Adobe Creative Suite 3 Adobe CS4 Master Collection Adobe Dreamweaver CS3 Adobe Dreamweaver CS4 Adobe Photoshop CS3 Extended Adobe Photoshop CS4 Extended AutoCAD 2009 32 bit Autodesk AutoCAD 2010 Adobe Master Collection CS4 MAC Adobe Font Folio 11 Adobe software

ندوة الاسلام اليوم

مقالات لا تعليقات

الندوة التي نظمتها مؤسسة الإسلام اليوم عن الخلاف كرؤية واقعية تستحق الإشادة فالعصر الذي كان يسيطر فيه على الناس اتجاه واحد دون أن يواجه أي تحد حقيقي أو منافس على الساحة الشعبية , قد انتهى ولم يعد له وجود . فالخبر والفتوى والرؤية والتحليل والرأي أصبحت معروضة في سوق العولمة الاتصالية ,و بمتسع كل شخص أن يختار منها ما يشاء ويقارن فيما بينها ,فيفضل هذه على تلك دون أن يلتزم باتجاه واحد أو رؤية واحدة .هذا الانقلاب التقني على مفاهيم الإعلام التقليدي ولدت في الواقع تعددية الآراء وتباين الاجتهادات واختلاف الأفكار, بل حتى إمكانية تغيير هذا القناعات والآراء وتحول الإنسان من اليمين إلى اليسار والعكس بكل سهولة وبدون معوقات نفسية واجتماعية شديدة .وهو ما يعظم من أهمية موضوع الخلاف وكيفية التعامل معه ,حتى لا ينزلق المجتمع إلى صراعات ثقافية ودينية عديدة بين القاعدة الاجتماعية الشعبية والنخب العلمية ,وبين هذه النخب العلمية فيما بينها ,وبين تيار الفقهاء العلمي الذي يمثل ما سمي يوما بالصحوة والتيار المصنف لدى هؤلاء بالليبرالية وغيرها من مرادفات ومشتقات .

هذا الموضوع ليس موضوعا هامشيا بالإمكان الاكتفاء بعقد ندوات موسمية له, ثم الانفضاض وعودة كل شئ إلى مجراه . بل انه من الأهمية بمكان أن يكون موضوعا له الأولوية لدى النخب العلمية والثقافية من اجل تجاوز مناطق صراعية كثيرة لازال بعضها مشتعلا بطريقة مثيرة للقلق .وحسنا فعل منظموا هذه الندوة حين قرروا إصدار تقرير سنوي عن الخلاف وكيفية التعامل معه من قبل الأطراف المختلفة من اجل أن لا يكون الأمر طرحا نظريا مجردا بعيدا عن الآلية الرقابية التي تواجه المشكلة بشكل مستمر ودائم من اجل القضاء عليها لا تهدئتها وتسكينها .

في الحقيقة برغم أن ما سمي بالصحوة الإسلامية تستند في مشروعية وجودها على ندائها بالعودة إلى الشريعة الإسلامية بشكل شامل ,إلا أن كثيرا من قطاعات هذه الصحوة وبرغم مرور عقود من الظهور والبروز عليها , لم تستطع أن تحسم بشكل بين وواضح ما كان محسوما في التاريخ التشريعي الإسلامي , أي أنها فشلت في استعادة منجز تحقق منذ قرون في العهود الإسلامية الأولى , بل إنها ربما ساهمت في تغييب هذا المنجز وتهشيمه . إن المتأمل للتراث الفقهي الإسلامي يجد ان هناك وضوحا كبيرا لدى فقهاء المسلمين في التفريق بين ما هو قطعي من الأدلة وما هو ظني وبالتالي فان ما تولد من الأصل القطعي فهو قطعي لا مجال للخلاف عليه وما تولد من الأصل الظني فهو محل لتباين الاجتهادات فيه واختلافها وتعددها ,وقد أشار احد المشاركين في الندوة إلى هذا المفهوم . وبرغم هذا الوضوح الحاسم في كتب الأصول لهذا الأمر إلا أن المتأمل لما قامت به الصحوة في عقودها الماضية أنها أدارت معاركها بشكل عنيف مع خصومها في قضايا هي في اغلبها أن لم نقل في جميعها مما يدور في منطقة الظني من الشريعة وليس القطعي والأمثلة على ذلك كثيرة وعديدة .

إن هذا الفشل الصحوي الذي تمثل في عدم الحفاظ على هذا المنجز السلفي العظيم ,وهو التفريق بين القطعي من الأدلة والظني يطرح تساؤلات كثيرة حول الأهلية العلمية الشرعية لكثير من الرموز الصحوية , إلا إذا كان تعاملها مع المسائل الشرعية كان تعاملا أيديولوجيا لتوظيفها في صراعاتها مع الخصوم دون مراعاة للقواعد الشرعية الإسلامية في ذلك .

إن مما يعزز هذه الندوة ويمنحها فرص تحقيق أهدافها المتوخاة , أن تقوم مؤسسة الإسلام اليوم والتي يشرف عليها شخصية علمية وفكرية ذات احترام لدى الجميع , بإصدار مراجعة لتاريخ الصحوة الإسلامية في السعودية منذ بداية الثمانينات في طريقة تعاطيها مع المخالفين والحملات التي شنت على شخصيات ثقافية وعلمية داخلية وخارجية وتسببت هذه الحملات بتشويه معنوي لهم خصوصا وان كثيرا من هذه الحملات الاتهامية كانت تدور في دائرة الظنون من الآراء والأحكام وحينها إذا ثبت تجني هذه الحملات الدعائية فان من حق الضحايا أن يقدم لهم اعتذار عن ذلك .

 

 

نقطة التحول

مقالات تعليق واحد

كثير من الأحداث الكبرى التي تمر بالعالم , والتحولات الجذرية في المسيرة الإنسانية , تكون بداياتها فيها قدر كبير من العفوية والارتجالية وغير مخطط لها بشكل محكم , وكثير من هذه الأحداث الكبيرة تبدأ بأعمال صغيرة محدودة لا يتوقع حتى أصحابها أن تصل إلى ما وصلت إليه بعد ذلك . في كتاب بعنوان “نقطة التحول” يتحدث المؤلف عن هذا النوع من التغيير الذي يحدث عند نقطة معينه فيكون انقلاب جذري في لحظة لم يتوقعها احد , ويكون المسبب لهذا الانقلاب الجذري فعل صغير ومن مجموعه صغيرة قد لا يبالي بها احد .

هناك قناعة لدى الكثير من الناس تربط بشكل إلي بين حجم الهدف وحجم الوسيلة المتخذة للوصول لهذا الهدف . هذه القناعة الانطباعية لا مجال لها من الثبات عند عرضها على التجارب التاريخية والبشرية . فكثير من التغييرات الكبيرة كانت شرارتها أفعال صغيرة من قلة لا يبالي بها عظماء عصرها .

