Adobe Creative Suite 3 Adobe CS4 Master Collection Adobe Dreamweaver CS3 Adobe Dreamweaver CS4 Adobe Photoshop CS3 Extended Adobe Photoshop CS4 Extended AutoCAD 2009 32 bit Autodesk AutoCAD 2010 Adobe Master Collection CS4 MAC Adobe Font Folio 11 Adobe software

من القبيلة إلى الدولة

ممنوع من النشر تعليق واحد

 

 

بين القبيلة والدولة تشابه في جوانب عديدة , كما بينهما فروق تجعل من الالتقاء أمرا بعيد المنال, بل إن وجود احدهما وحضوره الفاعل في بعض المجالات يعد تهميشا و إضعافا للآخر .

تتشابه الدولة والقبيلة من حيث السلطة المعنوية على الأفراد , ومن حيث وجود ولاء تضامني بين أفراد كلا المكونين تترتب عليه انحيازات وخيارات سياسية معينة. كما تتشابه الدولة والقبيلة في بسطهما نفوذهما على حيز جغرافي محدد , يمثل بالنسبة للدولة الإقليم الجغرافي الذي يقوم عليه الوطن , و بالنسبة للقبيلة, الحمى الذي يحيط الهوية الخاصة ,المنكفئة على ذاتها ,والمفارقة بها غيرها من القبائل. في كلا النظامين توجد مرجعية لتنظيم السلطة والقضاء, في الدولة يمثل هذه المرجعية الدستور كمنظم للعلاقات الداخلية, والقانون كمرجعية للقضاء والأحكام بين الناس , أما في القبيلة فيحل العرف بديلا عن الدستور والقانون معا. وهو عرف فضفاض خاضع في تجلياته الواقعية لرؤية الزعيم وثاقب نظره.

هذه بعض نقاط التشابه , أما نقاط الافتراق بين الدولة والقبيلة فمتعددة وربما كانت نقاط الاتفاق هي ذاتها نقاط اختلاف وتضاد عند تطبيقها بشكل متزامن في المنظومتين , فالدولة لا تقبل سلطة معنوية تعلو على سلطتها وتنافسها والقبيلة قد تفعل ذلك , كما أن الدولة لا تقبل تعدد الولاءات في الخيارات الوطنية , والأرض في الدولة هي ملك للشعب لا لقبيلة اذ الدولة ينطبق عليها القول أنها تجب ما دونها وما قبلها.

أما في تكوين السلطة نجد أن القبيلة ,وهي المكون الذي يراه البعض من موروث ما قبل الحداثة ومن فضلاتها , تلتزم في تعيين الزعيم رضا أغلبية القبيلة عنه, فالزعيم القبلي ينتخب طبيعيا وإذا ما مارس شيئا من الانفراد والاستبداد , أو فشل في أداء الوظيفة المطلوبة منه , وهي حماية القبيلة وتامين كسبها , فان القبيلة تتولى عنه وتبحث عن زعيم غيره , والحديث هنا , عن القبيلة بحسب وجودها الأولي في أزمنة الفوضى و البعيدة عن تدخل الدولة الحديثة وتقنينها. هذا وضع السلطة في القبيلة ,أما في الدولة فان السلطة قد تأتي باختيار من شعبها أو بغير ذلك ,وهي مفارقة جديرة بالتأمل.

وما نشهده في العالم العربي والخليجي على وجه الخصوص من عودة قوية لحضور القبيلة , سواء أكان حضورا اجتماعيا فاعلا عبر مناسبات تنظمها القبيلة لأبنائها , أو حضورا ثقافيا باستدعاء التاريخ الخاص بكل قبيلة وإحياء الذاكرة القبلية بالقصائد والأشعار والقصص والاهتمام بالأنساب وتداخلاتها , أو كان حضورا سياسيا نراه واضحا في الدول التي تشهد نوعا من الحرية السياسية يسمح لمثل هذه الروح القبلية بالظهور . كل ذلك يجعل من النقاش حول التكوين القبلي وانعكاساته على المجتمعات الخليجية أمرا ذي أهمية كبيرة.

