى مستويات دنيا مشهودة.

وفي الجانب الاقتصادي والتنموي أطلقت مشاريع المدن الاقتصادية وهي المدن التي إذا كتب لها النجاح كما خطط لها ستساهم في إعادة تشكيل الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل القومي حتى لا يظل الاقتصاد أسيرا لتبدلات سوق النفط العالمية وتقلباتها .

وفي الجانب التعليمي جاء مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام والذي رصدت له تسعة مليارات ريال ليشكل مبادرة إستراتيجية لإعادة تأهيل التعليم العام بما يناسب مرحلة الانفتاح الاقتصادي والحضاري على العالم ويما يناسب التحولات الحضارية التي يمر بها العالم اليوم تحت تأثير العولمة الجارف . مما يحتم أن يكون المسار التعليمي مسار منتجا لكفاءات قادرة على التعاطي مع هذه التحولات بشكل ايجابي وفاعل ومثمر.

والى جانب إصلاح التعليم العام أطلق مشروع أفاق لتطوير التعليم العالي وبالتوازي معه أطلق برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث , وهو المشروع الذي من المنتظر أن يساعد في تكوين نخبة جديدة لها القدرة على المساهمة في تحقيق رؤية الملك التنموية بانفتاحها الثقافي وتكوينها العلمي والمهني المتميز.

وفي مجال القضاء والذي يعتبر التقدم فيه احد أهم المعايير في جلب الاستثمار الأجنبي ودعم مسيرة الاقتصاد الوطني , أطلق الملك مشروعه لتطوير القضاء وإعادة هيكلة المؤسسة القضائية بما يعزز من استقلال القضاء وقدرته على حسن الأداء والاستجابة للمتغيرات المعاصرة والتكيف معها .

ويأتي في هذا السياق ولكن على المستوى العالمي مبادرات أخرى تكمل هذه الصورة وترسم حدود الرؤية التي يرعاها الملك عبدالله ومن هذه المبادرات والمشاريع مؤتمر الحوار العالمي الذي افتتح الملك جلساته في مدريد الأربعاء الماضي وحدد في خطابه أمام المؤتمر مهام هذا المؤتمر وأهدافه وذلك في قوله” أن يكون الحوار مناصرة للإيمان في وجه الإلحاد والفضيلة في مواجهة الرذيلة، والعدالة في مواجهة الظلم، والسلام في مواجهة الصراعات، والحروب والأخوة البشرية في مواجهة العنصرية.”

إذن هو دور ريادي تسعى إلى القيام به المملكة في السياسة الدولية يقوم على هذه الأسس , أسس الإيمان والفضيلة والعدالة والسلام والأخوة البشرية , وهو دور يعاني اليوم من غياب القادرين على القيام به لتزايد حدة الصراعات الدولية وسطوة التطرف السياسي وتوظيف هذا التطرف للدين في حروبه ومشاريعه . والمملكة لكونها بلد الحرمين ومنبع الرسالة الإسلامية مؤهلة للقيام بهذا الدور في السياسة الدولية.

إذن هي أجزاء متناثرة عندما يجمعها المراقب يكتشف الصورة الكلية التي تجمع كل هذه المشاريع إنها رؤية ملك لمستقبل وطن. هذه الرؤية تؤسس لانطلاقة جديدة لهذه البلاد في ظل أوضاع دولية معقدة وإقليمية مضطربة ولكن إرادة الرجال تصنع الأمل وتبني المستقبل.

 

الخطاب القاعدي

عام لا تعليقات

الذي يتأمل الخطاب القاعدي يلحظ أفكارا مركزية تمثل جوهر الخطاب, وتؤسس لبنية عميقة تتجاوز القشور البلاغية التي يغلف بها هذا التيار بياناته وأدبياته , هذه الأفكار المركزية تؤسس البنية التحتية التي ينهض عليها البناء الفوقي للتيار وبدون هذه البنية التحتية العميقة فان بقاء واستمرار التيار القاعدي تغدو أمرا بالغ الصعوبة, أما تجاهل هذه البنية التحتية وخوض المعركة مع البناء الفوقي فقط فلن يقود إلى نتائج حاسمه ونهائية.

من هذه الأفكار المركزية في الخطاب القاعدي تأتي المواجهة مع الغرب كمقدمة حتمية لابد من خوضها من اجل إضعاف الغرب ودفعه عن مراكز القوة العالمية التي يحتلها , وهذا الضعف الغربي هو الذي سيمكن العالم الإسلامي من استعادة القوة والمكانة التي يحلم بها الكثيرون من أبنائه .أي أن هناك علاقة عكسية وتضادية في هذا الخطاب بين الغرب والعالم الإسلامي فلا يمكن أن تجتمع القوة والحضارة لهما في الوقت عينه ,بل لابد أن يحل احدهما مكان الآخر فلا مجال لأي حوار أو لقاء أو تعاون إذ تتحول كل أشكال الحوار والتعاون إلى نوع من أنوع الشرك وذريعة إلى الردة عن الدين إن لم تكن هي الردة بعينها.