في مدينة بالتيمور الأمريكية كانت نسبة المصابين بمرض السيفلس الزائرين للعيادات الطبية , تسير في خط بياني مستقيم إلى أوائل التسعينات , وبين عام 1995 وعام 1996 م قفز عدد المصابين بنسبة 500% وتحول الخط البياني المستقيم إلى زاوية قائمة , هذا التحول المفاجئ كان محل دراسة وبحث من جامعة هوبكنز الأمريكية , وتوصل احد الباحثين لفك شفرة هذا التحول الجذري إلى أن السبب كان في عملية نسف المباني القديمة في المدينة حيث أن المرض كان محاصر داخل منطقة شعبية ضيقة , وعندما تمت عملية النسف لمجمعات سكنية وتوزع أهلها في أنحاء المدينة حصل هذا التحول المفاجئ هذه المعادلة تحكم حتى تحولات التاريخ والمجتمعات.

من شواهد التاريخ على مثل هذا القانون , أحداث مظاهرات الطلاب في فرنسا في 6 مايو من عام 1968 م , وأحداث الثورة الأمريكية ضد البريطانيين , في مظاهرات الطلاب الفرنسية وعلى خلفية احتجاج طلابي تضامني ضد الحرب الأمريكية في فيتنام , اجتمع 200 من الطلاب في باحة السوربون وقامت الشرطة باعتقال بعض الطلاب بعد خروجهم من حرم الجامعة , فتجمع طلاب متضامنون مع زملائهم ووصل العدد إلى الآلاف , وبعد ساعات قليلة تحول الحي اللاتيني الى ساحة حرب مفتوحة بين الطلاب والشرطة الفرنسية , صدم الفرنسيون من عنف الشرطة فخرجوا بمظاهرات من مئات الألوف وانضم العمال إلى جانب الطلاب وتوسعت الاضطرابات قادت بعد ذلك الى تحولات في فرنسا وفي غيرها من بلاد العالم ,هذا التحرك الطلابي قاد كما خلص إلى ذلك مارك كورلانسكي في كتابه “1968السنة التي هزت العالم ” الى تحولات فكرية وثقافية جذرية وبرز في ذلك التحرك ميشيل فوكو وجيل دولوز , وشارك سارتر , ومن جيل تلك الحركة خرجت شخصيات عالمية من أبرزها يوشكا فيشر وزير الخارجية الألماني السابق , ويبل كلينتون , وزوجته هيلاري الذين كانوا من ذلك الجيل الراغب في التغيير وكان تجمع طلابي لا يتجاوز 200 في حرم جامعي بداية لهذا التحول الثقافي والفلسفي العميق في الفكر الفلسفي الغربي .

شاهد تاريخي آخر من أمريكا وحرب الاستقلال ضد البريطانيين , هذه الحرب كان شرارة الانتصار الأمريكي فيها رجل يدعى بول ريفير تحولت قصته إلى حكاية أسطورية يرويها الأمريكيون لأبنائهم اليوم , سمع ريفير بعد ظهر 18 ابريل 1775م وهو قريب من جنود بريطانيين خبر عزمهم على مباغتة قوات الميليشيات الأمريكية في لكسينغتون غرب مدينة بوسطن واعتقال زعماءها , ركب ريفير فرسه وواصل مسيرته يطرق أبواب القادة يخبرهم تلك الليلة عن نية خصومهم ويحذرهم”البريطانيون قادمون ” . وكانت النتيجة أن فوجئ البريطانيون بشدة المقاومة وكانت تلك بداية التحول والانتصار في حرب الاستقلال الأمريكية .

هذا منطق التاريخ في الماضي وهو يتكرر في حاضرنا , وسوف يتكرر في المستقبل , فربما يكون حادث بسيط وصغير يغير موازنات كثيرة لم يتوقعها صاحبها وما لبنان عنا ببعيد .

.

مقال قديم

مقالات لا تعليقات

مقال قديم منشور في صحيفة اليوم بتاريخ 12/5/2007 م.

القاعدة والمهة القذرة :تصفية الاعتدال السني

الأحداث التي تجري وتتلاحق فصولها بين والعراق وفلسطين ولبنان مرورا بمنطقة الخليج العربي يمكن لنا أن نوجزها بجملة واحدة , هي معركة تصفية الاعتدال السني لمصلحة قوى التطرف والغلو والتكفير المنتسبة للعالم الإسلامي السني .
وهذه التصفية لو تمت تؤذن بدخول هذه المنطقة إلى عالم الفوضى الذي تتحكم به وتديره بكل اقتدار ايران وتفرض من خلاله شروطها على العالم الغربي لكونها القوة الوحيدة المستقرة القادرة على ضبط بوصلة الأحداث في منطقة إستراتيجية للعالم كله .