القبيلة في المجتمعات العربية لعبت دورا كبيرا عبر فترات تاريخية طويلة . خصوصا وان الدولة بمفهومها الحديث كانت غائبة عن المنطقة العربية لقرون طويلة . فحتى نموذج الدولة الإسلامية في عهدها الأموي والعباسي لم يكن بديلا كاملا عن القبيلة , بل ظلت القبيلة العربية محافظه على مساحات نفوذ لا يستهان بها , مساحات نفوذ ربما تأثرت بها بعض الرؤى الفقهية التي قننت لحكم العشيرة والقبيلة , عبر تمسكها بتفسير محدد لأحاديث أخبرت عن أن الأئمة من قريش , وهو تفسير لا يخفى تأسيسه لحالة عشائرية قبلية في ممارسة الحكم الإسلامي , ستنعكس حتما على بنية المجتمع العربي وهو ما أعطى البعد القبلي دورا بارزا في مرحلة مبكرة من تاريخ المجتمع الإسلامي. كما تأثرت بها كذلك الرؤى الفقهية حول كفاءة النسب , والتي دفعت إلى تصنيفات للكفاءة مختلفة ومتعددة, بين العربي وغير العربي , والقرشي وغير القرشي , إلى آخر التفصيل الفقهي المعروف , . بل إن القبيلة إذا كانت ذات نسب موحد (أي عصبة)تصبح عاملا حاضرا في عقود النكاح , للقيام مقام الولي الأقرب إذا تعذر هذا, لبعد البلد أو لانتزاع ولايته لسبب ما . وفي هذا السياق يقول صاحب متن الرسالة الفقيه المالكي أبي زيد القيرواني " ولا تنكح المرأة إلا بإذن وليها ,أو ذي الرأي من أهلها , كالرجل من عشيرتها أو السلطان" , ويلاحظ هنا أن القبيلة والعصبة تقوم مقام السلطان بديلا للولي القريب من أب أو أخ . وقد تفاعل الأدب العربي في عصره الأموي على وجه الخصوص مع هذه البنية العشائرية عبر العديد من المفاضلات بين القبائل والمحاورات الشعرية التي ساهمت في تأصيل الثقافة العشائرية وقيمها . كل هذه العوامل جعلت من القبيلة والعشيرة مكونا من الصعب , إن لم يكن من المستحيل تجاهله في تكوين المجتمع العربي , وقد حاولت بعض الأحزاب , قومية أو يسارية , القفز على هذا الواقع الغائر في جدار الزمن العربي , ولكنها لم تفلح , وقد ذهبت في سبيل تجاوزها لدور المكون العشائري إلى إلغاء الانتساب إلى العشيرة والقبيلة في الهويات الشخصية لمواطنيها , وهي معالجة سطحية ظاهرية , إذ ظلت القبيلة وقيمها هي المسيطرة حتى على المشهد السياسي الذي تدعي هذه الأحزاب أنها قامت بتحديثه و ماسسته بالكامل , إذ شهدنا في بعض الدول التي حكمتها هذه الأحزاب , أن من يدعي إطلاقه لمشروع الحداثة السياسية , يشرع لتوريث الحكم في الأنظمة الجمهورية العربية فيما اعتبر دليلا واضحا لغلبة النسق العشائري على نسق الدولة الحديثة .