الخطاب القاعدي ينطلق من هدف رئيسي يسعى إلى تحقيقه وقد تم اختزال مشاكل العالم الإسلامي التي طوتها قرون عديدة دون أن تجد من يحاول اقتلاعها , هذه المشاكل تم اختزالها بمظهر سياسي هو سقوط الخلافة عام 1924م وبالتالي فان استعادة هذه الخلافة سيكون الحل الناجع لمشاكلنا ,وهذه الفكرة التي يستبطنها الخطاب القاعدي بشكل جذري تقوم على افتراضات خاطئة أو متوهمة , فهل كان العالم الإسلامي معافى من الأزمات والأمراض قبل الإعلان الشكلي عن إلغاء خلافة هي شكلية بدورها .و لماذا لا يفترض هذا الخطاب أن إلغاء هذه الخلافة هو النتيجة الحتمية للمسار التراجعي الذي حكم العالم الإسلامي منذ قرون طويلة.

ثم إن هذا الخطاب يفترض شكلا محددا للخلافة الإسلامية جاعلا منها دعوة للغرق في طوباوية ترتد إلى ماضي متخيل لم يتحقق و لا إمكان لان يتحقق في العصر الحديث . هذا التعلق برسوم الخلافة يجعل هذا الخطاب لا يرى أن الرابطة السياسية التي تجمع العالم الإسلامي موجودة اليوم ولا حاجة لان يخوض رحلة الدمار والخراب من اجل تحصيل أمر موجود وقائم. إن منظمة المؤتمر الإسلامي هي رابطة سياسية تجمع المسلمين ,كما أن جامعة الدول العربية تجمع العرب , وان كان دور المنظمة دورا ضعيفا في السياسة الدولية فما ذلك إلا نتاج الضعف والتخلف الحضاري الذي يعيشه العالم الإسلامي وهو التخلف الذي يمثل الخطاب القاعدي احد حراسه والقائمين على رعايته . إن تفعيل دور المنظمة في السياسة الدولية بحاجة إلى تزايد عدد الدول الإسلامية التي تقفز الحاجز الحضاري وتلحق بركب الحضارة العالمي وتعمق الاستقرار والسلم الأهلي بداخلها , فتزايد هذه الدول في المنظمة هو الطريق تحو حيازة دور ريادي في الواقع الدولي المعاصر وهو عكس ما يدعو إليه الخطاب القاعدي من تفجير المجتمعات الإسلامية وتمزيق نسيجها الاجتماعي وخلق استقطابات حادة تؤسس لحروب أهلية بداخلها .أي إن الوصفة القاعدية التي قدمها كتاب إدارة التوحش هي وصفة للدفع بالعالم الإسلامي خارج التاريخ وربما إلى الأبد .

أما الفكرة الحارسة للخطاب أمام جمهوره وأتباعه والمتأثرين به فهي الوصاية على الأمة والافتئات عليها بدون تفويض منها في ذلك , فكل أدبيات الخطاب القاعدي تتحدث عن أقلية تفرض برنامجها وأفكارها على الأغلبية , ويتم إبعاد الأغلبية بحجة الردة أو النفاق أو القعود عن الجهاد أو الخروج عن طاعة القيادة العليا كما أفصح عن ذلك كتاب إدارة التوحش . والأمة في هذا الخطاب ليست إلا مجموعة من العوام , وعلماء الفقه والشريعة والاجتماع والسياسة والفكر مشمولون هنا بوصف العوام, فالايديولوجيا تعيد تعريف المصطلحات دائما بما يتوافق مع مصالحها . نخلص من هذا أن العلاقة التضادية مع الغرب, والخلافة, والوصاية على الأمة, أفكار مركزية في بنية الخطاب القاعدي لابد من تفكيكها ونقدها وتصويبها.

ادارة التوحش

عام 2 عدد التعليقات

إن ما تضمنه كتاب إدارة التوحش والذي وجدت أعداد كبيرة منه مع الخلايا الارهابية التي أعلن بيان وزارة الداخلية عن كشفها يمكن اختصاره في جملة واحدة , انه ترويج للفوضى ونشر للخراب في البلاد العربية والإسلامية. الفوضى التي يبشر بها الكتاب ويروج لها قائمة على نشر الحروب الأهلية في كل مكان تحل به, وتغذية عوامل التفتت والانقسام و التشظي .كل ذلك يقدمه الكتاب تحت ذريعة الصفاء العقدي ومفاهيم الفرقة الناجية التي تشكل المفهوم المركزي الذي يؤسس خلفية مثل هذه الأطروحات الظلامية .