أمريكا أعلنت على لسان المسئولين فيها أنها ترغب في تشكيل تحالف الاعتدال لمواجهة تحالف التطرف , تحالف اعتدال تقوده واشنطن ويضم الدول العربية مع حركات الإسلام الشيعية في العراق , في مواجهة تحالف تطرف تقوده طهران ويضم المقاومة العراقية السنية وحزب الله وحماس. هذا التصور الساذج والذي يكفي لإثبات سذاجته , أن الحجر العراقي في التحالف الممثل للاعتدال هو ممثل في الحقيقة لإيران ومصالحها ومخططها الاستراتيجي في المنطقة . وان المقاومة العراقية الوطنية , لا تشكيلات القاعدة , هي الخصم والمكافئ الاستراتيجي لإيران في المنطقة , وهو مع ذلك يدلل على أن الرؤية الأمريكية في تشكيل هذا التحالف هي رؤية قريبة المدى و تتفيا أهدافا مرحلية ريثما تعاد الأمور إلى مجراها الطبيعي بعد الانهيار المدوي لمشروعها في العراق ثم تتم صناعة اصطفافات أخرى بتحالفات جديدة , الهدف المرحلي لأمريكا هو تحجيم النفوذ الإيراني في الخليج , والتحكم به بما لا يضر بالمصالح الأمريكية العليا . فكان الرد الإيراني هي المعركة التي تخوضها القاعدة بالنيابة أو بالعمالة عن إيران في العراق ويتطاير شررها إلى دول الجوار العربي , معركة تخوضها القاعدة للسيطرة على الوسط السني في العراق بالكامل , ومن ثم الانطلاق من هذا الوسط الملتهب لتجنيد مجموعات تعود من حيث جاءت لخلق الفوضى وإرباك المحيط العربي المصنف على جبهة الاعتدال .
هذه السيطرة تستخدم فيها الاغتيالات المنظمة للكوادر السنية المقاومة والمناضلة, عسكريا كما في اغتيال قائد احد فروع كتائب ثورة العشرين قبل أسابيع وغيره من القادة الميدانيين , أو سياسيا كما في اغتيال رموز هيئة علماء المسلمين أو الحزب الإسلامي أو شخصيات عشائرية . ويساعد القاعدة على تنفيذ هذه الأجندة الدعم المالي الضخم الذي تحوزه, والذي يشكك الكثير من المراقبين للساحة العراقية انه دعم تقف وراءه المخابرات الإيرانية بمساعدة من دولة عربية مجاورة منخرطة في المشروع الإيراني . وتتحدث العديد من المصادر العراقية عن معسكرات للقاعدة داخل إيران برعاية من الحرس الثوري الإيراني , كما تتحدث هذه المصادر عن أن رموز القاعدة وقيادتها هم في رعاية المخابرات الإيرانية , بل إن بعض عمليات التفجير التي تمت خارج العراق تشير كثير من الدلائل إلى أنها قد نسق لها وخطط لها من ضواحي العاصمة الإيرانية طهران . وما هو أكثر من التنسيق, تتحدث المصادر العراقية عن اختراق إيراني كامل لبعض الخلايا المنتسبة للقاعدة ,ومن هذه الاختراقات , اغتيال السفير المصري في بغداد وهو ما كشفته وسائل الإعلام المصرية في مرحلة لاحقة.
ولو ابتعدنا عن العراق , إلى لبنان , حيث أطلقت صواريخ على إسرائيل في مارس من عام 2006 م وتبنت القاعدة حينها هذه العملية ,والجميع يعرف أن الجنوب اللبناني منطقة مغلقة امنيا يتحكم بها حزب الله ولا ينفذ إليها احد بدون تنسيق معه , فكيف بإطلاق صواريخ على إسرائيل , وقد صرح رئيس تحرير صحيفة الديار اللبنانية شارل أيوب وهو المقرب من دوائر حزب الله , في حديث له إلى قناة الجزيرة في احد برامجها الوثائقية, بما فحواه , أن هذه العملية قد تكون رسالة إلى أمريكا وإسرائيل , بان البديل لنزع سلاح حزب الله , هو القاعدة وعنفها العشوائي , وعليهم الاختيار بين تطرف يمكن التفاوض معه وبين عنف لا يمكن مفاوضته .
أيمن الظواهري كرر في أحاديثه الأخيرة أن قوات اليونيفيل في لبنان هدف للقاعدة لأنها حرب على الإسلام , مما يعني أن مواجهة القاعدة لليونيفيل هي مسالة وقت مناسب للطرف اللبناني المتضرر من وجودها والقادر وحده على تقديم الدعم اللوجستي لمثل هذه العمليات , وهي المهمة القذرة التي لا يريد حزب الله أن يتولاها ولكن يتركها للقاعدة وللسنة من وراءها , ليبقى هو صاحب البندقية النظيفة والمقاومة الطاهرة . وفي حين تخلى حزب الله عن وصف الوجود المسيحي في لبنان بأنه امتداد للمشروع الغربي في المنطقة وان المسيحيين ليسوا إلا بقايا الإمبراطورية البيزنطية وعليهم الخضوع لسيطرة المسلمين في لبنان , وقد ردد هذا القول السيد حسن نصرالله في احدى خطبه في الثمانينات في سياق دفاعه عن مشروع الجمهورية الإسلامية في لبنان , فان حزب الله وقد توارى هذا الخطاب من أدبياته المعلنة قد ترك هذه المهمة القذرة لبعض السذج من الإسلاميين السنة, لإيصال رسالة لمسيحيي لبنان بان ضمانة وجودكم في لبنان هي تحالفكم معنا لا مع الآخرين .
أما دول الجوار الإقليمي العربية فتوالت الرسائل إليها من تفجيرات إلى خلايا تحوز ملايين الدولارات , وما لم يكشف نقاب الإعلام عنه أكثر ربما , وتمويل تمرد الحوثي في شمال اليمن وهو في مكانه و ظرفه لن يكتفي باليمن وحده أبدا بل انه يطل إلى ما وراء الحدود , وما لدى الأجهزة المعنية ربما أكثر خطورة مما ظهر على السطح , الهدف واضح من كل هذه التحركات ,تفتيت مناطق الاعتدال في السياسة العربية وإضعافها مما يسمح ببروز تيارات العنف المتطرفة ونموها وتحويل هذه المنطقة إلى بؤرة للتطرف ومساحة للفوضى , ليقال للغرب عليكم أن تختاروا بين ما تسمونه تطرف إيراني قادر على التفاوض وبين تطرف آخر منفلت من كل عقال , إن المعادلة لن تكون بين تطرف واعتدال , بل بين تطرف عاقل وتطرف مجنون .
القاعدة هي رأس الحربة الذي تستخدمه إيران في معركتها مع الاعتدال العربي او السني القادر على ملء الفراغ الاستراتيجي في المنطقة في حالة انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من العراق , ولمواجهة هذه الحالة الخطيرة لابد للمنظومة العربية من سلوك سياسات هجومية لا تكتفي بالدفاع وردود الأفعال , كما لا يمكن أبدا التعويل على الأجندة الأمريكية في المنطقة , إذ هي أجندة في مداها البعيد تهدف إلى الخراب والدمار والهيمنة المطلقة , وليس قدرا لنا أن نبقى حبيسين لخيارين لا ثالث لهما , خيار واشنطن وخيار طهران ,وما تشهده السياسة العربية في فترتها الأخيرة يشير إلى تحول نحو تبني خيار ثالث مستقل ونحن بحاجة إلى مزيد من الفعل والعزيمة و الإرادة ليتحول إلى خيار استراتيجي شامل .
مواجهة هذا المشروع الذي يريد تحويل منطقتنا إلى ساحة لتقاسم النفوذ الإقليمي والدولي , ويريد تصفية قوى الاعتدال فيها من دول وحركات وتيارات , يكون

أولا : في تقليم مخالب القط التي تستخدمها القوى الإقليمية الطامحة وذلك بدعم خيار المقاومة العراقية الوطنية والإسلامية المعتدلة بشقيها السياسي والعسكري , لتتمكن من مواجهة نفوذ القاعدة المتزايد والذي تغذيه مصادر تمويل ضخمه تقف وراءها أجهزة مخابرات ودول حتى يتحول العراق إلى ساحة فوضى ترتد على المناطق الحاضنة للمقاومة بالدمار والخراب ,وقد بدأت مؤشرات على ذلك في سعي القاعدة إلى مصادرة الساحة السنية في العراق , ومالم ُتدعم المقاومة العراقية الوطنية فان القاعدة سوف تتمدد , ويتمدد معها خراب البصرة ومالطا.