 

القبيلة والعشيرة كما هو الدين في العالم العربي , لا يمكن الحديث عن مشاريع للنهضة والتنمية والتحديث , بتجاهلهما أو القضاء عليهما , فهما حقيقتان قارتان لا يمكن بحال من الأحوال إخفاءهما , وأي محاولة من هذا النوع هي حراثة في البحر كما يقال. ولكن كما ان ترك الدين لسيطرة تفسير تقليدي لا يواكب روح العصر وواقع الحياة البشرية بتقديمه استجابات فقهية لوقائع مستجدة , يعني تحويل الدين إلى عائق من عوائق النهوض الحضاري الشامل . فكذلك الأمر مع القبيلة فهي حالة اجتماعية ضاربة الجذور في بنية المجتمع ولا يمكن تجاهلها أو تهميشها والحل الصحيح حتى لا تتحول إلى عائق مدمر لتماسك المجتمعات التي تتكون منها , هو في تقديم استجابات حديثة تحافظ على البنية الأساسية للمكون القبلي ولكن بما يجعلها عامل بناء وتوحيد وتلاقي ونهوض ثقافي وحضاري . ومما قد يسهم في توليد هذه الاستجابات , الدفع بشكل واعي باتجاه تنمية الحياة المدنية بشروطها الحديثة , وفتح الآفاق أمام تشكل مجتمعات مدنية تحتوي القبيلة بوسائط مرنة وقادرة على اختراق العصبية القبلية وتطويعها.

باكستان بين الديني والسياسي

ممنوع من النشر تعليق واحد

 جاءت قرارت الرئيس الباكستاني مشرف بإعلان حالة الطوارئ , و إقالة قضاة المحكمة العليا , واعتقال الآلاف من أنصار المعارضة, لتعلن عن عمق الأزمة التي تعيشها باكستان منذ الحادي عشر من سبتمبر ويبدو أنها لن تخرج منها في وقت قريب . ولن يجدي مع هذه الأزمة , إعلانا لحالة طوارئ , أو اعتقالا لرموز المعارضة وناشطيها , أو إغلاقا لوسائل الإعلام والتضييق عليها

.الأزمة الباكستانية تعود في بعض من أصولها إلى نشوء باكستان الحديث , التي استقلت عن الهند لتكون وطنا خاصا بالمسلمين من سكان القارة الهندية , بعد أن تبين للقادة المسلمين في حزب المؤتمر  الهندي بزعامة غاندي , أن القيادات الهندوسية حريصة على أن يكون الموروث الهندوسي التاريخي هو الملهم للتجربة السياسية والحضارية الجديدة في الهند بعد الاستقلال , وهو ما لم يرق للقادة المسلمين الذين برغم كونهم  أصحاب توجهات علمانية , إلا أنهم قرروا تأسيس الرابطة الإسلامية لمسلمي الهند بقيادة محمد علي جناح  , ومن ثم قرروا الاستقلال بباكستان عن الهند لتكون بلدا خاصا بالمسلمين

.هذا النشوء الحديث الذي كان مزيجا من العلمانية التي تقوم في جوهرها على فصل الديني عن السياسي, كما يمثل ذلك قائد سياسي علماني كمحمد علي جناح  , والدين كعامل تكوين لهوية الأمة , جعل باكستان تقع دائما في اضطراب مستمر بين الدين الذي يمثل أصل وجودها و أساس تشكلها الحديث , وبين العلمانية التي وظفت الدين لتحقيق الاستقلال السياسي , وسيطرت على  أجهزة الحكم في باكستان منذ الاستقلال حتى اليوم . ففي فترات تاريخيه معينه يتمدد الديني على حساب السياسي , وفي لحظات تاريخيه يتغلب السياسي على الديني  ويسيطر عليه لتحقيق مصالح الدولة القومية  والحفاظ عليها وبرغم أن منظر الإسلام السياسي في العالم الإسلامي , أبو الأعلى المودودي  , هو مؤسس تيار الإسلام السياسي في باكستان , وزعيم الجماعة الإسلامية  فيها, إلا أن تأثير هذا الفكر الديني – السياسي ظل محدودا في باكستان ضمن دائرة من النخبة لا تأثير لها على المسار السياسي بشكل كلي . و الذي اخرج الديني من دور المكون المؤسس للهوية الوطنية فقط , إلى أن يكون لاعبا وصانعا رئيسيا  في الحياة السياسية الباكستانية , لم يكن تيارات الإسلام السياسي بالأصالة , بل هو القرار السياسي الذي قرر التصدي للشيوعية في أفغانستان , ومواجهة الاحتلال السوفيتي  هناك , وهو القرار الذي جاء متسقا مع الجهود الأمريكية  لمنع وصول الجيش الأحمر إلى المياه الدافئة في الخليج .