واللافت للانتباه والذي يدعو إلى التعجب أن هذه الفوضى التي يتحدث عنها الكتاب ويدعو إليها لن تحقق أهداف الكاتب كما عبر عنها في كتابه, بل تحقق أهداف من يعتبرهم الأعداء الذي يجب عليه قتالهم . إن أي فوضى في البلاد العربية ستكون بلا شك لصالح قوى إقليمية ودولية تسعى إلى اضعفا المنطقة العربية وتفتيتها وإيقاعها في أحوال بربرية فوضوية تسهل على هذه القوى السيطرة على المناطق الإستراتيجية, وهذه القوى لديها من الوسائل والآليات والموارد ما يجعلها قادرة على السيطرة على هذا الخراب الموعود ,واحتوائه بحيث سيكون التقسيم هو غاية مثل هذه الفوضى المبشر بها قاعديا , أي أن المستفيد منه هي, قوى إقليمية ودولية يدعي تنظيم القاعدة انه يحاربها بينما هو في الحقيقة يمهد لها الطريق وينفذ أجندتها .

إن النموذج الذي طُبقت بواسطته مفاهيم ونظريات إدارة التوحش, كان ما سمي “بدولة العراق الإسلامية” , إذ أعلنت القاعدة عن حدود هذه الدولة التي يجب أن تخضع لإدارة التوحش القاعدية, ومن الأمور اللافتة هنا ,أن هذه الحدود كانت هي حدود التقسيم المفترض للعراق والذي يخطط له أعداء العراق وخصومه . وتطبيقا لنصائح هذا الكتاب قامت القاعدة وجنودها باستهداف من تسميهم المنافقين أي المسلمين من العراقيين الذين لم يبايعوا لأميرهم المزعوم , فقتلت زعماء العشائر ووجهاء الناس وقيادات المقاومة العراقية من الفصائل الأخرى , إذ أن احد توصيات هذه الكتاب هي الإثخان في القتل عند بداية إدارة التوحش من اجل تطويع الناس وإرهابهم عن التمرد , فالناس في اللاوعي القاعدي التنظيمي ليسوا إلا مرتدين عن الدين لا قيمة لهم ولمواقفهم .فالمكانة الأسمى هي للعقيدة وللفرقة الناجية التي تدافع عن هذه العقيدة وما عدى ذلك فغثاء لا دور له ولا رأي ولا مشورة , فعانت المناطق السنية من جحيم هذه الإدارة المتوحشة , ودفعت ثمن ذلك من خيرة أبنائها ورجالها من اجل مثل هذه الأفكار المبثوثة في هذا الكتاب, والتي أصبحت وقود تحرق به المناطق السنية عقابا لها على موقفها من الاحتلال الأمريكي .

يتحدث الكتاب عن إغداق الأموال على الناس لكسب ولاءهم ولذلك لا عحب أن تحدثت تقارير عراقية عن أن أكثر المنتسبين إلى “دولة العراق الإسلامية” هم من أراذل الناس وقطاع الطرق واللصوص , الذين وجدوا في هذه الدولة المال والسلطة معا ,ولان تقييم الناس لديهم هو بحسب تمسكهم بالعقيدة القاعدية , وعنوان هذا التمسك مبايعة “أمير المؤمنين” , ولان الإيمان يجب ما قبله كما يقال , فان هؤلاء اللصوص وقطاع الطرق وجدوا أنهم بهذه الدولة المتوحشة يسودون على أعالي الناس ووجهاء المجتمع وخيرة أبناء العراق ,ويسومونهم سوء العذاب , حقا إنها الفوضى بعينها ورسمها .

إن النموذج العراقي كشف بالتجربة لا بالكلام فقط ما يعنيه هذا التوحش وما سوف تؤل إليه أفكاره على ارض الواقع , فالإدارة المتوحشة تحولت إلى ذراع لتأديب المناطق السنية في العراق وتطويعها , كما تحولت إلى أداة لتشريع التقسيم للعراق , و إلى جهاز امني رديف لتصفية القيادات والنخب السياسية والاجتماعية في تلك المناطق , أي أنها في نهاية الأمر ومبدأه نفذت أجندة من تدعي أنها تقاتلهم . إن كل بلد موعود بالتوحش القاعدي , موعود بثلاثية الخراب بالاحتلال , والتقسيم, وتصفية خيرة أبنائه.

كافة الحقوق محفوظة لموقع عبدالمجيد سعود © 2010 WP Theme & Icons by N.Design Studio | تعريب قياسي
التدويناتRSS | التعليقاتRSS | دخول