وثانيا : دمج شعوب المنطقة في هذا الخيار الاستقلالي عبر توسيع المشاركة السياسية وترسيخ البناء المؤسسي لدولها , وتعميق العدالة الاجتماعية , وترسيخ قيم المواطنة ,والمساواة وتكافؤ الفرص , ولا يغيب هنا أن الدول المتصارعة والمتنافسة اليوم , إيران وأمريكا وإسرائيل والى حد ما تركيا , تتمتع ببنية مؤسسية تمكنها من دمج شعوبها في خياراتها الاستراتيحية الكبرى , وهذا الدمج لا يتأتى عبر خطاب إعلامي يقترب من الوعظ حين لا يجد بنية وآليات مؤسسية تؤكده وتهيئ المناخ للتفاعل معه . خطاب إعلامي وعظي يتكثف مع المناسبات ثم يختفي ويتوارى بعدها , هذا البناء المؤسسي الهيكلي قادر على مطاردة الفكر القاعدي ومحاصرته وقادر على توفير عوامل الأمان من هزات تترقبها المنطقة على وجل.
وثالثا : عبر مراجعة نقدية لخطاب بعض التيارات الدينية التي تمارس تغذية سياسية , إذ أن بنية هذا الخطاب السياسي الديني في كثير من مساحاته تمارس اطلاقية في الأحكام , وتعميما في الوصف , وما ضوية في التحليل مع يقينية في البرامج والأهداف , مما يجعل من هذا الخطاب بهذا الوصف الذي ذكرناه , درجة في سلم تيار التكفير القاعدي .إذ أن هذا التيار في الحقيقة لا يكلفه التجنيد كثيرا مع وجود هذا الخطاب السياسي الديني ووجود رموز دينية ربما كانت مقبولة عند أوساط كثيرة تقوم بالتبشير بامتلاك الحقيقة المطلقة في كل جزئية من جزئيات الشريعة , وتمارس الإلغاء و الإقصاء لمن خالفها تحت ذرائع و وطرائق شتى , هذا الخطاب الاقصائي هو المرحلة الناجزة , التي تؤسس عليها خلايا القاعدة مشروعها . ومن مظاهر الفوضى التي نعيشها أن بعض من يعلن تصديه لما يسمى المشروع الصفوي هم من حراس الخطاب الاقصائي وسدنته , وهو الخطاب الذي يؤسس لتيار العنف القاعدي الذي بدوره تحول إلى أداة في المشروع المسمى صفوي .

ما لم تتم هذه المواجهة الهجومية الشاملة فان تيار التكفير القاعدي سينمو ويتمدد على حساب تيار الاعتدال , خصوصا ان هناك من يمده بأسباب النمو , فالسبب المالي متوافر , والسبب المعنوي متوافر بشقيه السياسي عبر سياسات أمريكا وممارساتها في المنطقة , والديني عبر وجود خطاب الاقصاء , والسبب الأكبر من ذلك هو الفراغ إذا ُسمح بوجوده وذلك حين يسمح بفراغ العراق من مقاومة رشيدة عاقلة وطنية معتدلة عبر إضعافها ومحاصرتها , إذا تم ذلك فان القاعدة سوف تتمدد في هذا الفراغ والسياسة لا تعرف الفراغ كما هي الطبيعة .

اللاقطبية نظام دولي جديد

مقالات لا تعليقات

يقدم ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية في الولايات المتحدة الأمريكية رؤية تشاؤمية لمستقبل الدور والنفوذ الأمريكي في العالم اليوم وذلك في مقاله المنشور في العدد الأخير من مجلة الشؤون الخارجية , فتحت عنوان ” عصر اللاقطبية ” يخلص ريتشارد هاس إلى أن عصر الأحادية القطبية الذي سيطرت فيه الولايات المتحدة الأمريكية على النظام الدولي قد انهار وان على الولايات المتحد أن تعيد النظر في موقعها الجديد في السياسة الدولية وان تعترف انها لم تعد القوة الوحيدة المهيمنة على النظام الدولي , وان تتأقلم مع هذا الحال الجديد وتدعم التجمعات الدولية وتوسيع عضوية الهيئات الدولية أمام القوى الجديدة في هذا العالم .

يرى هاس أن ابرز مميزات النظام الدولي في القرن الحادي والعشرين هو اتجاهه نحو وضع من اللا قطبية الدولية , يختلف عن وضعية النظام القطبي سواء كان هذا النظام القطبي , تعدديا, أو ثنائيا, أو كان أحادياً.هذا النظام يختلف عن نظام القطبية بأشكاله الثلاثة, فهو نظام لا توجد مركزية للقوة فيه وبالتالي لا توجد فيه أقطاب تتمحور حولها القوة ومن ابرز مسببات هذا التحول, فقدان الدولة القومية لقوتها أمام ضغط المؤسسات الدولية من الأعلى والقوى المناهضة لها من الأسفل , و مؤسسات المجتمع المدني من داخلها .

في هذا النظام الدولي اللا قطبي لا تستطيع قوة أيا كان حجم القوة المادية التي تملكها , سواء قوة عسكرية أو اقتصادية أو تقنية , أن تسيطر على هذا النظام وتخضعه لمنظور مصالحها , فالنفوذ والتأثير داخل هذا النظام لا تعكسهما القوة فقط, بل هي نتاج عوامل عديدة ليست القوة إلا احدها .

كما يتميز هذا النظام بالمساحة التعاونية بين مكوناته ,و الصراعات والنزاعات إذا حصلت لن تكون صراعات كلية شاملة بل سوف تكون صراعات جزئية حول مسائل محدده لا تمنع تحقق التعاون بين الأطراف في مسائل أخرى وهذا التحول سيقود إلى تحول آخر في مفهوم التحالفات الدولية وهل من الممكن وجود تحالفات إستراتيجية وأحلاف أم أن التحالفات سوف تكون متنقلة ومتغيره بحسب الموضوع الذي يجري الصراع أو التحالف حوله , وسوف تسود تبعا لذلك التنافسية على العلاقات الدولية بديلا للصراعات المزمنة التي تنشا بسبب اختلال موازين القوى الحاكمة للنظام القطبي .

كما يعتقد ريتشارد هاس أن النظرية القائلة بان النظام الدولي اليوم هو نظام القطبية المتعددة و تحكمه ستة قوى رئيسية , هي نتيجة خداع النظرة الأولية لواقع السياسة الدولية اليوم , هذه النظرة الأولى التي قامت على أن القوى الرئيسية الستة , الصين , الاتحاد الأوروبي , الهند , اليابان , روسيا , والولايات المتحدة تضم أكثر من نصف سكان العالم وحصيلتها من الانتاج العالمي تتجاوز 75% ونسبة إنفاقها الدفاعي لباقي العالم 80% وبالتالي فهي القوى المحتكرة للنفوذ والتأثير في العلاقات الدولية القائمة اليوم . هذا التقييم ليس إلا خداعا أوليا ولا يعبر عن حقيقة العالم كما هي عليه .