السياسي الباكستاني في تلك اللحظة قرر توسيع دور الدين في الحياة العامة لتحقيق الحشد والدعم الشعبي لمواجهة تداعيات هذه الحرب  ومتطلباتها . وقد ساهمت الحرب خلال عقد الثمانينات في استفزاز المكون الديني وتحويله إلى عامل ذي تأثير كبير على المجال السياسي ليس في باكستان وحدها , بل في كثير من الدول الإسلامية التي وقفت مع “الأفغان المجاهدين” ضد “الروس الملحدين”.

إن السياسي أراد في تلك الفترة أن يكون الدين لعبه بيده يوظفها في حروبه وصراعاته , ثم لا يلبث أن يعيدها إلى دورها السابق , ولكن هل الدين يقبل بهذا الدور؟ . هل يقبل الدين أن يكون لعبة إذا انتهى الغرض منها تحولت إلى مستودع الألعاب المنتهية صلاحيتها . الدين في هذا الجانب قريب الشبه بالحرية , إن لم  يكن صنوا لها .   فالدين والحرية لا يمكن أن يكونا لعبة بيد احد , إنهما قنبلتان لا يلبثا أن ينفجرا  بوجه من يتلاعب بهما . فكيف إذا تلاعب السياسي بهما معا , وفي آن واحد , لعبة الحرية ومعها لعبة الدين . انه بلا شك يعجل بلحظة الانفجار , ويراكم من قوته أيضا

.حاول شاه إيران أن  يجعل من الحرية لعبة  لتمرير الضغوط الأمريكية عليه بعد مجئ كارتر بأجندة لنشر الحرية في العالم , والدفاع عن حقوق الإنسان, فأنشأ  بعض الديكورات الديمقراطية والمحاسبية , وأودع بعض المقربين إليه السجون بتهم الفساد , وقدم ذلك إلى الغرب كدليل على خطوات الإصلاح والانفتاح , بينما اضمر كما صرح بذلك بعض المقربين إليه , أن ينحني للعاصفة  حتى يأتي رئيس أمريكي جديد لا يحمل ضمن أجندته في السياسة الخارجية أي اهتمام لقضايا الحريات وحقوق الإنسان   .هكذا ظن الأمر , وبرغم ذكاء الشاه المعروف , إلا أنه لم يدرك أن عجلة الحرية إذا تحركت ولو بفعل فاعل , ولو كان هذا الفاعل هو الشاه الحاكم المطلق ,  لا يمكن لها أن تتوقف حتى تبلغ مداها الأقصى  , وكانت النتيجة أن انقلبت اللعبة على صانعها وانفجرت في وجهه , وكذلك الحال مع الدين حين يريده السياسي لعبة يحقق بها أغراضه ثم يعيدها إلى موضعها السابق .النظام العلماني اليوم في باكستان يدفع ثمن استخدام الدين كلعبه, استخدمه في تجييش الشعب مع الجهاد الأفغاني , واستخدمه في تأسيس طالبان ودعمها للقضاء على المجاهدين القدامى , ولكن اللعبة تحولت مع الحادي عشر من سبتمبر إلى قنبلة  انشطارية , تنفجر وتنشطر مرة بعد أخرى , فهل يا ترى يكون مصير إمبراطورية غورش الشاهنشية , هو النموذج الذي تلحق به إمبراطورية العسكر في باكستان ؟ وهل العالم مستعد لمثل هذا الاحتمال؟

       
 

     

كافة الحقوق محفوظة لموقع عبدالمجيد سعود © 2010 WP Theme & Icons by N.Design Studio | تعريب قياسي
التدويناتRSS | التعليقاتRSS | دخول