يرى ها س أن هناك دورا بارزا لقوى إقليمية عديدة , وحتى منظمات شرعية وغير شرعية في هذا النظام الجديد .دولا مثل البرازيل والأرجنتين وفنزويلا و جنوب أفريقيا ونيجيريا ومصر والمملكة العربية السعودية وإيران وإسرائيل وباكستان واندونيسيا واستراليا وكوريا الجنوبية . كما أن هناك دورا بارزا للمنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني المستقلة عن الحكومات , كما أن هناك ولايات ومدن بدأت تمارس تأثيرا مستقلا وبارزا في السياسة الدولية , مثل كاليفورنيا وولاية اتربردتيش الهندية ومدن مثل نيويورك وشنغهاي وساوباولو , وقنوات إعلامية مثل سي ان ان و بي بي سي والجزيرة ,كل هذه الأطراف أصبح لها تأثيرها على مسار العلاقات الدولية وأصبح العالم بحاجه إلى إعادة تأسيس لبنية النظام الدولي القائم وتوسيع مجلس الأمن ومجموعة الثمانية وغيرها من التحالفات القائمة لإدارة هذا التحول في العلاقات الدولية .

بين احتلالين

مقالات لا تعليقات

الاحتلال الأمريكي للعراق جلب لهذا البلد المنكوب كوارث لا يبدو أن الأفق المشهود يحمل نهاية لها . المعاناة العراقية بالتأكيد لم تكن وليدة للاحتلال فحسب بل ان النظام الدكتاتوري تسبب في تشويه النظام الاجتماعي العراقي , وولدت سياساته القمعية الاحتكارية تصحرا للحياة السياسية العراقية وهو التصحر الذي تبدت اثارة بعد الاحتلال بشكل أكثر شناعة وخطرا, حتى أصبحت تيارات وجماعات عريضة و واسعة تدار من فئات انتهازية وفاسدة وبسياسات صبيانية لا مكان للعقل فيها أبداً.
هذا النموذج العراقي الذي تولد من رحم الديكتاتورية وتربى في أحضان الاحتلال يختلف بشكل كبير في محصلته عن نموذج احتلالي آخر , ورغم أن هذا النموذج يشابه في كثير من جوانبه الحالة العراقية إلا أن محصلة كل منهما تختلف جذريا عن الآخر .
الاحتلال الأمريكي لليابان , يشابه في بعض فصوله الاحتلال الأمريكي للعراق , إلا أن ما تحقق لليابان من نهوض حضاري لا يمكن مقارنته بما حدث للعراق من انهيار كامل لبنية الدولة وتصدع للنظام الاجتماعي وتمزق للوحدة الوطنية ينذر بتقسيم العراق وتشظيه إلى دويلات طائفية وعرقية, هي بدورها سوف تنقسم على نفسها وتتصارع مكوناتها كما شهدنا مقدمات ذلك في أحداث العام الذي مضى.
اليابان كانت تحكم قبل الاحتلال الأمريكي بنظام تحديثي متأثر بالأنظمة الفاشية والنازية في أوروبا , وألمانيا منها على وجه الخصوص , حيث تمت عسكرة المجتمع الياباني بالكامل, وتحولت المدارس إلى ثكنات للتدريب العسكري ولشحن الشعور القومي الذي يجعل من اليابانيين امة فريدة ومتميزة على غيرها.
كانت تجربة التحديث في اليابان تتم من القمة أو من النخبة وقد قادت هذه التجربة التنموية القائمة على استئثار النخبة بالقرار وفرض التحديث بالطريقة الفوقية, واحتكار طبقة النخبة لمكتسبات التحديث, إلى المساهمة بالهزيمة اليابانية أمام الولايات المتحدة وإعلان الأخيرة احتلالها لليابان وتنصيب ماكارثر حاكما عسكريا لها.
من ابرز ما قام به الجنرال مكارثر هو تغير دور النخبة في اليابان من تولي السلطة إلى أن تكون مساعدة للسلطة المنتخبة وان تسير وفقا لدستور ديمقراطي يحدد المهام ويوزع المسؤوليات بشكل عادل ومتوازن بين النخبة التحديثية والمجتمع.
ساهم الاحتلال الأمريكي في توسيع الحريات , وعلى رأسها الحرية الأكاديمية وحرية التعبير ,هو ما دفع الطلاب والباحثين إلى محاكاة ونقل الكثير من النظريات الأمريكية في العلوم الإنسانية والإدارية على وجه الخصوص.
قام مكارثر بتجريد المؤسسة العسكرية اليابانية وحول اليابان إلى دوله بدون جيش حقيقي ودفع اليابان إلى تبني البراجماتية الأمريكية وأقام هيئة تشريعية تعبر عن أوسع صورة من صور التمثيل النيابي عن الشعب الياباني , كما قام بإصلاح نظام العمل، حيث سمح ذلك بالفصل بين ملكية الشركات وبين إدارة الشركة مما سمح بوصول الأشخاص المهنيين والمتخصصين لإدارة الشركات . قضى مكارثر على احتكارية شركة واحدة لكل الشركات الفرعية في اليابان, أي انه دفع إلى مزيد من الخصصة في القطاع الاقتصادي , وهو ما نتج عنه بروز دور هام لنقابات العمال وإسهامها في عملية التنمية . هذه الإجراءات وغيرها قادت إلى نهوض اقتصادي لليابان أخذ يتعاظم ويتحول إلى نهوض سياسي مع الزمن.
عند التأمل في الإجراءات التي اتبعتها السياسة الاحتلالية في كلا البلدين يجد تشابها كبيرا, خصوصا في التوجه العام, رغم تباين التفاصيل, إلا أن النتيجة كانت متباينة ومختلفة في الحالتين . فاليابان التي دمرت لها الولايات المتحدة 66 مدينة , و30بالمائة من قدرتها الصناعية و80 بالمائة من سفنها و47 بالمائة من طاقتها الكهربائية وانتحر وزير حربيتها وقتل وزير المالية, وتمت محاكمة عشرة آلاف قيادي عسكري سابق فيها , أصبحت اليابان التي يشاهدها الناس اليوم . أما العراق فهو لم يذق جفنه طعم الراحة منذ خمس سنوات إلى اليوم فكيف بالنهوض الحضاري

النسخة الثانية

مقالات لا تعليقات

الساحة العراقية والإقليمية تشهد مؤشرات تدل على أن مسارا جديدا ُيصنع لقطار المنطقة , مسار لازال في طور التشكل والإعداد , وهذا التحول في المسار تولد من فشل المسار السابق ومعادلاته الإقليمية والدولية .فالوجود الأمريكي في العراق والذي جاء لتحقيق مصالح إستراتيجية ,اقتصادية وسياسية للولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل , بالتحالف مع بعض الفئات العراقية, وصل إلى طريق مسدود. والمقاومة العراقية حققت نجاحات كبيرة خلال السنوات الماضية, و لم تسمح للمشروع بالتقاط الأنفاس , كما أنها كشفت بصمودها وإفشالها للنسخة الأولى من المشروع ,عن جملة الأكاذيب المؤسسة للمعادلة العراقية الجديدة المتولدة من رحم الاحتلال , إذ كشفت عن أضاليل الديموغرافيا التي مارستها بعض القوى المتحالفة مع الولايات المتحدة , وهو ما قاد صناع القرار الأمريكي إلى إعادة النظر في هذه الأكاذيب , والأساطير المؤسسة” للعراق الجديد”, عراق الاحتلال. وما قاد في النهاية إلى التفكير في طرح النسخة الثانية من المشروع.

النسخة الجديدة من المشروع يمكن عنونتها, كمافعلت بعض الصحف ,” لواشنطن القواعد والنفط وللعراقيين الحرب الأهلية” . ولكنها ليست حربا أهلية مذهبية , وهي لو حدثت ستشكل خطرا على الأمن الإقليمي , أما الحرب الأهلية داخل التكوين الواحد , فيمكن استيعابها والسيطرة على مستويات العنف فيها.

مؤشرات هذا التحول إلى النسخة الثانية عديدة, فعلى مستوى فصائل المقاومة العراقية , فان العديد من الفصائل كما تتحدث كثير من التقارير انضمت إلى أفواج الصحوة , وهي تنتظر الاندماج في تشكيلة الأجهزة الأمنية في مناطقها التي كانت تقاوم فيها من قبل . وبالتالي فان التصدي لمن تبقى من فصائل مقاومة وفصائل إرهابية , ستكون مهمة هذه الأفواج , خصوصا إذا تبع ذلك انسحاب للقوات الأمريكية إلى قواعد عسكرية تتوافر لها الحماية الكاملة.

مؤشر آخر يؤكد جدية التحول في المسار , الصراع والقتال المشتعل في الجنوب بين المجلس الأعلى وجهات محسوبة على التيار الصدري , وكأنها معركة لتوحيد الجنوب تحت قيادة واحدة , وهو ما يتساوق في الجهة المقابلة مع محاولة توحيد القرار السني بيد الحزب الإسلامي وجبهة التوافق , بعد أن حسمت المنطقة الكردية أمرها منذ زمن . وهو ما يعزز مشروع التقسيم إلى ثلاث فيدراليات رئيسة في العراق , سنية وشيعية وكردية , مع احتمال تحول كل من بغداد وكركوك إلى فيدراليات مستقلة .

يعضد هذه المؤشرات اتفاق المبادئ الذي ُأعلن بين المالكي وبوش حول وجود أمريكي طويل الأجل في العراق , يؤمن المصالح الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة , وهما غاية أهدافها في العراق . أما مهمة التصدي لما تسمى بالمقاومة أو الإرهاب الدولي فسوف تكون للحكومة العراقية و أجهزتها الأمنية الجديدة , وهي الأجهزة التي ُستعالج فيها المشكلة الطائفية بعد دمج أفواج الصحوة فيها . أما القوات الأمريكية فسوفت تكتفي بالمساندة والدعم. وذلك على الطريقة الأمريكية الشهيرة في مجال الإدارة الحديثة ال “outsourcing”.

هناك فكرة أصبحت أشبه بالمسلمة السياسية لدى الكثير من الأوساط الأمريكية , وهي أن النجاح الرومانسي الذي حلم به الرئيس بوش في العراق قد انتهى , أي إقامة العراق الديمقراطي النموذجي , وان الممكن الآن هوعراق موحد مقسم إلى فيدراليات , مع قبول استمرار العنف لفترات طويلة , والمطلوب هو التكيف مع هذا الواقع , وترك الحل النهائي للزمن , بينما تتفرغ الولايات المتحدة لإدارة ملفاتها الإستراتيجية الأكثر إلحاحا , من الصعود الروسي وبوادر التمرد الصيني , والوضع الخطير في باكستان . وفي هذا الإطار بدا الحديث عن اللجوء العراقي, الذي يرى البعض انه لن ينتهي قريبا, مما يؤسس لمشاكل أمنية خطيرة على امن المنطقة ,كما تولدت مشاكل أمنية عن اللجوء الفلسطيني. إن تزايد الحديث عن ملف اللاجئين العراقيين , يعزز المؤشرات السابقة , ويدفع إلى الاعتقاد بان الإعداد يجري لنسخة جديدة من المشروع الأمريكي , تسعى إلى تهدئة الشرق الأوسط واحتواء العنف المستمر فيه , لا القضاء عليه. والتفرغ لمهام أخرى أكثر إلحاحا.

لبنان :صراع القبائل

مقالات لا تعليقات

لا احسب أن دولة في العالم نالت هذا الاهتمام مثل لبنان , فمن روسيا إلى الولايات المتحدة , مرورا بأوروبا , وقبل ذلك وبعده , الدول العربية والإسلامية المتصارعة على أرضه . جميعها ترسل ممثليها ووسطائها وتخصص من ميزانيتها لمعالجة القضية اللبنانية.

عندما تنظر إلى المشهد لأول وهله , تجزم أن هذا البلد قد غدى ضحية لمؤامرات الخارج عليه , ولكن عندما تدقق قليلا تجد أن الخارج يستدرجه إلى لبنان , ويستدعيه وفي بعض الأحيان يغريه , هذا الانقسام والتصارع الذي يعيشه أهله . الشعوب اللبنانية , كما اسماها الكاتب اللبناني سركيس نعوم , تختلف تقريبا على كل شئ , وتتصارع على كل شئ , ومع هذا يصرون على أنهم يريدون التوافق ,وأيضا حول كل شئ .

في لبنان يمتزج الانقسام المذهبي , بالصراع الاجتماعي والطبقي , وينقسم التاريخ بين المكونات المنقسمة , ويتصارعون عليه كما يتصارعون على الحاضر , فمن مدع أن اللبنانيين امة مستقلة دون غيرها من الأمم , لها هويتها الخاصة والمميزة , ومن مدع أنهم نسل فينيقيا , ومن رافض لكل ذلك, مثبت أنهم عرب اقحاح من نسل قحطان وعدنان , وتتضارب مع ذلك الأساطير المؤسسة للكيان وتاريخه ,وتتصارع كما يتصارع سياسيو هذا الكيان عليه .

ولكن على ماذا يتصارع “أهل السياسة” في لبنان؟ وهل هناك مشاريع سياسية مختلفة تبحث عن السلطة لتنفيذ برامجها ؟ إذا كان الأمر كذلك فلماذا يريدون إقامة حكومات شراكة ورئيسا و فاقياً وهم مختلفون؟, ولماذا يبحثون في وزارات توزع بينهم وفق حصص عادلة يتقاسمها أهل المشاريع السياسية المتصارعة؟ وهل من المعقول أن تسير السفينة بقائدين لكل منهما خريطة طريق مختلفة عن الآخر , إذ كيف سيتوافقان على مسارها ؟ أم أنهما سيبحثان عن مسار وسطي ؟

البعض لا يرى أن الصراعات اللبنانية صراعات سياسية ,بمعنى أنها ليست ذات مضمون سياسي حقيقي. بل يراها أشبه بصراعات القبائل وغزواتها , منها بصراعات السياسة ومشاريعها . وهذه القبائل في صراعها تستدعي الخارج ,وتخضع نفسها لأجنداته, من اجل أن يمدها بالسلاح الذي تغزو به القبائل المجاورة لها . لذلك ليس مستغربا في لبنان تغير القناعات, وتبدل الو لاءات , وهذا يحول “شعوب” هذا البلد , أو قبائله إلى جسور تعبر عليها المشاريع الكبرى لتحقق من خلالهم أهدافها. بمعنى آخر فان الصراع في لبنان له وجهان , وجه داخلي لبناني , هو وجه عشائري تقليدي تتنافس فيه القبائل الطائفية على السلطة والموارد , ووجه خارجي هو سياسي واستراتيجي وحضاري حتى , فمن رأى الوجه الأول تحدث عن التكوين اللبناني المتشظي والمتذرر كمسبب للازمة , ومن رأى الوجه الثاني ,تحدث عن المشاريع السياسية والإستراتيجية في المنطقة والعالم كمثيرة للفتن , ومسببة لها في لبنان .ويعني ذلك أن الحديث عن فئة تقاوم المشروع الأمريكي وأخرى تتحالف معه , ليس دقيقا في وصف الوضع اللبناني .

في كتابه “هويات كثيرة وحيرة واحدة” يستعرض حسام عيتاني وجهات نظر اللبنانين حول أسباب الحرب الأهلية , مع اتفاقهم على أن العامل الخارجي , الوجه الآخر من العملة , كان عاملا مسرعا للصراع والحرب . وينقل عن انطوان حميد موراني , أن التناقضات اللبنانية التي ولج من خلالها العامل الخارجي إلى لبنان هي أربع تناقضات . وهي التناقض الديني , فلبنان يريد القيام على اللقاء بين الإسلام والمسيحية من دون أن يكون دولة دينية ولا أن يكون دولة علمانية أيضا, . والتناقض الثقافي بين المسلم والمسيحي , بين من يرى دورته الثقافية تمر بالوساطة الغربية كاملة ومن يتوقف حيال ذلك . والتناقض التاريخي في تفسير وجود الكيان اللبناني , والتناقض السلوكي بين من ينطلق من سلوكه السياسي دفاعا عن الهوية وطلبا للبقاء وبين من يخوض الصراع بحثا عن تغيير الواقع ومعادلاته .هذه التناقضات الأربعة التي رأى موراني أنها مكنت الخارج من ولوج لبنان واستغلال طوائفه ,وإشعال الحرب الأهلية عام 1975م .

هيئة العلماء لماذا؟

مقالات لا تعليقات

اقتحمت قوات تابعة لإدارة الوقف السنية مقر هيئة علماء المسلمين الأربعاء الماضي , و أعلن رئيس الوقف انه لا وجود لهيئة العلماء في العراق بعد اليوم و إنما الموجود هو مجلس علماء العراق , وان الهيئة تحولت إلى مدافع عن القاعدة إلى آخر ما صرح به رئيس الوقف لتبرير ما قام به.

المراقب يستطيع أن يخلص من كلام رئيس الوقف , مع التطورات التي شهدتها الساحة العراقية في الأشهر الأخيرة , وخصوصا الساحة السنية منها , أن هذا الإغلاق لمقر الهيئة جاء في سياق متتابع من الأحداث تهدف إلى تحجيم دورها و إضعافه .

التطور الأول ,كان تشكيل جماعة علماء العراق , التي كان تزعمها شخصية عراقية ,كان في الستينات رئيسا للحزب الإسلامي العراقي. وكان من نواب الأمين العام للجماعة الجديدة , احد أعضاء هيئة العلماء , ورئيس الوقف السني , الذي قام بإغلاق مقر الهيئة مؤخرا.

التطور الثاني , كان على مستوى الفصائل المسلحة , فقد حدث انشقاق في كتائب ثورة العشرين , وخرجت منها ماسمي بعد ذلك بحماس العراق , وبارك هذا الخروج في حينه محمد عياش الكبيسي الذي كان ممثلا لهيئة علماء المسلمين في الخارج , ثم أصبح لاحقا نائبا للامين العام لجماعة علماء العراق ,والذي تحدث عن أسباب خروجه من الهيئة وتشكيل جماعة علماء العراق , بان الهيئة لازالت ترى المشكلة في القوات الأمريكية , بينما يراها هو بالوجود الإيراني , والقاعدة , والقوات الأمريكية . بل يرى أن الخطر الإيراني اشد على العراق من الخطر الأمريكي.

التطور الثالث , هو تشكيل ما سمي بمجالس الصحوة , وأفواجها , والتي بدأت أول الأمر في الانبار , ثم توسعت لتشمل أكثر المحافظات السنية , و آخر هذه الصحوات ,صحوة الاعظمية , والتي اتضح أنها تخضع لإشراف الوقف السني . هذه الصحوات جاءت بعد طول معاناة واجهها أهل تلك المحافظات من جرائم القاعدة , وقتلها لخيرة علماء أهل السنة , وتكفيرهم كل من لم يبايع لأميرهم الخفي ,وخصوصا من هيئة العلماء , الذين قتل منهم العشرات بأيدي القاعدة . واصدر الزرقاوي فيهم فتوى التكفير الشهيرة في أحداث الفلوجة الأولى.

التطور الرابع , تشكيل المجلس السياسي للمقاومة , والذي ضم جبهة الجهاد والإصلاح وحماس العراق ,ولم تنضم إليه الفصائل المنضوية تحت جبهة الجهاد والتغيير والتي كانت قد أعلنت ثقتها في مرجعية هيئة العلماء استجابة لطلب من مفتي الديار العراقية عبدالملك السعدي ,بينما رحب الحزب الإسلامي وبارك تشكيل المجلس السياسي , وعرض التوسط بين الحكومة والمجلس .

التطور الخامس , وهو أوسع من الدائرة السنية , هو تحول القتال الطائفي السني الشيعي إلى قتال سني سني , وشيعي شيعي , جاء بشكل مرادف وموازي لأطروحات إعلامية في الكونجرس الأمريكي حول قرار تقسيم العراق ,وهو ما قد يجعل البعض يذهب إلى أن استهداف الهيئة يأتي في سياق تحجيم القوى التي تعارض مشاريع الفدرلة ,خصوصا وان البعض في الوسط السني صار مؤمنا بها كطوق للنجاة .

هذا الانقسام الذي تشهده الساحة السنية العراقية من الواضح انه حول مسالتين . الأولى تحت عنوان أيهما اشد خطرا أمريكا أم إيران , ففي حين تتبنى هيئة العلماء والفصائل المقربة منها أن أساس الخطر هو الاحتلال الأمريكي وان النفوذ الإيراني نتيجة له , يرى الآخرون غير ذلك .والمسالة الثانية , هي الموقف من القاعدة والتنظيمات التكفيرية ,ففي حين ترى الهيئة برغم أنها قد اكتوت بنار القاعدة , أن التصدي للقاعدة ينبغي أن يكون مهمة فصائل المقاومة , وان تكون على قاعدة صد العدوان , حتى لا تنشغل المقاومة العراقية عن هدفها الرئيسي, يرى الآخرون غير ذلك . وحتى تحسم هذه الخيارات فان العراق سيطول ليله , وتكبر معاناة أهله , بين مطرقتي الاحتلالين , وسندان التكفيرين.

بين خطابين…

مقالات لا تعليقات

بين الخطاب السياسي الذي تقدمه جماعة أو حزب أو دولة، وتحدد به رؤيتها لعلاقات الصراع والتحالفات، والخطاب الشرعي الخاص المبتوت عن السياق المصلحي العام، وعن مقاصد الشريعة الكلية وشموليتها بحسب النظرية الإسلامية, فروق وتباينات، قد تسبب في بعض الأحايين أزمات وصدامات بين منظومتين كل منهما تعمل في مجال معزول عن الآخر.
الخطاب الشرعي المنكب على الجزئيات سواء في القراءة التفسيرية لنصوص الدين المقدسة أو في ملاحقة جزئيات الحياة المتوالدة ومحاولة ترسيم وتحديد موضعها في المنظومة الشرعية لا يمكن له أن يحل بديلا عن خطاب المقاصد الكلية للدين، ولا أن يؤدي دوره، والخطاب السياسي الذي ينزع دائما إلى الاهتمام بجوامع المصالح، ومراعاة الغايات الكبرى، وتحديد علاقة الأحداث المتوالدة بهذه الغايات والمقاصد، لا يمكن له أن ُيبنى على خطاب جزئي، فالكلي لا يتفرع من جزئي أبدا, بل هو لا يبنى إلا على خطاب شرعي مقاصدي كلي.
وقد تولد عن هذا الخلط بين الخطابين، وعن سيطرة الخطاب الشرعي الخاص البعيد عن الروح المقاصدية الكلية عدد من الأزمات في مواقف الاتجاهات والتيارات الدينية من بعضها البعض، كما من بعض هذه التيارات تجاه حكوماتها ودولها.
الخطاب الشرعي مسكون بالحفاظ على الخصوصية الشرعية التي يمثلها وهي خصوصية تأتي ضمن مساق عام تحتشد فيه خصوصيات كثيرة تعبر عن نفسها بأشكال وهيئات مختلفة وكلها تلتمس الصواب، فالصوت الذي يعلو في الخطاب الشرعي هو الصوت الذي يبرز نقاط الاختلاف مع الآخر, والتضاد معه، والحجج كلها تساق لإثبات هذا المنطق ومناصرته. بينما في الخطاب السياسي يتم التركيز على المشتركات والبحث عن المتفق عليه, ويتراجع البحث في الصواب الشرعي الجزئي, ليحل مكانه البحث عن الصواب المصلحي فالخطاب السياسي لا يتوجه إلى طائفة بعينها أو مذهب أو حتى دين أو ملة وإنما يتوجه إلى مجموعة من البشر تجمعهم مصالح مشتركة ومصير مشترك كشعب من الشعوب تربطهم الجغرافيا بمصير قدري لا مناص منه فلو تقدم المنطق الشرعي الخاص في هذه الحالة وتغلب البحث عن الصواب الشرعي في صياغة الخطاب السياسي فان ذلك يقود مباشرة إلى الدخول في لعبة صراعات داخلية تدمر الأطراف كلها.. الخطاب الشرعي الخاص عليه في مثل هذا الحالة أن يتراجع إلى الوراء قليلاً ويفسح المجال لخطاب قائم على البحث عن القواسم والمشتركات في الحاضر والمستقبل التي يمكن أن تجمع فرقاء الساحة وتؤلف بينهم.
الخطاب الشرعي يتميز بحرصه على ما يسمى بالصفاء العقدي والنقاء المنهجي وعلى هذا الأساس يرسم الخطاب دائرة المناصرين والمعارضين ويكّون الخطاب تحالفاته بناء على درجات الصفاء التي يمنحها للآخرين وقربهم من صفائه ونقائه. والقراءة التي يقدمها الخطاب للآخر هي قراءة تستصحب التاريخ وتحاول أن تدفع دائما بهذا التاريخ إلى واجهة الصراع وان تحيل تفسير الحاضر إلى التاريخ الذي مضى. بينما الخطاب السياسي لا يعول كثيرا على درجات الصفاء وان كان لا يغفلها بالكلية إلا أن مناط التحالفات لديه هو مناط مختلف عنه في الخطاب الشرعي، فقد تحالف الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود في المدينة ضد المشركين، فالتركيزفي الخطاب السياسي على الحد الأدنى من الاتفاق والبناء عليه وتطويره بينما الخطاب الشرعي يركز على الحد الأدنى من الاختلاف ويبني عليه وتبعا لذلك يصاب الأداء السياسي لمن يتبنى مفردات الخطاب الشرعي الخاص كما هي بشيء من التجمد وعدم القدرة على الحراك والخروج من الدائرة الضيقة التي تحيط بأنصار هذا الخطاب إلى دائرة أوسع وأرحب.
والخطاب الشرعي الخاص يتميز بالغرق في التفاصيل والجزئيات والانهماك بها إذ إن المكونات الرئيسية والملامح التي تمنح هذا الخطاب الشرعي فرادته وخصوصيته هي في اغلبها جزئيات وتفاصيل أما الكليات فهي محل اتفاق من الجميع. وهذا بعكس الخطاب السياسي الذي لا يهتم كثيرا بهذا الجزئيات وهو خطاب منشد دائما إلى المشتركات والكليات

كافة الحقوق محفوظة لموقع عبدالمجيد سعود © 2010 WP Theme & Icons by N.Design Studio | تعريب قياسي
التدويناتRSS | التعليقاتRSS | دخول